سر طبق حشائش كان يتناوله مجدد ديني هز كتابه مصر

نشر في: آخر تحديث:

في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" الذي هز #مصر في القرن العشرين، قال المفكر المصري الراحل الشيخ علي عبد الرازق إن "الإسلام رسالة لا حكم، ودين لا دولة، ولم يكن النبي إلا رسول لدعوة خالصة للدين، لا تشوبها نزعة ملك، ولا دعوة لدولة، والسياسة علم يستخدم أدوات البشر لتسهيل أمور الدنيا، ولا سياسة في الدين ولا دين في السياسة". وكانت هذه الأفكار بداية لاشتعال حرب سياسية ودينية استمرت 20 عاما في البلاد.

جر الكتاب على صاحبه الأزمات من كل حدب وصوب، لكنه كان متماسكا وصلبا مدافعا عن رأيه حتى النهاية، وظل يدافع عن أفكاره حتى رد إليه اعتباره بعد 20 عاما من الملاحقات والحصار والضغوط.

رغم ضراوة المعارك التي خاضها الرجل بسبب أفكاره إلا أن حياته كانت بسيطة، كان يعيش حياه الزهد رغم كونه ينتمي لعائلة ميسورة الحال، وكان محتفظا بتقاليده وعاداته الريفية التي تربى عليها، ولهجته الصعيدية المحببة له، وظل هكذا حتى توفي في العام 1966.

ويقول الدكتور عمرو كمال حامد أستاذ الاقتصاد وحفيد الشيخ علي عبد الرازق لـ "العربية.نت" إنه عاصر جده الراحل لسنوات قليلة فقد كان طفلا وقتها وكان يعيش مع والدته الابنة الكبرى للشيخ التي تولت رعاية أشقائها بعد وفاة والدتهم، وسارت على نهج والدها، فقد درست وتخصصت في الفلسفة الإسلامية لتكمل ما بدأه الجد الراحل.

حياة الشيخ علي عبد الرازق - كما يقول حفيده - كانت بسيطة بلا تعقيدات رغم شهرته وحظوته في ذلك الوقت، متذكرا ما كان يحدث كل ليلة على مائدة العشاء حيث كانت المائدة بطقوسها ومحتوياتها تحمل ملامح القرية التي ولد بها جده وهي أبو جرج بمحافظة المنيا.

ويضيف أن المائدة كانت عبارة عن صوان كبير به كل ما هو أخضر وصحي وفقا لتوجيهات جده، فقد كان لا بد أن يكون على المائدة طبق حشائش يومي يتناوله الشيخ وأولاده وأحفاده، ويضم قائمة متنوعة من النعناع والبقدونس والجرجير والكزبرة، يصاحبه أكواب من الزبادي والجبن القريش مع كسر خبز البتاو الذي يتم استقدامه من قرية الشيخ علي بصعيد مصر.

كان طبق الحشائش كما أطلق عليه أبناء الشيخ وأحفاده ومعه أكواب الزبادي والجبن والبتاو وجبة يراها المفكر المصري صحية وضرورية لتجديد النشاط وصفاء الذهن، ويحتفظ من خلالها بعادات وتقاليد آبائه واجداده، وخلال اجتماع الأبناء والأحفاد على المائدة كان يحدثهم عن مكارم الأخلاق وصحيح الدين والنهج، كما كان يصطحب أحفاده إلى قريته ليغرس فيهم حب الجذور والارتباط بأرض الأجداد.

أصدقاء الشيخ الراحل الدائمون والمرافقون له كل ليلة ويسهر معهم حتى منتصف الليل -كما يقول الحفيد - كانوا من خيرة مثقفي وكتاب ومفكري مصر منهم أحمد باشا عبد الغفار وإبراهيم باشا عبد الهادي رئيس وزراء مصر فيما بعد والدكتور إبراهيم بيومي مدكور.

يقول حفيد الشيخ الراحل إن جده تعرض لاتهامات ظالمه لكنه واجهها بصلابة وقوة منها اتهامه بأنه ليس مؤلف الكتاب وإنما كتبه له آخر، الأمر الذي دفعه - أي الحفيد- لتقديم صورة من مخطوط الكتاب كاملا بخط يد جده لكل المهتمين لينفي عنه تلك التهمة الباطلة، ومنها ما قامت به جبهة علماء الأزهر ووصلت لحد التخوين والخروج من عباءة الأزهر وفصله.

اتهامات أخرى تعرض لها الشيخ الراحل الذي هز أركان الفكر في مصر كاتهامه بالدعوة، لأن تكون مصر جمهورية لا دينية‏ ومنها أنه ثائر علي الحكومة وخارج علي نظمها ومنها أيضا الدعوة للشيوعية وإقامة حكومة بلشفية‏، وهنا انبرى مفكرو مصر وقادة الرأي فيها للدفاع عن الشيخ وفكره وإبعاد نيران التخوين عنه وكان على رأسهم عميد الأدب العربي طه حسين والأديب عباس محمود العقاد.

وأكد مثقفو مصر وعلى رأسهم العقاد وطه حسين أن أفكار الرجل سباقة ومستنيرة ومعتدلة ولا تعارض صحيح الإسلام، وأن الكتاب جامع وشامل لكل العصور وما به ليس إلا قراءة علمية مستنيرة وعصرية وحديثة ووافية للقرآن الكريم.