عاجل

البث المباشر

فنانو الرؤساء في مصر.. من عبد الناصر إلى السيسي

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد

لم يكن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي هو الرئيس الأول الذي يدرك قيمة الفن في تشكيل وجدان الشعوب عندما طالب الفنانة يسرا والفنان أحمد السقا، اليوم الثلاثاء، بتقديم فن يعبر عن هموم الوطن ومشاكله ويشكل من جديد وعي المواطن المصري.

السيسي ليس أول من أدرك أن الفن قوة ناعمة يمكن من خلالها غزو عقول الشعوب وتحقيق مصالح الأمة، فقد سبقه كل رؤساء مصر، واستخدموه كأداة قوية للتأثير، ففي وقت الحرب حمل الفنانون على عاتقهم مهمة التحفيز وبث الروح الوطنية وتجهيز المواطن للمعركة، والإشادة بانتصارات الجيش ورفع الروح المعنوية لجنوده، وفي وقت السلم يصبح هدفهم الأساسي نهضة وبناء الوطن.

الرؤساء يحملون رسائل العرب للفنانين

في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي وعندما كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في المغرب فوجئ عبدالناصر بمواطن مغربي خرج لتحيته، وعندما سمح له بمصافحته همس له المغربي قائلا "سيدي الرئيس هل يمكن أن توصل سلامي للفنان إسماعيل ياسين".

عبدالناصر استوعب الرسالة جيدا وأدرك أن الفن قوة ناعمة ومؤثرة تغزو العقول، لذا وفور وصوله إلى مصر حقق أمنية المواطن المغربي، وخرجت بعدها روائع وسلسلة أفلام "إسماعيل ياسين في الجيش" و"في الأسطول" "وفي البحرية "وفي الطيران"، وكلها كانت تهدف لبث روح الجندية وتحفيز الشباب على الانضمام للجيش.

وفي إحدى زيارات الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن على إلى مصر، قال للرئيس مبارك، إن التونسيين لا يشاهدون نشرة أخبار تلفزيون تونس، فسأله مبارك عن السبب، فأجابه لأنه في نفس الوقت تذاع حلقات درامية مصرية على الفضائية المصرية، وهنا أعطى الرئيس المصري أوامره لوزير الإعلام بتزويد الرئيس التونسي بعدد من أشهر أعمال الدراما المصرية، مثل "ليالي الحلمية و الشهد والدموع ورأفت الهجان والطريق إلى إيلات".

تاريخ وحكايات رؤساء مصر مع الفنانين والفن طويل ويحمل عددا من الرسائل المهمة ولذلك كانوا سباقين في تكريم الفن والفنانين حتى أقيم عيد سنوي يسمي عيد الفن.

محمد نجيب وأنور وجدي

الرئيس الأسبق محمد نجيب كان دائما ما يكرم الفنانين، ومنهم على سبيل المثال الفنان أنور وجدي، وجمعته لقاءات عديدة مع الفنان محمد فوزي، وظهر في لقطة وهو يحمل الفنانة هالة فاخر أيام طفولتها في كواليس مسرحية لأبيها الفنان القدير فاخر فاخر.

عبدالناصر والعندليب وكوكب الشرق

الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حرص أيضا على تدعيم علاقته بالفنانين، ومن أشهر الذين ارتبطوا بعلاقة قوية معه الفنان الراحل عبدالحليم حافظ الذي قام بأداء مجموعة كبيرة من الأغاني الوطنية مدحت الثورة حتى استحق عبدالحليم أن يكون صوت الثورة المصرية.

عبدالحليم غنى لجمال والثورة، "ناصر يا حرية" و"صورة"، وقدم حفلات فنية حضرها عبدالناصر بنفسه، ليس هذا فحسب، بل إن عبدالناصر سمح لعبدالحليم أن يغني في حفل زفاف ابنته.

وبجوار عبدالحليم كان لكوكب الشرق أم كلثوم مساحة خاصة لدى عبدالناصر، فقد كانت مقربة منه، وحرص ناصر على حمايتها من بعض من أرادوا البطش بها بحجة أنها كانت قريبة من الملك فاروق، وغنت له، ونجحت أم كلثوم في أن تبقى الفنانة الأكثر قربا من عبدالناصر، ودعمته بشدة وساندته في كثير من المحن، فقد غنت له عقب التنحي "ابق فأنت الأمل"، وأقامت حفلات خيرية لصالح المجهود الحربي بعد نكسة 67.

عبدالناصر كان وراء التقاء أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في أكثر من عمل بينهما، فخلال تكريمه لمحمد عبدالوهاب في عيد العلم عام 64 قال له الرئيس عبدالناصر "متى سنسمع أغنية تغنيها أم كلثوم بألحانك؟ فردّ عبدالوهاب بالموافقة فورا، ثم أدار عبدالناصر وجهه ووجه نفس السؤال لأم كلثوم، فأعربت عن استعدادها فورا.

بعد هذا اللقاء، تحقق لقاء السحاب بين عبدالوهاب وأم كلثوم في أغنية "أنت عمري" عام 1964، وتلاها 9 أغنيات أخرى هي: على باب مصر عام 1964، إنت الحب في عام 1965، أمل حياتي في عام 1965، فكروني عام 1966، وهذه ليلتي في عام 1968، وأصبح عندي الآن بندقية في عام 1969، دارت الأيام في عام 1970، وغدا ألقاك في عام 1971، وليلة حب في عام 1973.

عبدالناصر كان حريصا أيضا على دعم علاقاته بالفنانين الآخرين، ويذكر أنه اتصل بالفنان الكبير فريد شوقي وطالبه بالإسراع في تصوير فيلم "بورسعيد" الذي جسد مقاومة أهل وشعب بورسعيد ضد العدوان الثلاثي.

السادات وزينات صدقي

الرئيس الراحل أنور السادات كان يقدر الفن والفنانين، وفي أثناء فترة حكمه التي قاربت 11 عاما حرص على تكريم الفنانين الذين نسيتهم الكاميرا، أو أصيبوا بأمراض منعتهم من إكمال مسيرتهم الفنية، ومنهم الفنان القدير عبدالوارث عسر، الذي كرمه بعيد الفن قبل رحيله، والفنانة زينات صدقي، وقرب إليه الكثير من الفنانين، منهم المطرب سيد مكاوي الذي غني له" تعيش ياسادات"، وعبدالحليم الذي غني له عاش اللي قال "وشادية ثم ياسمين الخيام.

نجوم عصر مبارك

الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حرص على الاطمئنان على الفنانين، فقد أمر بسفر طلعت زكريا للعلاج على نفقة الدولة وقت مرضه، وارتبط بعلاقات مع عدد من الفنانين وكانوا نجوما دائمين في كل المناسبات الوطنية، وأشهرهم آمال ماهر، وعمرو دياب، والمطربة لطيفة، كما غنى معظم المطربين، أمثال محمد ثروت وهاني شاكر وشيرين عبدالوهاب ولطيفة أوبريتات في المناسبات الوطنية ومنها "ياريسنا" و"اخترناه".

عدلي منصور وفاتن حمامة

الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور حرص على التواصل باستمرار مع الفنانين، ووقف يكرم رواد الفن في عيد الفن من العام 2013 وحرص على تكريم فاتن حمامة بعد غياب لها عن المشهد لسنوات طويلة، وتكريمه الفنانين الذين دعموا 30 يونيو، ومنهم حسن يوسف، ومحمود ياسين، ونور الشريف.

إعلانات