أزمة سد النهضة.. مصر تستدعي سفراء ولقاء عاجل بالخرطوم

نشر في: آخر تحديث:

تواصلت أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، وذلك على خلفية تعثر المفاوضات بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بقواعد الملء والتشغيل.

وعقد السفير حمدي سند لوزا، نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، اجتماعين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين بوزارة الخارجية مع كل من سفراء الدول العربية وسفراء الدول الإفريقية المعتمدين لدى القاهرة، وذلك لإحاطتهم علماً بمستجدات المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان على قواعد ملء وتشغيل السد.

وقال لوزا إن جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت بالقاهرة يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر على مستوى وزراء المياه بالدول الثلاث لم تحرز أي تقدم، ولم تشهد أي نقاشات فنية، بسبب رفض إثيوبيا النظر في الرؤية المصرية لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وإصرارها على اقتصار النقاش على الورقة التي كانت إثيوبيا قد تقدمت بها في 25 سبتمبر 2018.

واستعرض نائب وزير الخارجية الموقف المصري من المفاوضات، وعناصر الطرح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة والذي يعد طرحاً عادلاً ومتوازناً ويمكن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، من دون الإضرار بالمصالح المائية لدول المصب، خاصةً مصر التي تعتمد بشكل كامل على النيل لتلبية احتياجاتها المائية.

التعاون مع دول حوض النيل

وأبرز نائب وزير الخارجية ما ورد في بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، والذي تضمن حرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل وتفهمها لقيام تلك الدول، ومنها إثيوبيا، ببناء مشروعات على نهر النيل لخدمة خططها التنموية، مؤكدا أن ذلك يجب أن يتم دون الإضرار بمصالح مصر والتي يمثل النيل بالنسبة لها مسألة حياة وقضية وجود.

ودعا السفير حمدي سند لوزا إثيوبيا للانضمام، خلال الاجتماع المزمع عقده مطلع الأسبوع المقبل بالخرطوم، باللجنة الفنية المعنية بملف السد، في مفاوضات فنية جادة تتناول الطرح المصري لقواعد ملء وتشغيل السد، وأية أفكار وأطروحات أخرى قد تساهم في تقريب وجهات النظر، وتساعد على التوصل لاتفاق عادل ومنصف ويراعي مصالح الدول الثلاث.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد أنه لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض الأمر الواقع، لأن مصر ليس لها مصدر آخر للمياه سوى نهر النيل.

تأثير مدمر على المصريين

وقال خلال لقائه، الأربعاء، مع شخصيات مؤثرة داخل المجتمع الأميركي، إن أي دولة لا يمكن أن تتعرض لمخاطر مثل المخاطر المرتبطة بنقص المياه، إلا إذا كانت في حالة ضعف، مشيرا إلى أن 95% من مساحة مصر صحراء، وأي إضرار بالمياه سيكون له تأثير مدمر على المصريين، متابعا بالقول: نحن مسؤولون عن أمن مواطنينا.

وقال السيسي إنه يجب الحفاظ على حصة مصر من المياه، ولذلك تم من خلال الاتفاق الإطاري مع إثيوبيا التفاهم على أسلوب ملء خزان سد النهضة، لكن لم تستطع اللجان الفنية حتى الآن التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن بلاده تنتهج مبدأ الحوار وتتخذ الطرق الدبلوماسية للوصول لحل.

ويأتي ذلك التصعيد بعد أيام من إعلان مصر تعثر مفاوضات سد النهضة عقب انتهاء اجتماع وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا والذي عقد في القاهر الأسبوع الماضي.

وذكرت وزارة الري المصرية، في بيان رسمي، أن الاجتماع لم يتطرق إلى الجوانب الفنية واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية، والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، من دون مناقشة المسائل الموضوعية، وذلك بسبب تمسك إثيوبيا برفض مناقشة الطرح الذي سبق أن قدمته مصر للبلدين.

اجتماع عاجل

وذكرت أنه على ضوء هذا التعثر، تقرر عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2019 لبحث المقترح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وكذلك مقترحات إثيوبيا والسودان.

وذكرت وزارة الري أن مصر ترى أهمية أن ينخرط الجانب الإثيوبي في مفاوضات فنية جادة خلال الاجتماعات القادمة التي تقرر عقدها في الخرطوم على أساس من حُسن النية، بما يؤدى إلى التوصل لاتفاق في أقرب فرصة ممكنة، يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وفق أحكام اتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم يوم 23 مارس 2015.