عاجل

البث المباشر

بالفيديو.. تفاصيل اللحظات الأخيرة لاغتيال أنور السادات

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد

في مثل هذا اليوم منذ 34 عاماً كانت مصر تحتفل بالذكرى الثامنة لحرب أكتوبر لكنها في اليوم نفسه أيضاً، شهدت حادثاً مأساوياً لن ينساه التاريخ وهو اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، فيما عرف بـ"حادث المنصة" والذي نفذ خلال عرض عسكري أقيم بمدينة نصر بالقاهرة في 6 أكتوبر 1981 احتفالاً بانتصار أكتوبر 1973.

في ذلك اليوم كانت العاصمة المصرية القاهرة تستعد أمنياً وعسكرياً للاحتفال بالعرض العسكري المعتاد الذي يقام في مثل هذا اليوم من كل عام، ويشهده رئيس الجمهورية ورجال الدولة كافة وسفراء دول العالم وممثلو الهيئات الدولية. كانت القاهرة أشبه بالثكنة العسكرية... رجال الأمن يطوقون كل الأماكن التي يمكن أن يمر بها مواكب الرئيس وكبار رجال الدولة. وزارة الداخلية أعلنت الحالة "ج" وهي حالة الطوارئ الكبرى التي تفرض في مثل هذه المناسبات للتأمين وحماية الضيوف والمسؤولين. أما منطقة العرض العسكري وهي المنصة فكانت تحت حماية الجيش والحرس الجمهوري وفرق الصاعقة والقوات الخاصة والمخابرات.

صحف القاهرة الصادرة ذلك الصباح كانت تقدم تغطية صحافية للمناسبة ونشرت فصولاً كاملة عن الحرب التي انتصر فيها الجيش المصري. كما استعرضت تفاصيل الاحتفال, وكشفت هوية المشاركين فيه. وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، انطلق موكب الرئيس من منزله المطل على النيل بالجيزة لحضور الاحتفال.

بدأ العرض العسكري في تمام الساعة الـ11. جلس السادات وإلى يمينه نائبه، حسني مبارك، ثم الوزير العُماني، شبيب بن تيمور، مبعوث السلطان قابوس، وإلى يساره المشير عبدالحليم أبو غزالة وزير الدفاع، ثم سيد مرعي صهر السادات ورئيس البرلمان الأسبق، ثم عبدالرحمن بيصار شيخ الأزهر في ذلك الوقت. وبدأت العروض العسكرية تبهر الحاضرين خاصة طائرات "الفانتوم" التي مارست ألعاباً بهلوانية في السماء ثم انطلق صوت المذيع الداخلي "الآن تأتي المدفعية" وكان ذلك في تمام الساعة 12.15.

تقدم قائد طابور المدفعية لتحية المنصة، وحوله عدد من راكبي الدراجات النارية. لاحظ الجميع توقف إحدى الدراجات بعد أن أصيبت بعطل مفاجئ، ونزل قائدها وراح يدفعها أمامه، لكن سرعان ما انزلقت قدمه، ووقع على الأرض، والدراجة فوقه. فتدخل جندي كان واقفاً إلى جوار المنصة، وأسعفه بقليل من الماء.

حدث هذا الموقف أمام الرئيس الراحل والحاضرين. وأسهمت تشكيلات الفانتوم وألعابها في صرف نظر الحاضرين واهتمامهم، لذا عندما توقفت سيارة خالد الإسلامبولي قائد عملية الاغتيال، ظن الجميع أن السيارة والدراجة النارية تعطلتا.
في تمام الـ12.20 كانت سيارة الإسلامبولي، وهي تجر المدفع الكوري الصنع عيار 130مم، قد أصبحت أمام المنصة تماماً. وفي لحظات وقف القناص حسين عباس، وأطلق دفعة من الطلقات، استقرت في عنق السادات، بينما صرخ خالد الإسلامبولي بالسائق يأمره بالتوقف، ونزل مسرعاً من السيارة، وألقى قنبلة ثم عاد وأخذ رشاش السائق وطار مسرعاً إلى المنصة. كان السادات قد نهض لحظتها واقفاً بعد إصابته في عنقه وهو يصرخ، ويردد كلمة "غير معقول"، بينما اختفى جميع الحضور أسفل مقاعدهم .

تحت ستار الدخان، وجه الإسلامبولي دفعة طلقات جديدة إلى صدر السادات، في الوقت الذي ألقى فيه كل من عطا طايل بقنبلة ثانية، لم تصل إلى المنصة، ولم تنفجر، وعبدالحميد عبدالسلام بقنبلة ثالثة نسي أن ينزع فتيلها فوصلت إلى الصف الأول ولم تنفجر هي الأخرى بعدها قفز الثلاثة وهم يصوّبون نيرانهم نحو الرئيس وكانوا يلتصقون بالمنصة يمطرونه بالرصاص.

سقط السادات على وجهه مضرجاً في دمائه، بينما كان سكرتيره الخاص فوزي عبدالحافظ يحاول حمايته من الرصاص برفع كرسي، فيما كان أقرب ضباط الحرس الجمهوري، وهو عميد يدعى أحمد سرحان، يصرخ بهستيريا "انزل على الأرض يا سيادة الرئيس"، لكن صياحه جاء بعد أن انتهى الأمر.

صعد عبدالحميد عبدالسلام سلم المنصة من اليسار، وتوجه إلى حيث ارتمى السادات، طعنه بمقدمة سلاحه وأطلق عليه دفعة جديدة من الطلقات، فيما ارتفع صوت الإسلامبولي يؤكد أنهم لا يقصدون أحداً إلا السادات. بعدها انطلقوا يركضون عشوائياً، في اتجاه حي رابعة العدوية، تطاردهم عناصر الأمن المختلفة وهي تطلق النيران نحوهم.

لم يكن السادات هو الضحية الوحيد للحادث فقد سقط سبعة آخرون هم: اللواء أركان حرب حسن علام كبير الياوران وخلفان ناصر محمد، عُماني الجنسية، والمهندس سمير حلمي إبراهيم، والأنبا صموئيل، ومحمد يوسف رشوان المصور الخاص بالرئيس، وسعيد عبدالرؤوف بكر، وشانج لوي صيني الجنسية.

حسين عباس قاتل الرئيس وأول من صوب طلقة استقرت في عنقه كان قناصاً بالقوات المسلحة. جلس فوق سيارة نقل الجنود التي كانت تقل فريق التنفيذ، وانتظر حتى حصل على فرصة اقتناص السادات. وبالفعل أطلق طلقة واحدة اخترقت رقبة الرئيس الراحل وكانت من الأسباب الرئيسية لوفاته. وبعد قنص السادات ترجل من السيارة وتابع ما حدث لزملائه من خلال تسلله إلى منصة المشاهدين ثم رحل كأي شخص عادي ولم يتم القبض عليه، إلا بعد ثلاثة أيام من خلال اعترافات زميليه عطا طايل وعبدالحميد عبدالسلام.

اللواء المتقاعد أحمد محمد فولي، ضابط سابق وشاهد عيان على "حادث المنصة" كشف أن مدة الاغتيال لم تستغرق أكثر من 44 ثانية.

كما لفت إلى أن أنور السادات وقف وخلفه كبير الياوران "حسن علام"، ليخرج "الإسلامبولي" قنابل يدوية ألقاها على الحاضرين، مما تسبب في إحداث عدة إصابات. ثم أخد الاسلامبولي الرشاش البورسعيدي وقام بتصويبه تجاه الرئيس الراحل لتخرج طلقة خارقة تدخل جسده من الجانب الأيسر لتهتك الأوردة والشرايين التي تصل إلى القلب، وتسفر عن نزيف شديد توفي الرئيس على إثره في الحال.

وقال اللواء إن السادات طلب من القناص الذي كان يجلس على مقعد أسفل المنصة الرئيسية أن يترك مكانه ويصعد خلف المنصة. فالرئيس الراحل لم يتوقع أن يغتال وسط ضباطه وجنوده وفي يوم انتصاره. كما ثبت من التحقيقات أن النبوي إسماعيل وزير الداخلية كان مستهدفاً وقتها، مشيراً إلى أن الإسلامبولي ألقى قنبلة وقعت على الصف الأول بالمنصة. وشاء القدر ألا تنفجر ولو انفجرت لكانت الخسائر أفدح بكثير مما كانت عليه.

بعد نقل الرئيس الراحل إلى مستشفى المعادي العسكري، توجهت زوجته جيهان السادات إلى الغرفة المُلحقة بغرفة العمليات، وقال لها الضابط المسؤول إن الرئيس في حالة جيدة. إلا أن الوجوه التي كانت تراها طوال سيرها عبر المستشفى في طريقها لغرفة العمليات كانت تجعلها تفهم وتدرك أن السادات مات.

وذكرت زوجة الرئيس الراحل أن الطبيب المكلف بعلاج زوجها أخبرها بكلمة واحدة ونظرات حزينة عن حالة الرئيس: "أنا مش قادر أعمل حاجة"، ففهمت أن السادات توفي. وعندما دخلت عليه الغرفة وجدته نائماً في الفراش، والأطباء والممرضات يبكون. فخرجت لتنادي أولادها كي يودعوا والدهم الذي كان مرتدياً حلته العسكرية كما هو، نائماً كأن شيئا لم يحدث. ثم خرجت لتجد نائب الرئيس وقتها حسني مبارك أمامها فشدت على يديه وقالت له "السادات مات خلي بالك من مصر".

إعلانات