هذه أسباب تعرض 70% من أطفال مصر لظاهرة التنمر

نشر في: آخر تحديث:

بعد انتحار فتاة مصرية في محافظة الإسكندرية شمال البلاد، بسبب تعرضها للتنمر من جانب مشرفات المعهد الذي تدرس فيه، وحبس معلم لغة عربية في دمياط تنمر على طالبته وسخر من لون بشرتها كان لابد من كشف أسباب الظاهرة التي تبذل السلطات المصرية جهودا كبيرة لمواجهتها.
حالات التنمر تزداد أكثر في المؤسسات التعليمية، وأدت إلى حوادث انتحار متكررة، فلماذا تنتشر في تلك المؤسسات تحديدا، ولماذا توجه بشكل أكثر ضد الفئة العمرية من 7سنوات حتى نهاية المرحلة الجامعية؟

الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكد لـ"العربية.نت" أن ظاهرة التنمر منتشرة في دول العالم كافة، حيث يتعرض 50% من الأطفال حول العالم للتنمر من زملائهم خاصة في فترة الطفولة والمراهقة، ولكن تختلف كل دولة في تعاملها مع هذه الظاهرة من حيث القوانين التي تردع المُتسببين فيها، سواء كانوا من الطلاب أو المعلمين أو حتى أولياء الأمور.

ويضيف أن النسبة وصلت في #مصر إلى 70% من الأطفال الذين يتعرضون للتنمر، مشيرا إلى أن هناك أنواعا عديدة للتنمر، منها التنمر اللفظي ويتمثل في السخرية والتحقير والسباب وغيرها، والتنمر الاجتماعي ويتمثل في عزلة الشخص أو تجاهله أو استبعاده وشعوره بالرفض من جانب زملائه، والتنمر النفسي وهو التربص، والنظرات السلبية، والتلميحات المؤذية.

ويقول إن من أخطر أنواع #التنمر التي يواجهها #الأطفال، هو التنمر البدني، ويتمثل في الضرب والعنف بشكل عام سواء من خلال زملائه أو معلميه، أو تعرضه للضرب من أسرته مما يشكل سلوكا عدوانيا لدى الطفل، ويجعله انطوائيا بشكل كبير، مشيرا إلى أن هناك أيضا التنمر الإلكتروني الذي يواجهه أكثر من فئة من المجتمع، وهو غير مقتصر على الأطفال فقط أو المراهقين بل يعاني منه كافة فئات المجتمع.

ويوضح أستاذ علم الاجتماع أن من أهم أسباب التنمر هو أن الأشخاص الذين يقومون بهذا الفعل تم ممارسة التنمر عليهم سابقاً من خلال أسرتهم أو زملائهم أو أقاربهم، وبالتالي يقومون بهذا الفعل كرد فعل طبيعي لما تعرضوا له، كما أن من أسبابه أيضا الإهمال اللذي يتعرضون له، مضيفا أن التنمر له دور كبير في الإصابة بالأمراض النفسية التي تتكون نتيجة للقهر والخوف المستمر، كما يتسبب التنمر في أمراض عضوية للأطفال وأمراض نفسية مثل التوحد والانطوائية والقلق والاكتئاب وهي أمراض قد تدفع بهم إلى الانتحار.

الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية يوضح لـ "العربية.نت" أن الأطفال الذين ليس لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم، أو رد الإيذاء اللفظي أو البدني عليهم، يفضلون العزلة ويمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة ويمكن أن يصل بهم الأمور إلى إيذاء أنفسهم بسبب أنهم غير قادرين على مواجهة التنمر الذى يتعرضون له.

ويضيف أن شعور الطفل أنه منبوذ يمكن أن يجعل رد فعله عنيفا بشكل كبير، ويجعله يفشل في تكوين علاقات اجتماعية جيدة، بسبب فقده للثقة في نفسه، مما يجعله يميل للانطوائية أكثر، مؤكداً أن المصطلحات التي تؤذى الطفل أو تسخر من مظهره أو إعاقته أو عيب خلقي فيه، تدمره نفسيا.

وقال استشاري الصحة النفسية إن الأسرة والمدرسة لها دور كبير في مكافحة هذه الظاهرة، ولابد أن يكون لها خلفية عن التنمر، وكيفية التعامل معه، وتمتلك السرعة في حل المشكلة من خلال تدخل إدارة المدرسة.

وأوضح أن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطفل تصيبه بالاكتئاب وتزيد من ميوله الانتحارية، بسبب عدم قدرته على الاستمتاع بأي شيء، موضحا أن #الانتحار بسبب التنمر يكون غالباً في مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة وصولاً إلى عمر 21 عاماً.