مصر.. هذه مدينة القصر الإسلامية طريق حجاج المغرب العربي

نشر في: آخر تحديث:

تعتبر مدينة القصر الإسلامية إحدى أعرق المدن الإسلامية الأثرية على الإطلاق... القصر التي تقع في واحة الداخلة بمحافظة الوادي الجديد كانت طريقا رئيسيا للحجاج والقوافل القادمة من بلاد المغرب في طريقهم للأراضي الحجازية.

ويوجد بالمدينة التي كانت عاصمة للواحات مسجد يرجع تاريخه إلى القرن الأول الهجري يسمي بمسجد نصر الدين، الذي يوجد ضريحه داخل المسجد الذي ترتفع مئذنته 21 مترا وتعود للعصر الأيوبي ولا تزال تلك المئذنة محتفظة بمعالمها المعمارية كما يوجد داخل المسجد أعتاب خشبية منقوش عليها آيات من القرآن الكريم.

وفي حديثه للعربية.نت يشرح لنا مشرف على منطقة آثار الداخلة (إيهاب محمد) أن تاريخ مدينة القصر يرجع إلى القرون الهجرية الأولى وامتد العمران بها حتى العصر العثماني، وللمدينة تخطيط هندسي مميز حيث تم تقسيمها أحياء وحارات يغلق كل حارة باب كبير وكان للقرية عشر بوابات تغلق على حاراتها ليلا، وقد سميت الحارات على أسماء العائلات التي تسكنها فهناك حارة الحبانية والنجارين والحدادين والفخارية وهم الذين يصنعون الفخار، وهي المهنة التي لا تزال موجودة حتى الآن وفي كل حارة يوجد عدد من المنازل المتلاصقة وعلى كل منها أعتاب خشبية مدون عليها مقولات أو أبيات شعرية تدعوا بالخير والبركة لساكنيها.

ويؤكد لنا إيهاب محمد مفتش آثار منطقة القصر الإسلامية أنه قد تم تسجيل شوارع ومنازل المدينة بالكامل أثريا، نظرا لأهميتها المعمارية والأثرية
والزائر للمدينة لا يجب أن يفوّت الفاخورة التي تعتبر أقدم مكان لصناعة الفخار بالواحات وهي مهنة توارثها الأبناء من أجدادهم.

كما يوجد بالمدينة محكمة قديمة للفصل في منازعات أهل المدينة ومدرسة لتعليم صغارها وعصارة للزيتون وطاحونة كبيرة لطحن القمح الذي يستخدمه أهل المدينة في صنع طعامهم.

والقصر ليست فقط مكانا تاريخيا بل هي واحة للاستشفاء والعلاج من أمراض خاصة الروماتيزمية، حيث إنها تشتهر بالعيون الكبريتية خاصة مع توافر الطمي في برك هذه العيون لما له من خواص علاجية تشفي العديد من الأمراض.

مشروع ترميم المدينة بدأ في عام 2015 بمنحة يابانية وأشرفت عليه وزارة الآثار المصرية، حيث ساهمت أعمال الترميم في بقاء هذا الأثر الإسلامي الفريد باقيا... فلا أحد يصدق أن بيوتا من الطين اللبن استطاعت الصمود في وجه الزمن كل هذه القرون.