عاجل

البث المباشر

علاقة إيران بالإخوان.. كيف تعاونوا لتأسيس حرس ثوري بمصر؟

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد

لم يكن الرفض الإيراني للتحرك الأميركي نحو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، نابعاً من حسابات وتوازنات سياسية تلعبها إيران تجاه أميركا، بل هو ناجم عن ارتباط كبير وعلاقات مصالح ممتدة بين الجانبين، بدأت على يد الخميني وحسن البنا واستمرت حتى الآن.

في كتابه "أئمة الشر " يكشف ثروت الخرباوي القيادي السابق في جماعة الإخوان أن العلاقة بين الطرفين بدأت في العام 1938.

يقول الخرباوي إنه اطلع على مجلة إخوانية قديمة تسمى "النذير " وتشير لزيارة مقر الإخوان في مصر قام بها روح الله مصطفى الموسوي عام 1938، مشيرا إلى أنه ذهب بعد أيام مرة أخرى إلى مقر الجماعة، وقابل عباس السيسي، أحد القيادات التاريخية للجماعة، وسأله عن روح الله مصطفى هذا، من هو؟، وما هي قصة زيارته للمرشد الأول عام 1938؟

وأضاف أن الرجل أصابته الدهشة من معرفته بخبر هذه الزيارة وطلب ألا يعطي المجلة لأحد من الإخوان حتى لا يخفوها، ثم ألقى عليه بمفاجأة أخرى وهي أن روح الله الموسوي هذا كان الخميني فيما بعد، وعاود الخرباوي بسؤال آخر وقال للرجل هل قابلت الخميني؟ فقال القيادي الإخواني: نعم قابلته، وزاره وفود من الجماعة أكثر من مرة بعد الثورة الإسلامية في إيران، وكان في أحد هذه الزيارات، يوسف ندا وفقاً لأوامر صدرت له شخصياً من المرشد العام عمر التلمساني، حيث تحدثوا مع الخميني عن ضرورة أن يكون للإخوان جمعية في إيران، فوافق، وقال إنه تأثر بحسن البنا، وإنه أطلق على نفسه لقب المرشد تأثراً وتيمناً بلقب المرشد الذي كان لحسن البنا.

وصول الخميني

توطدت العلاقات بين إيران والإخوان في مصر عقب وصول الخميني للسلطة، وجرت مقابلات كثيرة بين الطرفين، بعضها في إيران وبعضها خارجها، وعقب اندلاع ثورة 25 يناير هنأ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الإخوان بنجاح الثورة، وألقى خطبة باللغة العربية، مشجعا فيها على إكمال مسيرة الثورة.

خلال عهد مرسي خرجت العلاقات بين إيران والإخوان للعلن وبشكل واضح، وتوالت الزيارات بين الجانبين، وكان أبرزها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لمصر، وزيارته للأزهر وإشارته بعلامة النصر من هناك.

عقب ثورة 30 يونيو من العام 2013 تكشفت علاقات أخرى خفية بين إيران وجماعة الإخوان، وأزيح الستار عن محاولات جرت تحت الطاولة لتمكين الإخوان من السيطرة على مفاصل الدولة المصرية بمساعدة إيرانية.

في 24 يناير من العام 2016 كشف المستشار عزت خميس، رئيس لجنة إدارة أموال الإخوان، خلال مؤتمر صحافي أن إيران وبموافقة الإخوان حاولت التقارب مع مصر عن طريق ضخ نحو 10 مليارات دولار إلى البنك المركزي المصري كوديعة، وإمداد القاهرة بالمواد البترولية، كما عثر على مستندات بمقر جماعة الإخوان تفيد بإنشاء جهاز أمني إخواني غير معلن هويته الحقيقية تابع لرئاسة الجمهورية وبمساعدة إيرانية.

وتأكيدا على ذلك قال اللواء تامر الشهاوي، المسؤول السابق بالمخابرات الحربية المصرية وعضو مجلس النواب الحالي، إن عناصر من الحرس الثوري الإيراني زارت مصر خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي لتدريب عناصر من الإخوان على إنشاء أجهزة أمنية موازية بديلة، على غرار الحرس الثوري، بعد فشل مرسي في السيطرة على الأجهزة الأمنية المصرية وإخضاعها لصالح الجماعة.

وقال في تصريحات سابقة لـ "العربية.نت" إن الرئيس المعزول محمد مرسي طلب من الحكومة دخول 200 ألف سائح إيراني إلى مصر، بزعم تنشيط السياحة وتوفير موارد للدولة، ورفصت المخابرات الحربية ذلك وحذرته لعلمها بخطورة التقارب المصري الإيراني، ولمعرفتها بالنوايا غير الطيبة لإيران تجاه مصر.

وأضاف أن الوفد السياحي زار مصر بالفعل، وكان من بينه أعضاء في الحرس الثوري الإيراني، جاؤوا لدراسة الأوضاع على الأرض قبل تنفيذ مخططاتهم ومخطط الإخوان، ولكن الأجهزة الأمنية المصرية تدخلت وحسمت الموقف، ورفضت تماماً السياحة الإيرانية لمصر، ومنعت دخول عناصر الحرس الثوري مرة أخرى.

يقول محمد فايز فرحات، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن العلاقات بين الإخوان وإيران قوية ووطيدة وقديمة، وترجع لتطابق فكرة ولاية الفقيه الإيرانية مع فكرة الحاكمية التي ينتهجها ويتبناها تنظيم الإخوان، مضيفاً لـ"العربية.نت" إن الإخوان ينظرون للثورة الإيرانية على أنها النموذج الملهم للثورات، وحكم الملالي من وجهة نظرهم هو النموذج الذي يجب أن يكون عليه الحكم الإسلامي بعد بناء ما يطلقون عليه المجتمع المسلم.

حرب إيران والعراق

ويقول إن الإخوان ساندوا إيران في حربها ضد العراق، لأن التنظيم كان يرى أن هزيمة نظام الملالي كفيل بإنهاء حلمهم في تكرار التجربة الإيرانية، في البلدان العربية، فضلاً عن أن التقارب الفكري بين الطرفين كان له أثرة في دعم العلاقات بينهما، وساعد في تقديم إيران لمساعدات كبيرة للإخوان عقب وصولهم للسلطة في بعض البلدان العربية، مشيرا إلى أن إيران كانت تهدف من وراء دعم الإخوان وضع قدم لها، وموطئ نفوذ في تلك الدول تعيد به أحلامها في الهيمنة والسيطرة.

وأضاف أن إيران تسعى لنشر أذرع لها في المنطقة مثل الحوثيين وحزب الله، وكانت ترى أن الإخوان ذراع سياسية وشعبية واقتصادية كبيرة يجب استغلالها لتحقيق أهدافها، لذا ساندت الإخوان ودعمتهم، وحاولت مساعدتهم وتقديم الدعم اللوجيستي لهم من أجل تمكينهم من مفاصل الدول التي وصلوا للسلطة فيها، مثلما دعمت حماس وساعدت في تمكينها من قطاع غزة.

ويختتم الباحث السياسي قائلا إن العلاقات بين نظام الملالي والإخوان متجذرة ووطيدة، ولها ثوابت راسخة، ورفض طهران لقرار الإدارة الأميركية تصنيف الجماعة إرهابية، يرجع لمحاولة إيران دعم أحد المنظمات والتنظيمات الحليفة لها، ومناوئة أميركا التي تفرض حصارا خانقا عليها.

إعلانات