"آيفون" قد يكون وراء تحطّم الطائرة المصرية العام الماضي

آبل تؤكد أنه لا يوجد أي دليل قاطع يشير إلى علاقة أجهزتها بالحادث

نشر في: آخر تحديث:

انتقل المحققون الفرنسيون مؤخراً لفحص فرضية مفاجئة ومرعبة تتعلق بتحطم طائرة "مصر للطيران" التي سقطت في البحر الأبيض المتوسط، وهي في طريقها من باريس إلى القاهرة العام الماضي، على أنَّ الفرضية التي يجري التحقق منها حالياً هي أن يكون هاتف "آيفون" أو جهاز "آيباد" قد انفجر أو احترق على متن الطائرة فأدى إلى حصول الكارثة الجوية التي راح ضحيتها 66 شخصاً كانوا على متن الطائرة المنكوبة.

وسارعت شركة "آبل Apple" في استبعاد تلك الفرضية، وقالت في بيان رسمي حصلت عليه "العربية.نت" إنه "لم يتم التواصل معنا من قبل GTA أو أي جهة مختصة بالتحقيق في هذه الحادثة. ولم يتم إطلاعنا على أي من التقارير الصادرة عن التحقيقات، ولكن المؤكد أنه لا يوجد أي دليل قاطع يشير إلى علاقة أجهزة Apple بالحادث".

وأبدت الشركة استعداداً كاملاً "لتقديم العون للمحققين في حال احتاجوا إلى أي استفسار من قبلنا"، مشيرة إلى حرص الشركة الدائم على فحص جميع أجهزتها للتأكد بأنها مطابقة وتفوق معايير السلامة العالمية.

وكانت رحلة "مصر للطيران" رقم 804 قد غادرت مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس متجهة إلى القاهرة يوم الـ19 من أيار/مايو 2016، وانقطع الاتصال بها بعد عشرة أميال فقط من دخولها المجال الجوي لمصر، وسرعان ما أعلنت السلطات المصرية تحطم الطائرة والعثور على حطامها طافياً فوق البحر الأبيض المتوسط، وقد توفي كل من كان على متنها.

وينشغل المحققون المصريون والفرنسيون منذ سقوط الطائرة بالبحث عن أسباب الحادث، فيما كشفت جريدة "لو باريسيان" الفرنسية في تقرير اطلعت عليه "العربية.نت" أن المحققين بدؤوا حالياً التحقق من احتمالات أن يكون هاتف "آيفون" أو جهاز "آيباد" قد احترق أو انفجر على متن الطائرة فأدى إلى الكارثة، على أن سبب الاحتراق قد يكون الشحن الزائد لبطاريته، وهي حالة نادرة الحدوث تصيب بطاريات الليثيوم التي يُعاد شحنها، والتي تستخدم في الهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب المحمولة.

وبحسب تقرير الصحيفة الفرنسية فإن "التحليل الأولي لتسجيلات الصوت في قمرة القيادة داخل الطائرة المنكوبة تشير إلى نشوب حريق حاول كابتن الطائرة ومساعده إخماده"، فيما كان المحققون المصريون قد توصلوا في وقت سابق أيضاً إلى أن حمَّام الطائرة كان قد تصاعد منه بعض الدخان قبل تحطم الطائرة، لكنهم لم يتمكنوا من استنتاج أو توقع أسباب الدخان الذي غزا الطائرة قبل تحطمها.

وتنقل الصحيفة الفرنسية عن وثائق التحقيقات بشأن تحطم الطائرة المصرية ذكرها أن "حريقاً اندلع في قمرة القيادة، وتحديداً في المكان الذي كان مساعد الطيار يضع عليه هاتفه النقال وجهاز الآيباد الخاص به، وذلك فوق لوحة الإعدادات الموجودة في القمرة".

كما تشير الوثائق إلى أن لقطات كاميرا المراقبة التي سبقت تحطم الطائرة تُظهر مقتنيات شخصية تعود لكابتن الطائرة ومساعده على ما يبدو ملقاة فوق لوحة الإعدادات بغرفة قيادة الطائرة.

وأضافت الصحيفة: "الصور تُظهر بشكل واضح أن مساعد الطيار المصري كان يضع أمامه هاتفه النقال، وجهاز الكمبيوتر اللوحي، وزجاجة العطر التي اشتراها من السوق الحرة قبل صعوده إلى الطائرة".

وتابعت: "المحققون لاحظوا بالتالي أن هذه الأشياء تثير القلق بسبب وجود بطاريات ليثيوم قابلة للشحن في المكان، وقد يكون احتراقها هو الذي تسبب بانطلاق صافرات الإنذار على متن الطائرة قبل أن تتحطم وتسقط في البحر المتوسط".

هل هي نظرية مضللة؟

وأوردت شركة "آبل Apple" في بيانها تعليقاً من الطيار السابق ومحرر شؤون العمليات والسلامة في مجلة "الطيران الدولي"، ديفيد ليرماونت، والذي أشار فيه بأن "النظرية التي تدّعي تسبب أجهزة الاتصال المتنقلة للانفجار هي نظرية مضللة وتصرف الانتباه عن حقيقة المسألة؟

وقال: "أولاً فإن الطيارين لا يتركون الأشياء على لوحة القيادة (لفترات مطولة) لأنهم يعلمون تماماً أنها ستقع على أحضانهم أو على الأرض عند الإقلاع، أو قد تتطاير عند المرور في المطبات الهوائية وترتطم بأجهزة التحكم بالطائرة".

وأضاف: "كما أن اندلاع النيران في هاتف موضوع تحت الزجاج الأمامي هو أمر مذهل إلى حد ما خلال التحليق، ويستدعي إبلاغ برج المراقبة على الأرض، إلا أن أحداً لم يفعل ذلك، ولكن النقطة الأهم هي أنه على الرغم من وجود إنذار حول أنظمة تدفئة النوافذ، فهنالك أنظمة إنذار للدخان في دورة المياه وفي دولاب إلكترونيات الطيران الموجود تحت أرضية المقصورة، فكيف سيصل الحريق إلى هناك (دون إطلاق إنذار)؟ إن الأمر غير منطقي".

واستطرد ليرماونت قائلاً: "أنا أظن أن الكمبيوتر الصغير في دولاب إلكترونيات الطيران تعطّل بسبب الحريق، وأطلق إنذاراً زائفاً كان في الحقيقة إشارة من الصندوق إلى أن ثمة خطأً ما، لعله كان بسبب دائرة كهربائية قصيرة أو انفجار ما".

ورغم أن المحققين الفرنسيين لم يرجحوا حتى الآن السبب الرئيس لسقوط الطائرة، إلا أن المحققين المصريين رجحوا فرضية أن تكون الطائرة قد تحطمت بفعل عمل إرهابي، بسبب العثور على آثار انفجار وعلامات تدل على حدوث انفجار على جثث بعض الضحايا.