عاجل

البث المباشر

تفاصيل علاقات قطر وإيران بعد 40 عاما على ثورة الخميني

المصدر: دبي - مسعود الزاهد

تواجه قطر ظروفا عصيبة بسبب التوتر الذي يسود علاقاتها مع جيرانها من دول الخليج، التي تتهم الدوحة بدعم الإرهاب، فيما تسعى الدوحة جاهدة لمد جسور التعاون مع أطراف إقليمية وفي مقدمتها إيران لخلق توازن على حساب المصلحة الخليجية المشتركة وتجاوزت مساعي قطر بمرور الزمان السعي التكتيكي هذا ليتحول إلى استراتيجية خارج البيت الخليجي.

وفي الوقت الذي يسود الفتور أحيانا بل القطيعة في أحايين أخرى بعلاقات طهران بعواصم خليجية بارزة فقد استقبلت الدوحة الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية بإرسال التهاني والتبريكات لتؤكد بأنها مستمرة في توطيد علاقة مستدامة واستراتيجية مع إيران. وتعطي بذلك ظهرها لمحيطها الخليجي، وفي الوقت الذي كانت في السابق تختار خطواتها بخفة على كلا الجانبين حفاظا على مصالحها الذاتية بيد أنها اليوم أصبحت شبه حليف لطهران في الوقت الذي يستمر التوتر بين أبرز دول مجلس التعاون من ناحية والدوحة وطهران من ناحية أخرى.

تاريخ العلاقات بين طهران والدوحة

بعد انتصار ثورة 1979 ضد نظام الشاه في إيران، رفعت طهران شعار تصدير الثورة وكانت ولا تزال دول الخليج الهدف الأول للمحاولات الإيرانية بسبب علاقات هذه الدول مع الغرب من جهة وبسبب النظرة التوسعية إلى دول مجلس التعاون والتي كشف عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال مراسم أقيمت بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة حين قال: "قبل 100 عام تم فصل جزء كبير من جنوب إيران، حيث تشكل اليوم عدد من البلدان في جنوب الخليج التي تم اقتطاعها".

وكرر روحاني مزاعم إيرانية سابقة فقال "وقبل 47 عاماً أي قبل 7 سنوات من اندلاع الثورة الإسلامية في فترة حكم النظام البهلوي الخائن، تم فصل قسم مهم من جنوب إيران والذي كنا نقرأ بأنه من الناحية الجغرافية جزء من إيران، وتعتبر المحافظة الـ14، وتم ذلك على يد بهلوي".

ورغم هذه النظرة التوسعية ظلت العلاقات بين طهران والدوحة تتوسع، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية وتحاول طهران أن تجد لها قطر موطئ قدم في مجلس التعاون بغية مواجهة السعودية والإمارات.

وخير دليل على ذلك دعوة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد لحضور قمة الخليج في الدوحة 2007 كضيف شرف.

ورغم أن دول الخليج كانت ولا تزال تعتبر الأنشطة النووية الإيرانية يشكل خطر على أمنها القومي والبيئي، كانت قطر في عام 2006 العضو الوحيد بين 15 عضوا في مجلس الأمن الذي صوت ضد قرار مجلس الأمن رقم 1696 بخصوص الأنشطة النووية الإيرانية.

ويبدو أن العلاقات بين الدوحة وطهران أعمق مما يظهر حيث وقعا في أكتوبر 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى "مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة"، وفي أكتوبر 2015 التقى قائد حرس الحدود الإيراني قاسم رضائي بمدير أمن السواحل والحدود في قطر علي أحمد سيف البديد، ووقع الجانبان اتفاقية تعاون لـ"حماية الحدود المشتركة" بين البلدين، وذلك بعد عقد 12 اجتماعا سبق آخر اجتماع لمسؤولين أمنيين للبلدين في 2015، وشمل الاتفاق الأمني العسكري "إجراء تدريبات عسكرية مشتركة" أيضاً، مما جعل المراقبين يصفون تلك الاتفاقية خطوة على طريق انسحاب الدوحة من مجلس التعاون الخليجي، حيث رغم عضوية الدوحة في مجلس التعاون كانت رحبت باقتراح إيراني لإنشاء "منظمة دفاعية أمنية إقليمية"، وذلك خلال حكم محمود أحمدي نجاد وحضوره في اجتماع قمة مجلس التعاون.

وكان البلدان وقعا الاتفاقية الأمنية العسكرية في أكتوبر 2015 إلا أن المداميك الأولى لها وضعت قبل ذلك بسنين في 23 ديسمبر 2010 أثناء زيارة أمير قطر السابق إلى طهران ولقائه بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

حين تخلت قطر عن جيرانها

وبخصوص العلاقات بين البلدين نلقي نظرة على مقال كان قد نشر في عام 2011 من قبل موقع "المركز الدولي لدراسات السلام" الإيراني الناطق بالفارسية، تحت عنوان "العلاقات الإيرانية القطرية في الماضي والحاضر"، ونشر الموقع المقال قبل بروز أزمة العلاقات في مجلس التعاون مع قطر، حيث سلط الضوء على علاقات طهران بقطر من خلال مجلس التعاون، جاء فيه "وكانت قطر محايدة طوال الحرب العراقية الإيرانية رغم بعض مواقفها السياسية في إطار مجلس التعاون ونتيجة لضغوط سعودية، حيث كانت تزود نظام صدام حسين ببعض المساعدات المالية والدعائية ولكن بعد غزو العراق للكويت انقطعت الصلات في أغسطس بين دول المنطقة والعراق، ومن جهة أخرى تطورت العلاقات بين قطر وإيران".

ويؤكد الموقع أن "قطر تعتبر الدولة الوحيدة في المنطقة التي أيدت في عام 1990 تنفيذ اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق".

ويضيف المقال "أن العلاقات السياسية بين البلدين (إيران وقطر) تأثرت شيئا ما بتطورات إقليمية من قبيل عملية السلام مع إسرائيل وموضوع الجزر الثلاث"، إلا أن موقع الدراسات الإيراني استنتج "أن القطريين لم يؤيدوا بشكل صريح الموقف الإماراتي بخصوص جزيرة أبو موسى ولكن قطر كانت دائما مرغمة على توقيع البيانات السلبية بشأن إيران والصادرة في إطار سياسات مجلس التعاون".

ويبدو أن ثمة نظرة إيرانية ترى أن قطر لم تكن جادة في مواقفها الإقليمية المشتركة مع سائر أعضاء مجلس التعاون بل كانت مرغمة على ذلك مسايرة محيطها الخليجي والعربي خاصة تجاه إيران وذلك منذ الحرب العراقية الإيرانية إلى مسألة الجزر الإماراتية.

مصالح اقتصادية مشتركة

أهم ما يربط البلدين اقتصاديا هو حقل الغاز المشترك بينهما في مياه الخليج العربي، وهذا بات عاملا إضافيا ليجعل قطر لا تبتعد عن طهران حفاظا على مصالحها في الحقل المشترك، خاصة أن إيران فتحت باب الاستثمار في هذا الحقل.

حيث مساحة هذا الحقل 9700 كيلومتر مربع، وتمتلك قطر 6000 كيلومتر مربع منه، وإيران تمتلك 3700 كيلومتر مربع منه.

من ناحية أخرى، فإن قطر تحاول تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران على مختلف الأصعدة، خاصة لجلب الاستثمارات الإيرانية وتغيير وجهة مستثمرين إيرانيين من أماكن أخرى في الخليج إلى الدوحة، كما أنها تبحث عن فرص للمستثمرين القطريين في إيران، وعلى هذا الصعيد وقع البلدان منذ 1991 اتفاقيات عدة في مجالات النقل الجوي والتعاون التقني والعلمي والثقافي والتعليمي وتفعيل المعطلة منها بعد قطع العلاقات بين السعودية والإمارات ومصر والبحرين مع الدوحة.

البلدان عضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط وسياستهما النفطية في المنظمة تعكس العلاقات الودية بينهما، على سبيل المثال لا الحصر دعت قطر بعد إلغاء العقوبات النفطية على إيران إلى اجتماع في الدوحة لتثبيت إنتاج النفط والتزام الأعضاء بحصصهم الإنتاجية وهذا ما كانت طهران تصبو إليه ولعبت قطر دورا دقيقا في إقناع المنظمة بعودة حصة إيران إلى مستواها قبل العقوبات.

كما أن البلدين عضوين في منتدى الدول المصدرة للغاز وهو منتدى حكومي دولية تأسس في 2001 في طهران وباقتراح إيراني ودعم روسي إلا أن مقر المنتدى يقع في الدوحة، وتتكون هذه المنظمة من 12 دولة و5 مراقبين.

ورغم التنافس القطري الإيراني في الحقل الغازي المشترك إلا أن التعاون بينهما في نادي الدول المصدرة للغاز يتم على أعلى المستويات والتنسيق.

مستقبل العلاقات بين طهران والدوحة

وكان مركز الدراسات الإيراني توقع قبل أقل من عقد أن تكون العلاقات بين البلدين على ما يرام استنادا إلى المعطيات وبالرغم من التوتر بين طهران وبعض العواصم الخليجية والعربية، إلا أن العلاقات تأزمت أكثر من أي وقت مضى وذلك نتيجة للاحتجاج الإقليمي والدولي على دعم إيران الصريح للمليشيات في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وكذلك نتيجة لأنشطة طهران الصاروخية والنووية التي تعتبرها هذه البلدان تهديدا لأمنها القومي. لكن قطر ظلت بعيدة عن اتخاذ مواقف واضحة من إيران والسبب يوضحه المقال المنشور قبل 9 سنوات فيقول: "بالرغم من أن قطر لها علاقات مع كل من إيران وأميركا إلا أنها تتخذ سياسة متوازنة بين الطرفين وإيران بدورها ليست ضد هذه السياسة فمن هذا المنطلق يعتبر المسؤولون في البلدين أن الاستقرار والتطور في أي من البلدين يعد استقرارا وتطورا للبلد الآخر، حيث ينظر أمير قطر إلى إيران كبلد صاحب ثقافة وتاريخ وحضارة ووصف الرئيس الإيراني بالصديق والشقيق وهذا ما يجعل أن يبحث الجانبان عن المزيد من القواسم المشتركة بينهما".

إعلانات