هكذا تقاتل الإنجليز والألمان على أم كلثوم خلال "الحرب"

نشر في: آخر تحديث:

لا يختلف اثنان أن #أم_كلثوم هي واحدة من أشهر المطربات العرب في القرن العشرين، ولا يخفى على العام والخاص أن نجمها لمع منذ بداية العشرينيات واستمرت تتربع على عرش الغناء العربي حتى موتها في منتصف السبعينيات.

لكن ربما لا يعلم أحد أنها كانت (من دون أن تعرف) محورا لحرب سرية تزامنت مع أكثر مراحل #الحرب_العالمية سخونة حيث كانت هدفا استراتيجيا تنافس عليه #الألمان و #البريطانيون في وقت واحد.

القصة يرويها عميد الصحفيين المصريين محمد التابعي في مذكراته حيث يتحدث عن حوار جرى بينه وبين الملحق الصحفي البريطاني المستر دونالد في باريس عقب الحرب العالمية الثانية حيث جمعتهما صداقة قديمة واجتمعا معا في دعوة على الغداء.

ويقول التابعي: "وجرنا الحديث إلى الغناء في مصر وإلى المعجزة التي اسمها أم كلثوم وإلى الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب.. ووجدت المستر دونالد يقول لي: "عندما لاح شبح الحرب في أوروبا عام 1939 لاحظ رجال المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط أن عملاء دول المحور راحوا يجمعون من أسواق القاهرة ويافا والقدس وبيروت ودمشق جميع الأسطوانات العربية وخصوصا أسطوانات أم كلثوم.. وهذا جعل أجهزة المخابرات البريطانية تهتم بالأمر وتقدر أن دول المحور تستعد لحرب دعاية.. فقد كانت أجهزة مخابراتهم تعلم أن ملايين العرب سوف يصغون إلى نشرات الأخبار التي يقومون بإذاعتها بالعربية إذا تم وضع أغاني أم كلثوم قبل النشرة وبعدها.

وعندما أقبل عام 1942 وبدأ روميل هجومه في يناير واستخلص مدينة بنغازي من البريطانيين، ثم توالت هجماته وتتابعت هزائم البريطانيين وسقطت طبرق، وانطلق روميل والفيلق الإفريقي صوب دلتا النيل.. خشي الإنجليز من وجود خطة سرية لدى روميل بالقبض على أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب فور دخولهم إلى القاهرة.. فقامت السلطات البريطانية بترتيب إجراءات سرية.. في حالة اضطرارها إلى الانسحاب من مصر إلى فلسطين والسودان.. "

الكلام مازال للمستر دونالد الذي استطرد قائلا (للتابعي): "لعلك وأنت صحفي مصري أدرى مني بالإجراءات التي كانت السلطات البريطانية تنوي اتخاذها وتنفيذها في حالة اضطرارها إلى الانسحاب من مصر إلى فلسطين والسودان، ولكن هناك إجراء واحد لم يذع سره حتى اليوم."

ويروي التابعي كيف حار في تخمين هذا الإجراء السري الذي ألحت الاستخبارات البريطانية في تنفيذه.. وصمت صديقي المستر دونالد قليلا وكأنه يزيد من حيرتي قبل أن يبادرني قائلا: "القرار الذي أخفاه الإنجليز هو رغبتهم في خروج أم كلثوم وعبد الوهاب معهم من مصر بالرضا أو بالإكراه".

ويضيف التابعي: "فور سماعي لهذا الرد دخلت في نوبة ضحك وارتسمت علامات الدهشة على وجهي، وهو ما استفز الآخر الذي أكمل حديثه: "صدقني هي الحقيقة، لقد كان في نية السلطات البريطانية إذا ما اضطرت إلى الانسحاب من مصر أن تأخذ معها طوعاً أو كرهاً عبدالوهاب وأم كلثوم، لأنها كانت تخشى أن تستغلهما الدعاية الألمانية إلى أبعد حدود الاستغلال حيث سيضمنون دعاية ناجحة، لأن إذاعة القاهرة يستمع إليها المصريون والعالم العربي بأسره إذا ما كان "عبدالوهاب" و"أم كلثوم" يغنيان، معتبراً أن ذلك يندرج تحت بند "حرب الدعاية".

وهنا قاطعه "التابعي" وسأله: "من كان يضمن أن أم كلثوم وعبدالوهاب سوف يوافقان على الغناء؟"، ليجيب: "محال أن تكون جادًا في سؤالك هذا وإلا فأنت لا تعرف النازيين، لقد كان أمرًا ممكنًا جدًا أن يجلس عبدالوهاب وأمامه ميكروفون الإذاعة، ووراءه يقف جندي ألماني ينخزه بطرف السونكي إذا توقف عن الغناء".