طنطاوي وبرعي وهراس.. شخصيات غيرت مسار الظواهري زعيم القاعدة 

رغم أن عائلة الظواهري الكبيرة بمصر لديها مقابر خاصة يدفن بها أفراد العائلة بعد وفاتهم، إلا أن أحدا لا يعلم أين دفن جثمان أحد أبنائها والذي انحرف عن مسار وأفكار عائلته الليبرالية المنفتحة والمعتدلة وخرج منها أحد شيوخ الأزهر السابقين

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن أعلنت حسابات تابعة لعناصر قاعدية، ومن بينها "حراس الدين"، أحد أذرع القاعدة في سوريا، وفاة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، ووسائل الإعلام المختلفة تخرج بأخبار جديدة تؤكد وفاته.

ورغم أن عائلة الظواهري الكبيرة بمصر لديها مقابر خاصة يدفن بها أفراد العائلة بعد وفاتهم، إلا أن أحدا لا يعلم أين دفن جثمان أحد أبنائها والذي انحرف عن مسار وأفكار عائلته الليبرالية المنفتحة والمعتدلة وخرج منها أحد شيوخ الأزهر السابقين، ليعتنق الأفكار الظلامية والتكفيرية والمتشددة ويصير زعيما لأكبر تنظيم إرهابي عرفه العالم.

وفق معلومات حصلت عليها "العربية.نت" من رفاق للظواهري وبعض من عاصروه، فقد كان زعيم القاعدة له شخصية مختلفة عن رفاقه، لم يكن متميزا عنهم في شيء، بل كانوا يعانون من تردده وبطئه في اتخاذ القرار، وعندما كان يصل لقرار لم يكن يدرك عواقبه وتبعاته ولذلك تكون نتائجه كارثية، وهو ما دفع صديقه ورفيقه عصام القمري الضابط السابق وأحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات للقول له علانية "يجب ألا تكون أميرا أبدا"، فيما قال صديقه ورفيقه في التنظيم وأحد زملائه في كلية الطب سيد إمام الشريف" إن ملخص حياة أيمن الظواهري عبارة عن تاريخ مظلم من الفشل المزمن" .

في نهاية الستينيات انضم الظواهري، وفق ما ذكره من قبل عبدالرؤوف أمير الجيوش، القيادي السابق بتنظيم الجهاد وأحد رفقاء زعيم القاعدة لـ "العربية.نت"، لتنظيم الجهاد وقبل التحاقه بكلية الطب التي تخرج فيها العام 1975، وكشف أن الظواهري كان ضمن مجموعة تعتنق خليطا من الأفكار السلفية والجهادية، انضم معه فيها عصام القمري الطالب بالكلية الحربية والضابط فيما بعد، وحسن الهلاوي، وكانت تلتقي في المسجد وتتبادل الكتب الدينية، والمنشورات.

كان الظواهري ضمن ما عرف بمجموعة المعادي الجهادية التي أسسها اسماعيل الطنطاوي وهو الشخصية الأولى التي غيرت مسار الظواهري، حيث أقنعه بالزهد ومغادرة حياة الترف والثراء والانضمام للجهاديين في الستينيات، وكان الظواهري وقتها مازال طالبا في الثانوي، ثم أقنعه بعد ذلك بالسفر لأفغانستان حتى صار زعيما لأكبر تنظيم إرهابي في العالم.

وتكشف المعلومات أن الطنطاوي مازال حيا ويقيم في هولندا، وكان صاحب شخصية غامضة وكتومة، اختلف مع صالح سرية قائد مجموعة التكفير والهجرة في العام 1974 بسبب تفاصيل تنفيذ حادث الفنية العسكرية، وهرب خارج مصر فور فشل العملية قبل أن يتم القبض عليه، حيث توجه إلى هولندا وحصل على اللجوء السياسي بعد أن تزوج من هولندية، ثم عمل في مجال الهندسة الإلكترونية وأسس شركة للإلكترونيات واستقر هناك وانقطعت أخباره عن عناصر تنظيم الجهاد.

ووفق المعلومات، فقد كان قادة المجموعات الجهادية الأولى التي تشكلت في الستينيات 3 أشخاص هم: اسماعيل الطنطاوي ونبيل البرعي وعلوي مصطفى، وانضم أيمن بعد أن أقنعه الطنطاوي لمجموعته، وعقب ذلك سلمه الطنطاوي لمجموعة نبيل البرعي وهو الشخصية الثانية في تغيير مسار الظواهري وكان يؤمن بفكرة التغيير المسلح، وتغيير نظام الحكم بالقوة، واستقل بمجموعة الظواهري ومعه رفاقه عصام القمري وعبد العزيز الجمل وسيد موسى في العام 1968.

وكانت مجموعة البرعي التي ينتمي إليها الظواهري تترد على مسجد الكيخيا في منطقة عابدين بالقاهرة، و على مسجدي جماعة أنصار السنّة، والجمعية الشرعية، وكانوا يتلقون دروسهم على يد الشخصية الثالثة التي تأثر بها الظواهري وساهمت في تشكيل ثقافته وهو الشيخ محمد خليل هراس أحد أبرز دعاة السلفية في مصر والذي طالته دعوات كثيرة تطالب بقتله وحاول بعض المتشددين قتله بالفعل ولكنه نجا من تلك المحاولات.

وساهم هراس بالتعاون مع الشيخ عبد الفتاح الزيني صاحب مكتبة السنة وأحد المتهمين في حادث الفنية العسكرية وكان المتهم رقم 71 في القضية في الترويج لفكرة الجهاد المسلح وأصدروا عدة كتب تأثر بها كل من الظواهري وعصام القمري وعبد العزيز الجمال، وتولى نبيل البرعي قائد الخلية توزيع تلك الكتب عبر مكتبة أسسها في حي المعادي الذي كان يقطن فيه الظواهري، واستمرت المكتبة في بيع تلك الكتب حتى أوائل الثمانينيات ثم توقفت بعد حادث اغتيال السادات عن بيع الكتب الجهادية واتجهت منذ ذلك الوقت وحتى الآن لبيع الكتب الدراسية.