مصر.. فتاة الاغتصاب التي أطاحت بمرشح رئاسي سابق

نشر في: آخر تحديث:

كل ما يمكن معرفته عنها أنها كانت تعمل بالمركز الاجتماعي المصري الذي يديره المرشح الرئاسي السابق في مصر #خالد_علي، والحروف الأولى من اسمها، وهي تتواجد في الخارج حالياً للعلاج النفسي من تبعات وتداعيات المأساة التي تعرضت لها.

" #فتاة_الإيميل" هزت أركان حزب العيش والحرية تحت التأسيس وجعلت المحامي الحقوقي خالد علي ينسحب من المشهد السياسي برمته حتى إشعار آخر، وأثارت الرأي العام المصري وجلبت الكثير من التعاطف والتأييد تفاعلا مع قضيتها، وتطوع محامون ومراكز حقوقية عدة للدفاع عنها.

البداية كانت ببريد إلكتروني أرسلته الفتاة على مجموعة خاصة بنساء ناشطات في مجال الدفاع عن المرأة، كشفت فيه تفاصيل عن تعرضها للاغتصاب الجنسي على يد محام يدعى "م ب" من #المركز_المصري الذي يديره المحامي علي، وتعرضها للتحرش الجنسي من خالد علي نفسه، ومحام آخر معه، وناشط سياسي يعمل معه يدعى "م ع" وذلك في عامي 2014 و2015 .

البريد كشف تفاصيل أخرى أكثر قسوة عن ما تعرضت له الفتاة من تشويه أخلاقي ونفسي بسبب مطالبتها بالحصول على حقها ممن اغتصبها، وكونها أصبحت في نظر القائمين على المركز أداة للمتعة الجنسية.

تفاعلت الناشطات النسويات مع الرسالة الإلكترونية، وتقدمن بشكوى رسمية لحزب العيش والحرية الذي ينتمي إليه وأسسه المرشح الرئاسي خالد علي، والمحاميين المتهمين بالاغتصاب والتحرش، وتجاوب الحزب مع الشكوى وفتح تحقيقا في الواقعة، انتهى لإبراء ذمة خالد علي، وتوجيه إدانة للمحامي والعضو بالحزب المتهم بالاغتصاب، الأمر الذي أعلن معه علي انسحابه من الحزب والمركز الحقوقي على السواء.

وقالت الفتاة، في بيان لها وقع عليه 59 من الشخصيات المصرية المتضامنة معها، "إن لجنة التحقيق بالحزب قررت لوم الضحية، ولم تحاول توفير المناخ الآمن لها، مضيفة أنها أرسلت الرسالة الإلكترونية في 31 أكتوبر 2017 لمجموعة صغيرة من الأفراد وعدد من النساء العاملات بالمجتمع المدني، وظلت على تواصل إلكتروني مع بعض النساء ممن أردن مساعدتها في أزمتها الحالية.

وذكرت أنه "لم يتواصل معها أي من الأفراد المعنيين بمحاسبة المتهمين ولا من المؤسسات التي تدعم ضحايا الانتهاكات على نحو رسمي، ولم يصدر أي بيان يدل على اهتمام الجهات المعنية سواء من المركز المصري أو من حزب العيش والحرية بها، وفي 6 نوفمبر 2017، وهو يوم إعلان ترشح خالد علي للرئاسة، عُقد اجتماع أسفر عن رفض الأخير الامتثال لطلبها وعدم الاعتراف بأمر الواقعة بكونها واقعة #اغتصاب.

وأضافت الفتاة في البيان: "بعد تداول الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تلقت دعوة للانضمام للتحقيق، وفي يوم 23 يناير 2018، تواصلت معها ممثلة اللجنة وأبلغتها بالشروع في التحقيق في الوقائع المذكورة، مشيرة إلى أنها طلبت بعض الضمانات لحيادية التحقيق، لكن تم التحقيق دون أي ضمانات ودون أي تقدير لحجم الضرر الواقع عليها".

القضية شهدت تطورا جديدا، وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس لم تتقدم الفتاة بأي بلاغ رسمي للسلطات أو الجهات القضائية وبالتالي كانت الواقعة محل تحقيق حزبي وتفاعل تواصلي فقط، دون أي ملاحقات قانونية للمتهمين لعدم وجود بلاغ رسمي، لكن الدكتور #سمير_صبري المحامي المصري تطوع للدفاع عن الفتاة، وقرر نقل الواقعة من ساحات مواقع التواصل وحزب العيش والحرية لساحات القضاء.

وتقدم الدكتور سمير ببلاغ للنائب العام صباح اليوم الخميس ضد خالد علي عمر المحلاوي وشهرته خالد علي يتهمه فيه بالتحرش بالفتاة، كما اتهم المحامي الآخر وعضو حزب العيش والحرية "م ب" باغتصابها مطالبا بالتحقيق معهما وإحالتها لمحكمة الجنايات.

وقال المحامي المصري لـ"العربية.نت" إنه تقدم بالبلاغ للحصول على حق الفتاة والتحقيق في الاتهامات التي وجهت للشخصين المذكورين من جانب السيدة التي كانت مسؤولة عن ملف المرأة بحزب العيش والحرية، مضيفا أن ما أكد صحة الواقعة هو البيان الذي أصدره خالد علي، معلنا فيه انسحابه واستقالته من الحزب الذي كان يرأسه، واعتذاره للفتاة عن هذه الواقعة التي أساءت إساءة بالغة لها وللحياة السياسية في مصر.

وأضاف صبري أنه من المنتظر أن يأمر النائب بإحالة البلاغ للتحقيق واستدعاء أطراف الواقعة ومثولهم أمام جهات التحقيق، والاستماع لأقوالهم، وإحالتهم للمحاكمة وتوقيع العقوبات المقررة على ارتكاب مثل هذه الجرائم والتي تتراوح ما بين السجن 3 سنوات وحتى 15 سنة.

وأوضح أن الفتاه تعالج في الخارج حاليا من تأثير الصدمة التي تعرضت لها، مؤكدا أن القانون سينصفها وسيقتص لها ممن اعتدوا عليها وسيكتب نهايتهم سياسيا للأبد.