عاجل

البث المباشر

القانون يصدم مصريا عاد بعد تشييعه: ليس حيا إلا بشرط

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد 

مازالت تداعيات القصة الغريبة التي حدثت وقائعها في مصر، والخاصة بعودة شاب لأسرته بعد دفنه وتشييع جثمانه تتواصل، وتسفر عن مفاجآت كثيرة.

القصة التي بدأت قبل أسابيع قليلة باختفاء طباخ مصري شاب، يبلغ من العمر 30 عاما ويدعى رمضان علاء الدين، يقيم في منطقة عرب غنيم التابعة لحي حلوان جنوب القاهرة، حيث أبلغت أسرته الشرطة باختفائه، وأدلت بمواصفاته، وخلال أيام قليلة تلقت إخطارا بالعثور على جثة ابنها في النيل، بعد وفاته غرقا.

وكشفت تفاصيل القصة أن الأسرة ذهبت لاستلام جثمان ابنها، وكانت معالم الجثة مشوهة بسبب وجودها في مياه النيل لفترة، لكنها تأكدت منه بسبب تطابق العلامات في جسده، وكانت عبارة عن إصابات ناتجة عن حريق في صدره ورقبته، فضلا عن تطابق طوله، وتسلمت الأسرة الجثة بالفعل، وتم دفنها في مقابر العائلة بحلوان بعد استخراج تصريح دفن لها.

أقامت الأسرة عزاء لابنها، وفي اليوم الثالث لتلقي العزاء كانت المفاجأة والصدمة، حيث فوجئت بابنها يطرق باب المنزل ويخبرهم أنه حي، ولم يمت، وأنه سافر للإسكندرية للعمل هناك خلال شهر رمضان، دون أن يخبر أحدا بسبب خلافات له مع زوجته، وعلم من أصدقائه هناك أنه توفي وأن بعض الصحف كتبت تفيد بالعثور على جثته في النيل، لذا عاد ليعلن الحقيقة وأنه على قيد الحياة.

موضوع يهمك
?
نقل صحافي ينتقد حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفاءه القوميين إلى المستشفى بعد تعرضه لهجوم خارج منزله.وذكرت صحيفة...

هجوم بمضارب بيسبول على صحافي معارض لأردوغان العرب والعالم
الصدمة الأكبر

لم تصدق الأسرة ما سمعته، واعتقد بعض أفرادها أن الماثل أمامهم عفريت من الجن، فقاموا باستجوابه مرات ومرات، وكانوا يتذكرون مواقف ماضية ويسألونه عنها لكي يعلموا حقيقته حتى تأكدوا من صدقه، وبعدها انطلقت الزغاريد والأفراح ابتهاجا بعودته، لكن استفاقوا على صدمة أخرى، وهي من صاحب الجثة التي قاموا بدفنها؟ وكيف يمكن إلغاء شهادة وفاة ابنهم الذي أصبح في السجلات الرسمية حاصلا على لقب متوفى.

الصدمة الأكبر التي تلقتها الأسرة أن ابنهم أصبح متوفيا في الأوراق الرسمية، ولكي يتم إلغاء شهادة وفاته، فعليه اتباع إجراءات قانونية طويلة ومعقدة، فضلا عن أن الأسرة ذاتها مهددة بالملاحقة القانونية بتهمة التزوير في أوراق رسمية.

ويقول الخبير القانوني عمرو عبد السلام لـ"العربية.نت" إنه وفقا لسجلات وزارة الصحة ومصلحة الأحوال المدنية فإن المواطن رمضان علاء الدين الملقب بالحي الميت، يعد في عداد المتوفين الذين غادروا الحياة، ولكن بعد ظهوره حيا يجب عليه أن يقوم بتحرير محضر إثبات حالة بقسم الشرطة التابع له لإثبات وجوده على قيد الحياة، حتى يستطيع محو شهادة الوفاة التي صدرت له.

وأضاف أنه في هذه الحالة يتم صدور قرار من النيابة العامة بتكليف إدارة البحث الجنائي بإجراء التحريات حول الواقعة وظروفها وملابساتها، لإثبات أن الجثة التي تم دفنها ليست للشخص الذي ادعى بوفاته، وبعد الانتهاء من التحريات تصدر النيابة العامة قرارا بعرض ملف القضية على اللجنة القضائية المختصة التابعة لمصلحة الأحوال المدنية، لإلغاء شهادة الوفاة.

وأشار إلى أن اللجنة وبعد التأكد من صدق الواقعة وبيان صحة التفاصيل تقوم بإلغاء شهادة الوفاة، واستمرار سريان بطاقة الرقم القومي للشاب وأنه لا يزال على قيد الحياة ومعاملته كحي.

حسن نية أم جريمة تزوير؟

وقال إنه على الجانب المقابل تصدر النيابة العامة قرارا باستخراج جثة الشخص الذي دفن بدلا من هذا الشاب، وتأمر بالحصول على بصمته الوراثية، وحفظها وتصويره لتحديد معالمه الشخصية، إذا كان مجهول الهوية حتى يستطيع أهله من التعرف على ملامحه، مضيفا أن النيابة تكلف المباحث الجنائية بإجراء تحرياتها لتحديد هوية الشخص الذي دفن وأسباب وفاته.

وكشف الخبير القانوني أن النيابة العامة في هذا الصدد تقوم بفتح تحقيقات في الواقعة مع أهلية الشخص الذي ادعي بوفاته، واستخرج شهادة وفاة له، للوقوف على توافر حسن النية من عدمه لمن تعرف على هويته وادعى أنه هو ذات الشخص الذي فقد.

وقال إنه إذا انتهت التحقيقات بتوافر حسن النية لدى أهل الشخص تصدر النيابة قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أما إذا انتهت التحقيقات إلى توافر سوء النية، وأن أهل الشخص كانوا يعلمون أن الجثة التي دفنت لا تخص نجلهم، ففي هذه الحالة نكون أمام جريمة تزوير في محرر رسمي مكتملة الأركان.

وأضاف أن النيابة في هذه الحالة تصدر قرارا بإحالة أهل الشاب إلى محكمة الجنايات بتهمة التزوير في محرر رسمي، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن المشدد من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات.

إعلانات