100 مليار جنيه داخل مصر.. من يدير استثمارات الإخوان؟

إدارة أموال الإخوان تتم عبر شبكة معقدة من الشركات التي تخضع ملكيتها في النهاية للجماعة أو قادتها سواء ملكية كاملة أو بحصة جزئية

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن آلت الغالبية العظمى من ممتلكات واستثمارات جماعة الإخوان في مصر إلى لجنة التحفظ وإدارة أموال الجماعة عقب ثورة 30 يونيو من العام 2013 تكشفت تفاصيل كثيرة عن أصول ومصادر أموال ومشروعات التنظيم وأصحابها ومن يديرها.

وكشفت التحقيقات أن استثمارات الجماعة المعلنة وصلت إلى 100 مليار جنيه داخل مصر، يتم إدارتها عبر شبكة معقدة من الشركات التي تؤول ملكيتها في نهاية المطاف للجماعة أو قادتها سواء عبر ملكية كاملة أو بحصة جزئية، فيما تبين أن الجماعة كانت تستثمر أموالها في كافة القطاعات والأنشطة من الغذاء والزراعة واستصلاح الأراضي والتعليم والصحة والبورصة وحتى توظيف الأموال وشركات الصرافة بل اقتحمت مجالات كانت أول من تنادي بعدم شرعيتها مثل الإنتاج السينمائي والفني والبنوك والمضاربة في البورصة.

3 أنواع من المشاريع

وفي دراسة له تضمنها كتاب حمل عنوان اقتصادات جماعة الإخوان، كشف الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق تفاصيل أكثر عن أنشطة الجماعة الاقتصادية والمالية وشبكات توظيف أموالها .

وأوضح في حديث لـ "العربية.نت" أن الأصول والأموال المملوكة للجماعة تنقسم إلى 3 أنواع، أول هذه المشروعات والشركات التي يملكها التنظيم مباشرة، ويديرها أعضاء وكوادر التنظيم وهذا النوع هو الأقل عددا وشيوعا وغالبا تتركز أنشطته في قطاع التعليم كالمدارس والمستشفيات، ويتم تسجيلها بأسماء أشخاص، فيما الثاني هو المشروعات والشركات التي يملكها جزئيا أعضاء وكوادر التنظيم بدعم مالي أو حصة جزئية قد تكبر وتصغر وتوزع الأرباح بين الأطراف المشاركة بنسبة مساهمتهم في رأس المال، أما النوع الثالث فهو المشاريع والشركات المملوكة ملكية كاملة للأفراد حتى لو كانوا أعضاء في التنظيم وتقتصر علاقة أصحاب المشروع بالتنظيم فيما يؤديه من حصة، على شكل اشتراك بنسب تتراوح ما بين 7 %إلى 10% من الربح الشهري.

ووفقا لهذه التقسيمة، كما يقول فاروق فإن الأرقام تؤكد أن قرابة 40 ألف رجل أعمال من الإخوان هم من يديرون استثمارات الجماعة ويمولونها، ويتولون الإنفاق على باقي أعضائها، مشيرا إلى أن بداية تلك الإمبراطورية كانت قبل 48 عاما وتحديدا في العام 1972.

ماذا حدث عام 1972؟

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي المصري إن دراسته رصدت بداية تشكل إمبراطورية الإخوان المالية في ذلك العام، حيث اتبع التنظيم استراتيجية الاقتراب الحذر، خشية أن تنتبه الدولة لها، ثم توسع في استثماراته بعد الانفتاح الاقتصادي ببطء وبشكل تدريجي، وبدأ في العمل بكثافة وبأسماء الأشخاص غير المعروفين من أعضاء التنظيم والمتعاطفين معهم ، كما ركز على الأنشطة الاقتصادية التجارية ذات العوائد الكبيرة، التي لا تعتمد على إقامة أصول ثابتة، مرتفعة التكاليف، كالمصانع واستصلاح الأراضي، وانحصر نشاطه في في المجالات المربحة دون استثمار طويل الأجل، مؤكدا أنه ومع التوسع العمراني في مصر اتجه نشاط الإخوان إلى مجال التشييد والبناء والسمسرة العقارية والمضاربة على الأراضي والعقارات.

واضاف أنه مع زيادة حركة العمالة المصرية في الخارج، وزيادة تحويلاتهم المالية نشط قيادات وأعضاء الإخوان في تجارة العملات الأجنبية والتي كانت محظورة في مصر حتى العام 1994، وحققوا أرباحا طائلة من ورائها، كما ضاربوا على سعر الصرف، ثم توسعوا في اقتحام مجالات التعليم والصحة وأنشأوا المدارس الخاصة والمستشفيات في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية فحققوا هدفين في وقت واحد، الأول تحقيق أرباح كبيرة واختراق قطاعات واسعة من فئات المجتمع المصري والتقرب بشكل أكبر للمهمشين والفقراء والمحرومين.

البنوك وشركات توظيف الأموال

ولم يتوقف نشاط الإخوان عند هذا الحد كما يقول الخبير الاقتصادي بل اتجهوا للعمل في مجال السياحة الدينية وتنظيم رحلات الحج والعمرة والتي كان يزيد سوقها السنوي عن 1,5مليون مصري ومعها بدأوا في إنشاء ما عرف بالبنوك الإسلامية وشركات توظيف الأموال، وعقب التوجه نحو التنمية السياحية اقتحم الإخوان مجال بناء القرى السياحية وأصبحت لديهم قرى كاملة في مرسى مطروح منها قرية تم القبض على بعض عناصرهم فيها قبل هروبهم إلى ليبيا، ثم وبموازاة ذلك اتجهوا لمجال أوسع لتحقيق هدفهم السياسي وهو بناء المساجد.

السيطرة على المساجد

وفق الأرقام الرسمية فإن المساجد الأهلية في مصر زادت من 20 ألفا عام 1970 إلى 65 ألفا في مطلع التسعينيات، وكانت وزارة الأوقاف تشرف فقط على 6 آلاف مسجد، ثم ارتفع العدد إلى 170 ألف مسجد في نهاية العام 2012 ولم تكن وزارة الأوقاف تسيطر فعليا سوى على 30 ألفا منها، ما أفسح المجال للإخوان للسيطرة على المساجد والمنابر ومنها على عقول الشباب.

في السياق، قال الخبير الاقتصادي "لم يترك الإخوان مجالا ونشاطا اقتصاديا حتى لو كان مخالفا لتوجهاتهم ولقناعاتهم وأفكارهم إلا واقتحموه فقد عملوا في المضاربة في الأسواق المالية وبورصات الذهب والفضة والمصارف وتجارة السلاح والتجارة في السلع الأساسية مثل الأسمنت والحديد والسكر والزيت ومحلات البقالة وصناعة الأخشاب والأثاث والطوب والملابس الجاهزة والبلاستيك والغلال وتربية الماشية والكيماويات والكمبيوتر والمزارع السمكية والمقاولات والأعشاب والأدوية والتصميمات الهندسية وإنتاج وتربية الدواجن وصناعة النسيج.