هيئة كبار العلماء بالأزهر: الطلاق الشفوي يقع شرعاً

نشر في: آخر تحديث:

حسمت هيئة كبار العلماء الجدل الذي انتشر في مصر خلال الآونة الأخيرة حول ظاهرة الطلاق الشفوي حيث أكدت وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.

وقالت الهيئة في بيان لها عقب اجتماعها الطارئ اليوم الأحد، إنه انطلاقا من المسؤولية الشرعيَّة للأزهر الشريف ومكانته في وجدان الأمة المصرية التي أكدها الدستور المصري، وأداء للأمانة التي يحملها على عاتقه في الحفاظ على الإسلام وشريعته عقدت هيئة كبار العلماء عدّة اجتماعات خلال الشهور الماضية لبحث عدد من القضايا الاجتماعية المعاصرة، ومنها حكم الطلاق الشفوي، وأثره الشرعي، وقد أعدت اللجان المختصة تقاريرها العلمية المختلفة، وقدمتها إلى مجلس هيئة كبار العلماء الذي انعقد اليوم وانتهى الرأي في هذا المجلس بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم إلى القرارات الشرعية التالية:

أولاً: وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وحتى يومنا هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.

ثانيًا: على المطلق أن يبادر في توثيق هذا الطلاق فَور وقوعه؛ حفاظا على حقوق المطلقة وأبنائها، ومن حق ولي الأمر شرعا أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه، لأن في ذلك إضرارا بالمرأة وبحقوقها الشرعية.

وقالت الهيئة إنها ترى أنَ ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعييه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، علماً بأن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها هي حالات مثبتة وموثقة سلفا إما لدى المأذون أو أمام القاضي، وأن العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجاد، لتوجيه الناس نحو احترام ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المقبلين على الزواج.

وحذرت الهيئة المسلمين من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التسرع في هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، وتعريضهم للضياع وللأمراض الجسدية والنفسية والخلقية، وأن يتذكر الزوج توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الطلاق أبغض الحلال عند الله، فإذا ما قرر الزوجان الطلاق، واستنفدت كل طرق الإصلاح، وتحتم الفراق، فعلى الزوج أن يلتزم بعد طلاقه بالتوثيق أمام المأذون دون تراخ، حفظا للحقوق، ومنعا للظلم الذي قد يقع على المطلقة في مثل هذه الأحوال.