الإخوان المسلمون

أعدوا لـ"كأس المرشد".. كيف حاول الإخوان اختراق أندية مصر الرياضية؟

الباحث عمرو فاروق لـ"العربية.نت" : الجماعة موّلت صفقات لشراء لاعبين وتحملت رواتب أجهزة فنية وتمكنت من السيطرة على روابط الألتراس

نشر في: آخر تحديث:

لم يترك تنظيم الإخوان قطاعا أو جهة أو مؤسسة في مصر إلا وحاولوا اختراقها والسيطرة عليها، تنفيذا لخطة التمكين والسيطرة على المجتمع قبل ثورة يونيو من العام 2013.

لم تكن الأندية الرياضية، والساحات الشعبية، ومراكز الشباب بعيدة عن مخططات الإخوان، وخلال عقود كاملة تمكنوا من تحقيق بعض الاختراقات فيها، ظهرت بصورة علنية بعد ثورة يناير من العام 2011، وتم تداول أسماء شهيرة في الأوساط الرياضية، تبين أنها ليست منتمية للجماعة فقط بل كوادر قيادية بها.

ويكشف عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية لـ"العربية.نت"، تفاصيل مثيرة عن هذا الملف، ويؤكد أن جماعة الإخوان عملت منذ بداية التأسيس الثاني لها في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، على اختراق الأندية الرياضية الجماهيرية والشعبية، لكونها تساعدهم في التمكن والوصول لأكبر عدد من القطاع الشبابي والمراهقين.

ويضيف أن الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان، ضم 3 لجان للعمل على اختراق الأندية الرياضية واستمالة واستقطاب رموز العمل الرياضي في مصر، أولها "لجنة النشاط الرياضي"، وهدفت إلى اختراق الأندية الرياضية ومراكز الشباب، ومجالس إدارتها، فضلا عن تركيزها على قطاع الناشئين داخل الأندية، وتأسيس عدد كبير من الأكاديميات الرياضية وتمويلها بهدف الوصول للشريحة العمرية المستهدفة من خلال تلك التجمعات.

ويشير فاروق إلى أن ثاني هذه اللجان هي "لجنة الكشّافة" التي تأسست منذ حسن البنا، وعملت على اختراق قطاع الكشّافة في مختلف المدارس والجامعات ومراكز الشباب، ووظفتها لخدمة مشروع الجماعة، موضحا أن ثالث هذه اللجان هي "لجنة الصفوة"، التي ركزت نشاطها داخل أوساط العائلات والأوساط الراقية وصفوة المجتمع، فضلا عن دعمهم في الوصول لمجالس إدارة الأندية الشهيرة بهدف السيطرة عليها تماما.

ويقول الباحث المصري إن اللجنة المشرفة على النشاط الرياضي داخل التنظيم الإخواني، شكلت لجنة خاصة مسؤولة عن متابعة كل نادٍ رياضي بشكل مستقل، ومولوا صفقات لبيع لاعبين لبعض الأندية من أموال الجماعة، فضلا عن تحملهم بعض رواتب الأجهزة الفنية في تلك الأندية، بهدف اختراق تلك المنظومة.

الأندية تساعدهم في التمكن والوصول لأكبر عدد كبير من القطاع الشبابي والمراهقين

الباحث عمرو فاروق

ويؤكد فاروق أن جماعة الإخوان في أعقاب أحداث يناير 2011، بدأت التفكير فعليا في تأسيس نادٍ اجتماعي رياضي، فضلا عن تشكيل فريق رياضي يحمل اسم "الإخوان المسلمين"، ويمثلها في الدورات الرياضية الرسمية المصرية والإفريقية، بجانب سعيهم للدفع بشخصيات محسوبة على الجماعة في انتخابات مجالس إدارات الأندية، موضحا أن أسامة ياسين، وزير الشباب والرياضة في عهد الإخوان، تم الدفع به لتنفيذ مخطط واضح بالسيطرة التامة على مختلف القطاعات والأندية الرياضية والاجتماعية، والهيمنة على النشاط الطلابي في الجامعات والمدارس، ووضع الأجيال الجديدة بالكامل في حيز التغلغل الفكري الإخواني.

ويكشف فاروق أن خيرت الشاطر نائب المرشد، عمل منذ اللحظات الأولى على استقطاب روابط الألتراس، وعقد معهم لقاءات متعددة عن طريق شباب الإخوان الذين اخترقوا الألتراس منذ البداية، وتم تمويلهم والإنفاق على أنشطتهم لضمان ولائهم للتنظيم الإخواني بشكل غير مباشر.

ونوه فاروق بأن المكاتب الإدارية بالمحافظات دفعت بعدد كبير من قطاع الأشبال وقطاع الثانوي وشباب الجامعات إلى روابط الألتراس بهدف اختراقها، بالتنسيق مع لجنة النشاط الرياضي وقيادات مكتب الإرشاد، وهو ما توافق مع تصريحات بهاء أبو رحاب مسؤول اللجنة الرياضية بحزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية للجماعة، الذي اعترف في وسائل الإعلام بأن جماعة الإخوان اخترقت المنظومة الرياضية بشكل عام، وأنهم يسيطرون فعليا على روابط الألتراس.

وأوضح فاروق أن جماعة الإخوان سعت لتوسيع وبناء قواعد شبابية جديدة يتم تأهيلها وفقا للمشروع الإخواني، إذ تم تجنيد عدد كبير من اللاعبين المصريين، وأطقم الأجهزة الفنية المساعدة، مؤكدا أن هؤلاء اللاعبين كانوا عناصر تنظيمية، عملوا بشكل ممنهج ومنظم على استقطاب القائمين على الأندية الرياضية واللاعبين، واختراق مجالس الإدارات، وتطويعها لخدمة أهداف مشروع جماعة الإخوان.

ويؤكد الباحث المصري أن قيادات الإخوان عقدوا لقاءات فكرية مع الدوائر الرياضية بهدف تشكيل وصياغة وعيهم بما يتلاءم مع المنهجية الفكرية لجماعة الإخوان، ونظموا دورات فكرية في مسجد أسد بن الفرات، ومسجد دعوة الحق بالدقي، ومسجد المغفرة بالعجوزة، خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك وما بعده. وكان يحاضر في تلك الدورات الشيخ صفوت حجازي، وكذلك حازم صلاح أبو إسماعيل، كاشفا أن الطبيب النفسي للفريق الأول لأحد الأندية الكبيرة، كان المشرف العام على نشاط الإخوان في جامعة حلوان، وكان شقيقا للمتحدث الرسمي للرئاسة في عهد الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي.

وأوضح فاروق أن اختراق المنظومة الرياضية كان هدفا في عقل جماعة الإخوان منذ حسن البنا، إذ تم تشكيل عدد من الفرق الرياضية التي تمثل جماعة الإخوان في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، فضلا عن تأسيس دوري رياضي تحت مسمى "كأس المرشد"، كمسابقة رياضية تضم القواعد الشبابية داخل التنظيم الإخواني. وخلال السنوات الأخيرة نجحوا في تجنيد عدد من لاعبي الأندية الكبيرة ومدربين كبار، كما نجحوا في الوصول لقيادة بعض الأندية، وكان منهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور حسام البركاوي، أحد قيادات الإخوان بالقليوبية، الذي استطاع الوصول لرئاسة نادي بنها الرياضي، ونائبه الدكتور ناجي خضر.