عاجل

البث المباشر

فكرة اقتبسها ضابط من السد العالي حطمت خط بارليف

المصدر: القاهرة - أشرف عبدالحميد

عقب هزيمة يونيو/حزيران من العام 1967 واحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء في مصر والجولان في سوريا، قرر الجيش الإسرائيلي إنشاء مانع كبير لتحصين نقاط العبور المتوقع أن ينفذ منها الجيش المصري للوصول للضفة الأخرى من قناة السويس.

قررت إسرائيل بناء هذا المانع على طول الجانب الشرقي للقناة، وجهزته ليكون قادراً على تحمل أي إطلاق نار، أو قصف مكثف للجيش المصري، واستثمرت في بنائه نحو 400 مليون دولار بمعايير تلك السنوات، ثم أطلقت عليه اسم خط بارليف نسبة إلى القائد العسكري الإسرائيلي حاييم بارليف.

وفق ما ذكره قادة عسكريون مصريون في مذكراتهم حول الحرب فإن ارتفاع خط بارليف كان يتراوح ما بين 20إلى 22 متراً، ويضم 22 نقطة حصينة، وحول كل نقطة حقول ألغام، وخنادق، وأسلاك شائكة، وعشرات الغرف المحصنة تحت الأرض، وأنشأت إسرائيل أنابيب لضخ الوقود تحت مياه القناة، لإحداث مجموعات من اللهب تحرق أي قوة عسكرية تفكر في عبور قناة السويس وتحاول اجتياز خط بارليف.

فكرة تدمير بارليف

عندما فكر قادة الجيش المصري في تدمير الخط خلال عمليات الاستعداد للحرب، اكتشفوا عقبة أخرى وهي أن الخط أنشئ بزاوية قدرها 80 درجة لكي يصعب معها بل يستحيل نقل الأفراد والمعدات وناقلات الجنود والمدرعات، لكن فكرة بسيطة لضابط مصري كانت بمثابة الحل السحري أمام القادة للتغلب على الخط وتدميره وهو ما حدث.

موضوع يهمك
?
شهدت مدينة الناصرية جنوب العراق، تظاهرات عنيفة نتيجة خروج تجمعات كبيرة من الشباب الناقمين على الوضع الراهن في البلاد من...

العراق.. الغضب يحرق مقرات الأحزاب وصور خامنئي بالناصرية العراق

الفكرة كانت من بنات أفكار الضابط باقي زكي يوسف، واقتبسها خلال عمله في إنشاء السد العالي، وتتركز حول استخدام مضخات المياه فائقة الدفع، حيث لاحظ الضابط خلال عمله في مشروع السد، تجريف عدة جبال من الأتربة والرمال بمضخات المياه، واقترحها أثناء حرب الاستنزاف في سبتمبر عام 1969.

وصلت الفكرة لقادة الجيش المصري، والذين قرروا على الفور تنفيذها، واتجه الرأي لتصنيع هذه المدافع المائية عن طريق شركة ألمانية بعد أن أقنعتها الحكومة المصرية أن هذه المدافع سيتم استخدامها في إطفاء الحرائق.

تصنيع المدافع المائية

عقب أن انتهت الشركة الألمانية من تصنيع المدافع المائية أجرى سلاح المهندسين المصريين تجارب عليها في جزيرة البلاج بالإسماعيلية، ونجحت القوات المنفذة في تجريف الرمال بالمياه المضغوطة لفتح الثغرات وعبور الجنود منها.

في الساعات الأولى للحرب والتي تحتفل مصر بالذكري الـ 46 لها اليوم الأحد تم هدم 1500 متر مكعب من الرمال ساعتين، وفتح 88 ثغرة نفذت منها القوات المصرية ودمرت الخط، وسهلت عبور المصريين لقناة السويس وحسم النصر.

تحصين الخط

وفي مقابلة مع وسائل إعلام مصرية قبل وفاته بعامين قال اللواء باقي زكى يوسف، إن خط بارليف كان عبارة عن كثبان رملية طبيعية ومخلفات حفر القناة وعمليات توسيع وتطهير المجري المائي، واستغل الإسرائيليون كل ذلك وأنشأوا الساتر الترابي، وقاموا بتعليته ليصل طوله لنحو 20 متراً وبزاوية ميل 80 درجة وهى نفس ميل القناة بعدما حفرها ديلسبس.

وقال إن الخط تم تحصينه بكافة التجهيزات من حقول ألغام ونقاط قوية تستطيع صد ومنع عبور أي دبابة لكن المدافع المائية نجحت في تسويته بالأرض وتسهيل عبور الجنود المصريين للقناة وتحقيق الانتصار العظيم.

وفي يونيو من العام الماضي غيب الموت اللواء مهندس باقي زكي يوسف، عن عمر يناهز 87 عاماً ونعاه مجلس الوزراء، في بيان له، واصفاً إياه بأنه أحد أبطال وعقول حرب أكتوبر.

إعلانات