عاجل

البث المباشر

لماذا يستهدف الإخوان واليسار الغربي السعودية ومصر؟ 

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد وريم الششتاوي 

كشف حلمي النمنم وزير الثقافة المصري السابق تفاصيل مهمة حول كيفية مواجهة الإخوان وجماعات التأسلم السياسي التي تستغل الدين لتحقيق مكاسب سياسية وإيديولوجية وتمارس العنف والإرهاب للوصول إلى أهدافها.

وقال في مقابلة مع "العربية نت" إن الإخوان صنيعة الغرب، وتحديدا الدول الاستعمارية، وتستخدمهم لتنفيذ مخططاتها في السيطرة على المنطقة ومواردها ومقدراتها، مؤكدا أن اجتثاث الإخوان يعتمد على المواجهة الأمنية والعسكرية والثقافية وقبلهم المواجهة التشريعية.

وأكد الوزير المصري السابق أن السعودية ومصر هما ضمانة الأمن والاستقرار للمنطقة، وهما قلب العالم العربي جغرافيا وسياسيا، ولذلك فهما تتعرضان لمحاولات مستمرة من الاستهداف لكسرهما، وسهولة السيطرة على دول المنطقة والتهامها بعد ذلك.

وإلى تفاصيل الحوار.

كيف يمكن مواجهة الإخوان واجتثاث فكرهم وتنظيماتهم الإرهابية من المنطقة؟

مواجهة الفكر المتطرف الذي ألقى الإخوان بذوره في المنطقة يستلزم منا أولا معرفة كيف نشأت جماعة الإخوان ولماذا؟ وما هو دورها؟ ونقول إن الإخوان نشأوا كجماعة اخترعتها وصنعتها المخابرات البريطانية في بدايات القرن العشرين لتتمكن من خلالهم من تفتيت الدول بالمنطقة، والسيطرة عليها وعلى مواردها، خاصة بعد أن فشلت بريطانيا ومعها الدول الغربية في استخدام سلام التمييز الديني بين المسلمين والأقباط لتنفيذ ذلك الغرض، وفي سبيل ذلك استخدم الغرب جماعة الإخوان، ولجأت الأخيرة للفكر الديني القديم وفرضته على الواقع للسيطرة على عقول المواطنين، ثم أنشأت الجناح العسكري والاقتصادي، كخطوات أولية في سبيل وصولها للهدف المبتغى وهو الحكم، وخلال 90 عاما من العنف والإرهاب والاغتيالات، رأينا كيف عانت المنطقة من صراعات وتناحرات وفتن وحروب، ولذلك فمواجهة جماعة الإخوان تستلزم شقا أمنيا وعسكريا لدحر أجنحتها المسلحة، وتنظيماتها الإرهابية، وشقا فكريا لمواجهة أفكارهم ويكون ذلك بتجديد الخطاب الديني وشرح تعاليم الدين السمحة، وفي النهاية لابد من المواجهة بالشق التشريعي وهو الذي يجب أن يكون في المقدمة.

ماذا تقصد بالشق التشريعي في المواجهة مع الإخوان وكيف يتحقق ذلك؟

دعنا نعود للوراء قليلا لنشرح الفكرة، في بداية القرن التاسع عشر أسس محمد علي باشا الدولة الوطنية المدنية، وفق قواعد ومصطلحات لم تكن موجودة في الفكر الإسلامي، وللمثال على ذلك فقد أصدر الوالي محمد سعيد باشا مرسوماً عام 1854 ينص على أن التجنيد في الجيش المصري يشمل جميع أبناء المصريين، وتعني كلمة جميع أبناء المصريين المسلمين والمسيحيين واليهود وأبناء كافة الطوائف والأديان، وبناء عليه لا معنى للحديث في أي كتب دينية أو فقهية عن أهل الذمة، ولا لزوم على الإطلاق لأن يتم تدريس فقه أهل الذمة في الجامعات، وطوال القرن التاسع عشر والقرن العشرين لم يتم تطوير الفكر الديني، لكي يفرز قواعد تعزز مفاهيم الدولة الحديثة، و ظل الفكر القديم يتردد بيننا وينتشر، واستغله الإخوان أسوأ استغلال، لذلك هل يعقل أن بعض الأطفال الصغار يدرسون فكر الجواري وفقه العبيد والرقيق؟ إن هذه المسائل باتت في ذمة التاريخ.

نعود مجددا ونقول إن الإخوان التقطوا الفكرة، وهي العودة للأفكار الدينية التي ورثناها، وعمل حسن البنا على فرضها على الواقع، وأعادنا إلى ما قبل عصر محمد علي، لذا تجد في الكثير من أدبيات الإخوان أفكارا تدعو للتكفير، وهنا يجب أن نتنبه إلى أن الفتوى بالتكفير تستوجب القتل لذلك يجب المواجهة التشريعية مع هؤلاء واستصدار تشريع قانوني ينص على تجريم من يكفر الآخرين، لأنه يتيح للمتطرفين القتل، كما يجب أن يكون هناك نص قانوني يجرم كل من يكفر مواطنا لأنه في هذه الحالة حينما يخرج تنظيم الإخوان أو تنظيم داعش ويطلق على المسيحيين المصريين تعبير الكفرة، فهل هناك نص قانوني يلزمك بمحاسبته؟ وهل عندما تتعرض أي فتاة في الشوارع ويعتدى عليها أي شخص بالألفاظ مثل قوله لها يا متبرجة أو ما شابه ذلك فهل هناك نص قانوني يجرم ذلك؟، نحن بحاجة إلى سلاح تشريعي وقانوني في هذه المواجهة وهذا هو الجزء الغائب في المعركة مع الإخوان وتنظيماتهم.

ومتى يمكن تحقيق ذلك؟

الدولة المصرية بدأت ذلك من خلال بعض الأحكام القضائية والتشريعات التي صدرت في الآونة الأخيرة مثل قانون الكيانات الإرهابية، هذا مهم ومطلوب وضروري، في المواجهة، لكن في نهاية الأمر الغرب أو الصحافة الغربية لا تستوعب هذا الكلام، لأنك إذا وصفت شخصا بأنه كافر فهذه ليست صفة أو تهمة، لكنها كارثة فالكفر يلزم القتل، ولذلك عندما قال عمر ابن الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية إنه لم يفت بقتل نجيب محفوظ، فقد كان واضحا، ولكنه أفتى أن نجيب محفوظ كافر، و بالتالي الكافر يتوجب قتله، ومتاح لأي مواطن أن يقتله، ولذلك نحن بحاجة إلى مجموعة من التشريعات التي تجرم ذلك في مصر والمنطقة العربية كلها لدرء الإرهاب والعنف واجتثاث الإخوان كفكرة وجماعة.

وهل هناك أمل في اجتثاث الإخوان لو تم تنفيذ تلك الوسائل الأمنية والعسكرية والتشريعية؟

نعم وأمامنا نموذجان بارزان من ضحايا استبعاد المواجهة التشريعية والفكرية مع الإخوان، فالرئيس السادات استبعد الشق التشريعي فتم قتله، والرئيس مبارك منذ العام 2005 استبعد هذا الشق أيضا ورأينا ما حدث له منهم في يناير 2011 وما بعدها.

وهل تكفي هذه الوسائل فقط لاجتثاثهم؟

نعم تكفي بجانب تجديد الخطاب الديني وتطوير الفكر الإسلامي بواسطة علماء دين مستنيرين ومثقفين ومفكرين وصحافيين وإعلاميين ولكن هذا يتطلب وقتا وبالتالي نحن بحاجة إلى كل ذلك إذا كنا نتحدث عن دولة وطنية مدنية نقية من هذه الجماعات والتنظيمات، التي هي في الأساس أدوات لقوى استعمارية تسعى لاستغلالها في السيطرة على دولنا ومقدراتنا.

كيف يمكن مواجهة الفكر المتطرف في الأماكن التي تكون خصبة لنموه وانتشاره مثل المدارس والجامعات؟

ربما كان ذلك في الماضي، لكن الأن الإخوان والجماعات المتطرفة أصبحت بعيدة تماما عن السيطرة على الجامعات والمدارس، بل على العكس الجامعات باتت الأمور فيها جيدة، فأصبحت تقام فيها الحفلات الفنية والثقافية، وحينما كنت وزيراً للثقافة أقامت دار الأوبرا المصرية حفلات عديدة في جامعة القاهرة والجامعات المختلفة، أما بالنسبة للمدارس فكانت هناك بعض المدارس الخاصة بالإخوان والدولة وضعت يدها عليها حاليا ضمن قرارات التحفظ على أموال وممتلكات الجماعة.

لماذا يتحالف اليسار في الولايات المتحدة الأميركية مع الإسلام السياسي مثل دعم أوباما للإخوان؟ كيف تنظر له؟ وماهي أهدافه؟ وكيفية مواجهته؟

الإسلام السياسي صنعه الاستعمار فقد أراد الاحتلال البريطاني أن يفتت الشعب المصري إلى مسلمين و أقباط، وفشل فشلاً ذريعاً فتم اختراع الإخوان المسلمين، وأصبحت الجماعة هي الرمح الذى يمسك به الغرب لكي يحكم بلاد المنطقة كما يريد، وبعد 11 سبتمبر 2001 حدث أن طلبت الإدارة الأميركية ممثلة في الرئيس جورج بوش الابن إدماج الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، وإفساح المجال لهم باعتبارهم ممثلين للإسلام المعتدل لا الإسلام العنيف، ولماذا نذهب بعيداً ودعني أسال هل ما حدث في إيران في العام 1979 كان بعيداً عن الغرب؟ أظن أن كل الوثائق المتاحة الآن تؤكد أنه تقرر التخلص من محمد رضا بهلوي بسبب مشروعه النووي، وجاؤوا بآية الله الخمينى ممثلا للإسلام السياسي، لوقف وكبح جماح إيران، وعلينا أن نشاهد الآن إلى أين وصلت إيران؟

لذلك أقول لقد أصبح واضحاً أن الإسلام السياسي صنع أساساً لضرب المنطقة، وحاولوا استخدامه كمطية في 2011 مع مصر وتونس وسوريا وليبيا فيما عرف بثورات الربيع العربي، ولم تكن مصادفة بعد احتلال العراق في العام 2003 مباشرة أن يضم المجلس الذي شكله بول بريمر لحكم العراق 5 من قيادات الإخوان المسلمين، وكانت مفاجأة لكل الحكام العرب أن يكتشفوا حجم العلاقة بين الإخوان والأميركان منذ ذلك الوقت.

الآن اللعبة تتجه نحو المملكة العربية السعودية، هم يريدون أن تكون قضية مثل قضية خاشقجي كعب أخيل للدخول إلى السعودية لكي يتكرر فيها بشكل أو بآخر ما حدث في كل دول الربيع العربي، وأود أن أشير إلى أنه عقب اندلاع الربيع العربي في مصر في العام 2011 اتجهت الدعوات لعمل ثورات في السودان والمملكة العربية السعودية وذلك لتحقيق أهداف عديدة فالسودان مع السعودية ومصر يشكلون المنطقة الحاضنة للبحر الأحمر أحد أهم الممرات الملاحية الدولية في العالم، والسعودية لديها مقدسات المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولديها أعلى وأضخم احتياطي نفطي، ولذلك فالسعودية هدف للقوى الاستعمارية وأدواتها في المنطقة، مثل الإخوان، وأذرعها كإيران وغيرها من التنظيمات المسلحة التي تستخدم الدين كستار لتحقيق مطامعها السياسية، وسيظلون يحاولون استهداف السعودية لأنها تشكل مع مصر ضمانة الأمن والاستقرار والحماية لكل الدول العربية ولذلك يدعم الغرب واليسار الأميركي الإخوان لمناوأة السعودية ومصر وهز استقرارهما في سبيل كسرهما ومن ثم السيطرة على العالم العربي.

هل ينجح المحور السعودي، المصري الإماراتي في صد تلك الهجمات التي تستهدف الدول العربية والمنطقة؟

نعم سينجح لكن علينا أن ننتبه إلى أن الغرب لن يعدم وسائله وطرقه فعندما فشل في التهام المنطقة بواسطة جماعات الإسلام السياسي عقب ثورات الربيع العربي، وعندما تأكد أن الشعوب العربية ومنها الشعب المصري لا يريد الإخوان رفعوا في وجوهنا سلاحا جديدا وهو حقوق الإنسان وعلينا أن نواجه ذلك بطرق أكثر فعالية وردعا، التحالف السعودي المصري الإماراتي قوي سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإعلاميا، وقادر على المواجهة بكافة طرقها ووسائلها، ويستطيع صد تلك الهجمات والغزوات، لكن عليه أن يتوسع ويضم دولا أخرى مثل السودان والأردن ودول شمال إفريقيا لأن المنطقة العربية مستهدفة، وعلينا أن نذكر الجميع أن الحلف المصري السعودي قائم منذ زمن بعيد، فنحن نتشارك في البحر الأحمر وبالتالي الجغرافيا السياسية تفرض علينا هذا التحالف، حتى قبل أن يكون هناك إرهاب، واستهداف غربي، وفيما يخص الإمارات فهي بلد شقيق وعظيم والشيخ زايد كان محباً وصديقاً مخلصاً ووفياً لمصر والمصريين وبالتالي لابد أن نقابل هذا بالوفاء والدعم والمشاركة في كل ما يتعلق بالأمن والوجود العربي .

إعلانات