مصر.. خطبة جمعة عن قبطي فقد حياته دفاعاً عن مسلمة

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن هناك حديث في مدينة أسوان الواقعة أقصى جنوب مصر طيلة الأيام القليلة الماضية سوى عن تلك القصة التي تحمل عناوين الشهامة والمروءة والوحدة الوطنية.

التفاصيل التي رواها شهود عيان لـ"العربية.نت" تقول، إنه في تمام الساعة الثانية من صباح الجمعة الماضية، كان الشاب القبطي مينا سمير كامل، الطالب في الجامعة العمالية بأسوان، يستعد لإغلاق محل الأجهزة الكهربائية الذي يعمل فيه بجانب دراسته، حتى سمع صوت استغاثة في الشارع.

خرج الشاب القبطي البالغ من العمر 20 عاماً يستطلع الأمر، فوجد فتاة مسلمة تصرخ مستغيثة من لص اعتدى عليها بالضرب وسرق هاتفها المحمول. لم يفكر الشاب كثيراً، بل اتخذ قراره بملاحقة اللص حتى تمكن من الإمساك به، ليباغته اللص بطعنة قاتلة في صدره جعلته يسقط على الأرض غارقاً في دمائه.

وقال شهود عيان إن مينا لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله المستشفى الذي أعلن أنه توفي بسبب نفاذ الطعنة للقلب وتسببها في نزيف حاد أودى بحياته.

ما حدث بعد ذلك كان ملحمياً في المدينة الصعيدية، حيث تجمع الأهالي من المسلمين وتوزعوا على مجموعات، منهم من كان يبحث عن اللص القاتل وأسرته، ومنهم من أنهى إجراءات الدفن والجنازة بالتعاون مع الكنيسة، ومنهم من أحاط بأسرة الشاب القبطي الذي تبين أنه كان وحيد والديه.

وخلال ساعات قليلة، أقيمت جنازتان مهيبتان وحاشدتان، واحدة في الكنيسة وأخرى في مسجد منصور حمادة المجاور لمنزل الشاب.

ما كان لافتاً للانتباه هو قيام إمام المسجد بتخصيص خطبة الجمعة لهذا الشاب القبطي، متناولاً شهامته ومروءته، بل قام ببث صورته في جميع شاشات المسجد، وأصدر تعليماته بتعليق صورة الشاب في أركان المسجد تكريماً له وللتذكير ببطولته وفقده لحياته من أجل الدفاع عن فتاة مسلمة.

اللواء أحمد إبراهيم محافظ أسوان، كرم إمام المسجد الذي قام بهذه اللفتة، وهو الشيخ سعودي مرزوق. أما أهالي المدينة وشيوخها ونساؤها ورجال أعمالها فقد تنافسوا، ومازالوا، في تقديم كل ما يمكن من دعم لأسرة الشاب الفقيد الذي قدم صورة حية وبالدم عن وحدة وتلاحم عنصري الأمة في مصر.