بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ماذا يمكن أن تفعل مصر؟

وفد أميركي يزور الدول الثلاث للتوصل لحل ومطالبات باللجوء لمجلس الأمن

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أعلن وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور مساء الخميس الماضي، فشل الاجتماع الثلاثي مع مصر وإثيوبيا في الخرطوم بشأن سد النهضة مازالت الأزمة تراوح مكانها.

قال الوزير السوداني إن المسائل الخلافية تحتاج إلى وقت أطول، مضيفاً أن الأمر أحيل إلى اللجان الفنية في البلدان الثلاثة للوصل لحلول للملفات العالقة.

السؤال الآن ماذا يجب أن تفعل مصر خاصة أنها صاحبة الضرر الأكبر من سد النهضة وذلك بعد فشل التوصل إلى حل؟.

بداية الخلاف حول سد النهضة يتركز وفق ما أعلنته مصر على اعتماد التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري العالمي وإعداد الدراسات الخاصة بتأثير السد على كل من دولتي المصب مصر والسودان، والالتزام بتطبيق اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، خاصة فيما يتصل بضرورة إتمام الدراسات لتجنب أية آثار سلبية محتملة على دولتي المصب.

المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قال إن مصر تسعى للتواصل مع الشركاء الدوليين، وإحاطتهم بتطور المحادثات مؤكدا أن مصر أطلعت الشركاء الدوليين من بينهم الولايات المتحدة الأميركية على مسار المفاوضات لكون واشنطن مهتمة باستقرار المنطقة، وتعزيز التعاون وحريصة على أن تكون قريبة من الأحداث.

وفد أميركي وحلول دبلوماسية

وقال إن وفدا أميركيا زار مصر والسودان واطلع على تفاصيل المفاوضات وسيتوجه إلى إثيوبيا أيضا، مضيفا أن واشطن حريصة على التوصل لتفاهمات تحقق مصالح كل طرف، والاستعداد لتقديم المساعدة إذا طلب ذلك، ودعم العملية التفاوضية.

السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق قال لـ"العربية.نت" إن الحلول الدبلوماسية يجب أن تأخذ وقتها، وهناك مهلة مدتها 30 يوما لحل الخلافات والملفات العالقة، لكن مما لاشك فيه فإن مصر لديها أوراق دبلوماسية وسياسية يمكنها الاستفادة بها في الأزمة.

وقال إنه وفقا لقانون الأنهار الدولية واتفاقيات المياه الموقعة في العشرينيات وفي العام 1959 فإن موقف مصر قوي، لكنها ملتزمة ومتمسكة بتطبيق اتفاق المبادئ الموقع في مارس من العام 2015 وعلى رأسه المبدأ الخامس وهو مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية.

خطوط إرشادية وسيناريوهات مختلفة

وكشف أن اتفاق المبادئ ينص على ضرورة الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي تشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد، والاتفاق كذلك على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر، وإخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.

وأضاف أن الدول الثلاث وقعت على هذا الاتفاق ومخرجاته وتوصياته وبالتالي فهو ملزم لها قانونا ولا يمكن التخلي عنه.

وعن الطرق التي يمكن أن تلجأ إليها مصر في حالة انتهاء المهلة الممنوحة وهي شهر لحل الخلافات دون حل؟

قال مساعد وزير الخارجية السابق لا يجب أن نستبق الأحداث، فالمسار التفاوضي طويل وشاق ويتطلب صبرا وجهدا ومن قبل يتطلب نوايا حسنة.

مجلس الأمن وحصة مصر من النيل

من جانبه يجيب السفير محمد الشاذلي السفير السابق في السودان حول السؤال السابق وهو ماذا يمكن أن تفعل مصر إذا استمر الوضع على ما هو عليه وفشلت مفاوضات التوصل لحل؟ وقال لـ"العربية.نت" إن مصر عليها أن تلجأ إلى مجلس الأمن باعتباره الجهة المنوطة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، ففشل مفاوضات سد النهضة سيسبب ضررا لمصر وهو ضرر متعلق بالأمن القومي لها، وقد يصيب المنطقة ويمس أمنها وكذلك أمن منطقة القرن الإفريقي وهنا يظهر دور مجلس الأمن.

وأضاف أن مصر ليس لديها خيار آخر إذا استمر فشل المسار التفاوضي سواء باللجوء للمجلس وعرض حقها المنصوص عليه في اتفاقية العام 1959 واتفاقية العام 1929 وتتضمنان حصة مصر من مياه النيل، مشيرا إلى أن المواجهة القادمة يجب أن تنصب على منع الإضرار بحصة مصر من مياه النيل، وهذا هو المبدأ الأول يليه المبدأ الثاني وهو تنفيذ إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث لعام 2015 لحماية حقوق كل طرف.

ويقول السفير السابق في السودان إن مصر يمكنها أن تلجأ أيضا إلى الاتحاد الإفريقي وعليها أن تثبت بكل الطرق الممكنة والوسائل الدامغة حقها القانوني وتعنت الطرف الإثيوبي في مسار مفاوضات السد، حتى يكون العالم كله شاهدا على ذلك، وحتى يتدخل المجتمع الدولي لاحتواء وحل هذه الأزمة التي قد تسبب صراعا ملتهبا في المنطقة بأكملها.