الأزمة الليبية

أحفاد عمر المختار بمصر: نبشر تركيا بسيناريو حدث قبل 200 عام

نشر في: آخر تحديث:

كانت كلمة مؤثرة ووافية تلك التي ألقاها أمس الشيخ حافظ خطاب، أحد حكماء قبيلة "المنفة" الليبية، وحفيد شيخ المجاهدين عمر المختار، في لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع شيوخ وأعيان ليبيا.

وقال حفيد المجاهد الليبي، في كلمته التي ألقاها أمام الرئيس االسيسي: لا شك أن مصر وشعب مصر وأشقاءنا في مصر هم الأقرب لنا عرفيا واجتماعيا وجغرافيا وتاريخيا حتى دون أن نطلب منهم التدخل. وأضاف: نحن أسرة واحدة وشعب واحد، وأقول لكم إن مشايخ وقبيلة أولاد علي من أبناء عمومتنا هم مصريون ونحن ليبيون، نحن شعب واحد لا نقبل التفريق بين الشعب الليبي والشعب المصري.

وأوضح حفيد شيخ المجاهدين الليبين قائلا: أما من ناحية التفويض، فصاحب البيت لا يستأذن في دخوله، ولكن سلطتنا الشرعية والمعترف بها دوليا وهي مجلس النواب الليبي أقرت بالسماح للجيش المصري بالتدخل حماية لليبيا وأمنها القومي وحماية الأمن القومي المصري الذي هو لصيق بالأمن القومي الليبي.

قبيلة "المنفة"، التي ينتمي إليها المجاهد الليبي عمر المختار تتوطن في ليبيا منذ الفتح الإسلامي، وكما يقول فايز مستور المنفي حفيد المجاهد الليبي والمقيم في مرسى مطروح بمصر لـ "العربية.نت" إن شجرة القبيلة تنتسب إلى المرابط الولي الصلح مناف الذي استوطن بعد الفتح الإسلامي منطقة دفنة بليبيا، وتزوج من امرأتين هما "أمسيكة" و"علوم"، حيث أنجبت الأولى 4 أبناء هما "عويان" و"بودبوس" و"الفقيه" و"عبدالله"، وأنجبت الثانية 6 أبناء هم "رتيو" و"الخائب" و"العرابات" و"رجب" و"جزار" و"غزراف"، وتفرعت القبيلة لبطون وأفخاذ وصلت إلى 14، مضيفا أن القبيلة انتشرت أيضا في مصر والمغرب العربي.

ويضيف حفيد المجاهد الليبي أن فروعا من القبيلة هاجرت خلال فترة الاحتلال العثماني لليبيا لدول مجاروة، منها هجرتان إلى مصر، كانت الأولى في بدايات العام 1800 حيث فروا من ممارسات وبطش وتنكيل الاحتلال العثماني الذي كان جنوده يسرقون الماشية والبضائع من منازل القبيلة وكل القبائل، كما كان العثمانيون يفرضون إتاوات وضرائب مجحفة أطلق عليها اسم "الميري" وبمقتضاها يدخلون المنازل والمحال التجارية والمزارع ويسطون على 90% من محتوياتها، وينهبون ممتلكات الليبين، فضلا عن قتل من يعترض على سلوكياتهم، مشيرا إلى أن جده الأكبر هاجر في هذه الهجرة الأولى لمصر واستقر في محافظة مرسى مطروح شمال البلاد.

وقال إن الهجرة الثانية كانت خلال المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي، واستقر المهاجرون في مصر، والمغرب العربي، حيث تعرض أقارب عمر المختار للسجن والقتل فاضطروا للهرب والفرار ، ومن تعرض للاعتقال منهم كانوا يقتادونه لمعتقل العجيلة أشد المعتقلات قسوة وبطشا وتعذيبا.

وذكر أن هناك تواصلا كاملا ويوميا ومستمرا بين فروع القبيلة في مصر وليبيا، وهناك عدد كبير من شيوخ القبيلة في ليبيا يشترون شققا سكنية في مرسى مطروح، ومنهم الشيخ حافظ خطاب، عميد قبيلة "المنفة" في ليبيا والذي ألقى كلمة القبيلة أمس أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يمتلك شقة في مرسى مطروح ويقضي فيها فترات كبيرة طوال العام، كما يقضي الأعياد والمناسبات فيها، مشيرا إلى أن ما حدث في ليبيا خلال القرن الثامن عشر يتكرر حاليا بحذافيره.

وقال إن التاريخ يعيد نفسه، فالأتراك الآن يكررون ما فعلوه في القرن الثامن عشر حيث يحاولون من خلال التدخل في البلاد وعبر حكومة فايز السراج سرقة خيرات وثروات ليبيا لصالح الأتراك، وليس لصالح الشعب الليبي، ومن يساعدونهم على ذلك حاليا هم أحفاد الأتراك الذين استوطنوا في ليبيا منذ ذاك الحين، ومن سهل دخول العثمانيين قديما يتولى أحفادهم الآن نفس المهمة، أما من يقاومون كل ذلك فهم أحفاد المقاومين القدماء ومنهم أحفاد المجاهد الليبي عمر المختار، مشيرا إلى أن التاريخ وإن كان يعيد نفس البدايات، إلا أنه وبفضل الله ووحدة الليبيين ودعم مصر والعرب سينتهى نفس النهايات، وسيخرج الأتراك المحتلون مدحورين مهزومين.

وذكر أن فرع قبيلة "المنفة" في مصر يبلغ عددهم نحو 200 ألف ويتركزون في محافظات مرسى مطروح والبحيرة والإسكندرية، وهناك أعداد منهم في محافظات أخرى، لكن الغالبية العظمي تتركر في محافظات الغرب الثلاثة مطروح والبحيرة والإسكندرية، مشيرا إلى أن ما يربط مصر وليبيا ليس مجرد جغرافيا وتاريخ بل أواصر دم ونسب ومصاهرة، فأغلب القبائل الليبية تنشطر لنصفين الأول في ليبيا والآخر في مصر، ولذلك كانت كلمة الشيخ حافظ خطاب عميد القبيلة أمام الرئيس السيسي موجزة وبليغة "صاحب البيت لا يستأذن في الدخول".