عاجل

البث المباشر

رحلات للحرس وشبكة موازية.. تفاصيل لقاء الإخوان وسليماني

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد 

في خبر مقتضب ودون تفاصيل كثيرة، كشف أمير حسين عبد اللهيان، المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية، قبل أيام عن لقاءات أجراها مع وفد أرسله الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، إلى طهران

وقال عبد اللهيان في منتدى عقد الأحد الماضي حمل عنوان "دور سليماني في أمن واستقرار المنطقة والعالم": "في ذروة التطورات في مصر عام 2012 وبعد انتخاب مرسي رئيسا (الإخوان المسلمين)، ذهب إلى مصر، وتقرر أن تزور الحلقة المقربة من الرئيس الجديد إيران، حيث أتوا ووقعوا اتفاقيات مع الإيرانيين". وأفاد أن الوفد المصري عندما زار طهران طلب لقاء قاسم سليماني ولو لخمس دقائق.

كما قال إنه أبلغ قاسم سليماني أن الوفد المصري يريد أن يلتقي به، فكان رده أنه في حال كانت مباحثات المصريين إيجابية سألتقي بهم، وهذا ما فعله.

إلى ذلك، أردف قائلاً "خلال لقاء سليماني بالوفد المصري طرح عليهم بعض الملاحظات لكنهم لم يعملوا بها"، مشيراً إلى أنه بعد سقوط مرسي التقى ببعضهم وصرحوا بأنهم لو عملوا بنصائح سليماني لما حل بهم ما حل في مصر.

موضوع يهمك
?
تنطلق، الخميس، مليونية نسوية في العاصمة العراقية بغداد، توقع الداعون إليها أن تكون الأولى والأكبر من نوعها في تاريخ...

نساء العراق إلى العاصمة.. دعوة لمليونية ناعمة نساء العراق إلى العاصمة.. دعوة لمليونية ناعمة العراق
إخراج للعلن

لكن ما لم يكشف عنه عبد اللهيان، أوضحته مصادر مصرية لـ " العربية.نت". وقالت إن بداية ترتيب تلك اللقاءات، كانت عام 2012 عقب انتخاب محمد مرسي رئيساً البلاد، حيث قررت جماعة الإخوان خروج اجتماعاتها ولقاءاتها مع الإيرانيين للنور، بعد أن كانت سرية قبل 2011 ، لكن الإخوان والإيرانيين رغبوا معاً في إخراجها للعلن تمهيداً للتقارب بين البلدين بعد قطعية استمرت منذ العام 1979.

وكانت جماعة الإخوان ترى في النموذج الإيراني مثالاً لتطبيق "الحكم الإسلامي"، كما كانت تلفتها مسألة تشكيل ميليشيات عسكرية خاضعة لها على غرار الحرس الثوري، لتحمي النظام من الأجهزة الأمنية المصرية، التي لا تدين بالولاء للإخوان وجماعتهم، بحسب نفس المصادر.

إلى ذلك، أوضحت المصادر أن بداية تلك اللقاءات كانت في أغسطس 2012 ، حينها ارتأت الجماعة وعلى رأسها خيرت الشاطر إرسال وفود شعبية لطهران للتمهيد للتقارب، وسافر الوفد الأول إلى إيران، مكوناً من 51 شخصاً على رأسهم مجدي أحمد حسين، قيادي حزب العمل الأسبق والموالي للإخوان ومعه مجدي قرقر، القيادي السابق بالحزب، اللذان أسسا فيما بعد ما عرف بحزب الاستقلال المدعوم من إيران، فضلاً عن قيادات من حزب الوسط الموالي للإخوان وعلى رأسه عضو البرلمان السابق، عصام سلطان.

عصام سلطان عصام سلطان
مجدي قرقر مجدي قرقر
مجدي أحمد حسين مجدي أحمد حسين
اتفاقيات تجارية

ودارت مباحثات حول التقارب بين الشعبين، ودعم إيران لنظام الحكم الحديد في مصر، وانتهي الأمر باتفاق على عقد لقاءات متبادلة، وتوجيه تعليمات من قبل الحكومة الإخوانية في مصر بعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية مع طهران.

وكانت أولى ثمار تلك التفاهمات التي جرت بعلم وإشراف الرئيس الأسبق، محمد مرسي، وخيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، عقد منتدى اقتصادي مصري إيراني في طهران وتحديداً يوم 16 أكتوبر من العام 2012 بمشاركة 19 مسؤولا ورجل أعمال مصري، ووقتها دعا حسن كاظمي مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى تطوير العلاقات بين البلدين اقتصاديا وتجاريا، وإقامة رحلات طيران مباشرة بين البلدين، معلنا استعداد إيران لإقامة مشروعات كبرى في مصر وفي مجالات السياحة والاستثمار بالنفط والزراعة وإنشاء مناطق صناعية إيرانية.

كما دعا كاظمي خلال المنتدى إلى ضرورة تسهيل حصول الإيرانيين على تأشيرة دخول وزيارة مصر وإرسال نحو 5 ملاين سائح إيراني لمصر، وبعد ذلك بأيام قليلة وقع وزير السياحة المصري وقتها هشام زعزوع اتفاقية سياحية مع الحكومة الإيرانية، بمقتضاها يتم إرسال 200 ألف سائح إيراني لمصر بصورة مبدئية وعلى عدة أفواج، على أن يتم تقييم التجربة وبعدها يمكن اتخاذ قرار باستمرارها من عدمه .

وصلت الاتفاقية لمجلس النواب المصري وعارضها نواب جميع الأحزاب عدا نواب حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان، ونواب الأحزاب الأخرى الموالية للإخوان، فيما عارضها نواب الأحزاب الأخرى وعلى رأسها حزب النور.

مجتبي أماني مجتبي أماني
دفاع إخواني مستميت

وتعليقاً على الموضوع، قال عماد المهدي، وكيل لجنة السياحة والثقافة بمجلس الشورى السابق لـ "العربية.نت"، إن نواب جماعة الإخوان دافعوا باستماته عن الاتفاقية، مبررين ذلك بأنها ستضخ تدفقات نقدية في شرايين الاقتصاد المصري، وتوفر فرص عمل جديدة، إضافة إلى أن الإيرانيين مسلمون ومن حقهم زيارة مصر".

في حين رأى المهدي وزملاؤه من نواب حزب النور أن الاتفاقية تشكل غطاء لتمرير صفقات أخرى بين الإخوان والإيرانيين، وأن دخول الإيرانيين لمصر قد يكون بابا لإثارة الفتنة، مثلما حدث في اليمن وسوريا ولبنان، مضيفا أن الأجهزة الأمنية كانت تعلم بمخططات أخرى وراء الاتفاقية، من ضمنها تسهيل دخول عناصر من الحرس الثوري الإيراني لمصر لتدريب عناصر الإخوان على إنشاء كيانات موازية وبديلة للأجهزة الأمنية المصرية

شركة طيران خاصة

إلى ذلك، أضاف أنه تم الاتفاق مع شركة طيران خاصة يملكها رجل الأعمال والملياردير وعضو مجلس الشورى السابق، رامي لكح، لنقل السياح الإيرانيين بين طهران والقاهرة.

وأوضح أن جماعة الإخوان كانت تنتقم من النواب المعارضين لها بشكل عام وللاتفاقية بشكل خاص، عن طريق تشويههم بواسطة مجموعات خاصة تابعة لها تعد ملفات كاملة وصورا مفبركة ومسيئة، ومنها صور نشرت وقتها لبعض النواب في أماكن غير لائقة.

كما أشار إلى أن لكح اشترى شركة طيران تدعى" إيرممفيس" ، وغير اسمها إلى "أير ليجر"، كما اشترى طائرتين إضافيتين لأسطول الشركة وقام بنقل السياح ما بين البلدين، ووصل أول فوج بالفعل إلى الأقصر أواخر شهر مارس من العام 2013 وأقلت الطائرة 48 سائحا إيرانيا إلى مطار أسوان.

بدوره، تحدث علاء السعيد الباحث في الملف الإيراني عن تفاصيل الاتفاق، قائلاً إنه اشترط أن تكون الأفواج مكونة من 50 إلى 100 سائح، وأن تقتصر زيارتهم على الأقصر وأسوان وشرم الشيخ فقط، لكن أحد الأفواج وصل للقاهرة ودخل عبر الحافلة إلى المنطقة المحيطة بمسجد الحسين، بعدها انتقلوا للمتحف المصري في التحرير وكان برفقتهم مجتبي أمان القائم برعاية المصالح الإيرانية في مصر، معتبراً أن الهدف من ذلك كان الإعلان أن الإيرانيين عادوا إلى مصر ودخلوا القاهرة بعد قطيعة استمرت 34 عاما .

الرئيس المصري محمد مرسي الرئيس المصري محمد مرسي
تغلغل إيراني وعناصر من الحرس الثوري

ورأى في حديث لـ " العربية.نت" أن الهدف من دخول السياح الإيرانيين لمصر كان منح إيران فرصة للتغلغل عبر خلاياها في الدولة العربية الكبرى، والثاني تسهيل دخول الإيرانيين لمصر خاصة أن الأمن المصري كان يرفض دخولهم إلا بموافقات مسبقة وغالبا ما كان يرفض"، مشيرا إلى أن أسماء الركاب في رحلات طيران قادمة من مدينتي أربيل وبغداد في العراق كانت تعرض سابقاً على الجهات الأمنية قبل صعودهم للطائرة، ويقوم الأمن بالسماح أو الرفض، ما أدى لاحقاً لتوقف تلك الرحلات لفترات.

كما رأى السعيد أن هدف الاتفاقية لم يكن إدخال السياح الإيرانيين لمصر فقط، بل السماح بدخول عناصر من الحرس الثوري، بأسماء سياح وجوازات مزورة، تمهيدا لتدريب عناصر الإخوان على تشكيل حرس ثوري مواز، وتسفير عناصر إخوانية إلى طهران للتدريب هناك، فضلا عن إدخال أسلحة ومعدات تستخدم بعد ذلك في محاولات تخريبية وتفجيرات تزعزع أمن البلاد، وهو ما كانت منتبهة له الجهات الأمنية المصرية ورصدت دخول بعضهم بالفعل وبعدها تدخلت وأوقفت الاتفاقية.، بحسب ما أوضح.

إلى ذلك، اعتبر أن هدف إيران أيضاً كان خلق ارتباط بين حيوي بين قطاعات كبيرة تعمل في مجال السياحة بين البلدين، بشكل يجبر السلطات المصرية على عدم التفكير مستقبلا في وقف دخول السياح الإيرانيين لمصر خشية امتعاض تلك القطاعات، إضافة إلى تزايد التقارب بين الشعبين بما يتيح للحكومة الإيرانية الطلب من نظيرتها المصرية رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ومن ثم عودة العلاقات كاملة.

استقطاب طلاب

ولفت إلى أن إيران سعت في المقابل، إلى استقطاب العديد من الطلاب المصريين للدراسة في جامعة المصطفى، كما تم ترتيب زيارات لبعض الشباب لإيران عبر 13 رحلة تضم الرحلة الواحدة ما بين 12 إلى 15 شابا، وكان كل شاب يحصل على بدلات ومصروف من السلطات الإيرانية، وتم كل ذلك برعاية مجتبي أماني القائم بالأعمال الإيراني في مصر ورصدته أجهزة الأمن المصرية وأوقفته تماما.

سليماني يلتقي الاخوان.. وتشكيل أجهزة موازية

من جانبه، أكد اللواء هشام بلال مساعد وزير الداخلية للأمن الوطني الأسبق في حديث للعربية.نت "أن أجهزة الأمن رصدت بالفعل دخول قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري وعناصر من الحرس الثوري ولقاءه قيادات جماعة الإخوان في مصر، للاتفاق على تشكيل أجهزة أمنية موازية، كما رصدت لقاءات بين عدد من دبلوماسي البعثة الإيرانية في مصر مع شخصيات من جماعة الإخوان وكذلك قيام بعض أعضاء البعثة بنشاط واسع لتشييع مواطنين مصريين، من خلال التواصل مع بعض الشخصيات الشيعية البارزة وتوزيع منشورات تحضّ على التشيع".

الحرس الثوري الإيراني(أرشيفية- فرانس برس) الحرس الثوري الإيراني(أرشيفية- فرانس برس)

وأضاف "أن السلطات الإيرانية استغلت الاتفاقيات السياحية مع الإخوان لتسهيل نقل ودخول عناصر الحرس الثوري وتدريب عناصر جماعة الإخوان في مصر ونقل بعضهم للتدريب في إيران، كما استغلت دخول السياح لتسهيل دخول قاسم سليماني ورفاقه وبجوازات مزورة وكأنهم سياح إيرانيون للاجتماع مع قيادات مكتب الإرشاد، وتحت هذا الغطاء للتخفي عن أعين الأجهزة الأمنية لكن الأخيرة رصدت ذلك وأجهضت هذه المخططات.

إلى ذلك، أوضح أن الأجهزة الأمنية أوقفت الرحلات السياحية بين البلدين، واستدعت وزارة الخارجية القائم بأعمال البعثة الإيرانية وطالبته بوقف أنشطته ولقاءاته مع قيادات الجماعة ووقف التشييع، وبعدها اندلعت ثورة 30 يونيو من العام 2013، وأطيح بالإخوان من الحكم وتوقف معها كل أنشطة واتفاقيات التعاون مع إيران.

إعلانات