عاجل

البث المباشر

هل تدفع تركيا مليارات الدولارات تعويضات للأرمن؟

المصدر: القاهرة - أشرف عبد الحميد

بعد الاعتراف الأميركي بمذابح الأتراك للأرمن في أسوأ إبادة جماعية ارتكبت في العصر الحديث، بدأ الأرمن في تجهيز ملف كامل عن القضية، للحصول على تعويضات مالية عن ممتلكاتهم ومنازلهم وأراضيهم التي انتزعها منها العثمانيون.

ويقول الدكتور أرمين مظلوميان رئيس الهيئة الوطنية للأرمن في مصر لـ" العربية.نت" إن اللجنة، وبعد اعتراف ما لا يقل عن 30 دولة، وكذلك مجلس النواب الأميركي، بالمذابح التركية تجاه الأرمن، ستقوم بجمع كافة الأدلة القانونية التي تثبت حقوق الأرمن ومنها ممتلكاتهم التي تركوها بعد فرارهم من المذابح، وتقدر قيمتها وفقا للأسعار الحالية بتريليونات الدولارات، مشيرا إلى أن اللجنة ستقوم بتقديم صورة كاملة للقضية الأرمينية بشكل عام للرأي العام العربي والعالمي.

خيام أقام فيها الارمن عقب وصولهم لبورسعيد في مصر
أرمن خلال اقامتهم في معسكر بورسعيد

وأضاف أن الاعتراف الأميركي ورغم أنه ليس ملزما قانونيا لتركيا إلا أنه يشكل قوة ضغط دبلوماسية ودولية على حكومة أنقرة، ومع تزايد هذا الضغط قد تجد الإدارة التركية نفسها ملزمة ومجبرة على الاعتراف بالمذابح وارتكاب جرائم الإبادة، وبالتالي هذا هو جوهر القضية التي سيمكن بعدها للأرمن الفارين من المذابح والمقيمين في دول العالم التقدم بطلب الحصول على تعويضات قد تجعل تركيا على شفا الإفلاس.

وذكر مظلوميان أن ما يدعم موقف الأرمن هو القرار الذي اتخذته ألمانيا بالاعتراف بالإبادة التركية، وأهمية ذلك أن ألمانيا كانت الحليف الرئيسي للدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وقت ارتكاب المذابح، مؤكدا أن سعي الأرمن للحصول على حقوقهم من تركيا وانتزاع الاعتراف بارتكاب إبادة جماعية بحقهم له مغزى إنساني أيضا، وهو منع تكرار تلك المذابح وتجنب إبادة أي شعوب مستقبلا كما حدث للأرمن.

أرمن فروا من مذابح تركيا عقب وصولهم لمصر
أرمن مصر

ويكشف الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي العام، أن الاعتراف الأميركي بمذابح الأرمن ليس نهائيا، بل يجب أن يناقش في مجلس الشيوخ، ومن ثم صدور قرار منه، يعقبه تصديق الرئيس الأميركي، مضيفا لـ"العربية.نت" أن قرار الاعتراف بالمذابح التركية للأرمن مدرج بجدول أعمال الكونغرس الأميركي منذ 30 عاما ولم يصدر فيه قرار حتى الآن.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي أن هناك 3 أدلة قانونية تدعم حق الأرمن في الحصول على اعتراف العالم بجريمة الإبادة الجماعية، التي ارتكبت بحقهم أولها قرار محكمة إسطنبول العسكرية في العام 1919، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بعقد جلسة لمحاكمة القادة العسكريين والسياسيين الأتراك الذين ارتكبوا جرائم الإبادة وتسببوا في تهجير الأرمن قسريا وتعريضهم للقتل والتشريد، مشيرا إلى أن المحكمة أدانت بعض هؤلاء القادة وأصدرت أحكاما بالإعدام في حقهم، وهرب بعضهم إلى أوروبا فرارا من العقوبة وهو ما يعني اعترافا تركيا بمذابح الأرمن.

الدليل الثاني كما يقول سلامة هو اعتراف النمسا وألمانيا الحليفتين الرئيسين في الحرب العالمية الأولى مع الدولة العثمانية ووقت ارتكاب جرائم الإبادة بهذه المذابح، مضيفا أن الدليل الثالث هو ما خطه القناصل والمبعوثون الرسميون للعديد من الدول الأجنبية وبينهم مبعوثو الدول الحليفة لتركيا في سجلاتهم ومراسلاتهم الرسمية لدولهم وحكوماتهم من أن تركيا ارتكبت إبادة جماعية بحق الأرمن، كاشفين في تلك المراسلات الأنماط والوسائل التي استخدمت في ارتكاب تلك الجرائم.

ويشير أستاذ القانون الدولي إلى أن جرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ولا يجوز فيها العفو، ويتوجب ملاحقة الدولة التي ارتكب على أراضيها وإقليمها هذه الجرائم، باعتبارها المسؤولة الأولى عن ملاحقة مرتكبيها، موضحا أنه في حالة وفاة مرتكبي هذه الجرائم، فإن المسؤولية المدنية التعويضية للدولة لا تنقضي، ولكن يصعب في حالة الإنكار والنفي التركيين المطالبة بتعويضات أو جبر الضرر.

موضوع يهمك
?
بعد حجبها حسابات حزب الله وحركة حماس، حجبت شركة "تويتر" حسابا تابع لميليشيا الحوثي كان يروج للميليشيات المدعومة من إيران...

بعد حماس وحزب الله.. "تويتر" توقف حسابا للحوثي اليمن

ما يمكن أن يستند إليه الأرمن، في انتزاع الاعتراف التركي بالمذابح - كما يقول سلامة - هو هذه الأدلة الثلاثة السابق ذكرها، موضحا أن التعويضات قد تكون عينية، وهي إحدى وسائل جبر الضرر، وقد تكون عبر إعادة الممتلكات والعقارات والمنازل والمحلات في المناطق التي كان يقيم فيها الأرمن وهي الولايات الشرقية.

ويقول إن هناك تعويضات مالية يمكن الاتفاق عليها بين الدولتين أرمينيا وتركيا، وأرمينيا هنا ستنوب عن الضحايا، مؤكدا أن هناك تعويضا آخر يشبه الترضية للأرمن، كتخليد ذكرى الضحايا أو إقامة نصب تذكاري في الأماكن التي أبيدوا فيها.

كلمات دالّة

#الأرمن, #مصر, #تركيا

إعلانات