عاجل

البث المباشر

سوق الكتب الأشهر في العراق يتحول إلى سوق انتخابي

المصدر: بغداد - جواد الحطاب

يُعتبر شارع المتنبي، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى أواخر الدولة العباسية، الرئة الحقيقية التي يتنفس منها مثقفو بغداد باعتباره سوق الكتب الأشهر، ليس في العراق وحده وإنما في عموم الوطن العربي لما يحويه من تاريخ ومكتبات ومبانٍ تاريخية مثل القشلة والبيت الثقافي للجواهري ومقهى الشابندر وسوق القرطاسية المركزي "سوق السراي". ولذلك تراه يستقطب أغلب شرائح المجتمع العراقي خصوصاً في أيام الجمع والعطل الرسمية كون نشاطاته لا تقتصر على بيع الكتب فقط وإنما تشهد فعاليات ثقافية وفنية منوعة.

الاستقطاب هذا لم يقتصر - في الفترة الأخيرة - على باحثي المعرفة وعشاق الكتب فقط وإنما شمل العديد من السياسيين المرشحين لانتخابات البرلمان العراقي المقبلة والتي لم يتبق عليها سوى أيام قلائل بقصد الترويج لأنفسهم، خصوصاً أن روّاد شارع المتنبي من أصحاب الأقلام ومن الإعلاميين وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، وأن أي إشادة بتواضع نائب ما أو بقربه من الشارع وتواصله مع المثقفين يعتبر دعاية مجانية، لكن الزحمة التي يتسبب النواب والمرشحون في إحداثها وانتشار حماياتهم المسلحة انعكس سلباً على نشاطهم الانتخابي هذا.

أصحاب المال وأصحاب الثقافة

النائب والكاتب المعروف حسن العلوي قال لـ"العربية.نت": "هذه الظاهرة ليست غريبة في الوسط السياسي، وهناك أمثلة حاضرة في الذهن لعلّ أقربها تحوّل الحكام إلى كتاب روائيين، أما سياسيو اليوم فلديهم إحساس بالخواء ويريدون سدّ النقص الثقافي بالتقرب من المثقفين عسى أن يعمّدهم المثقفون نواباً، علماً بأنهم من صنف أصحاب المال وليس من صنف أصحاب الثقافة، وإذا كان ابن الشارع يملك وعياً نعوّل عليه في التغيير فكيف بالمثقف".

أما رئيس تحرير مجلة "دنيا"، الكاتب المعروف زيد الحلي فيقول: "الفسحة الوحيدة للأدباء والمثقفين وطلاب الدراسات العليا هي شارع المتنبي، وبالتالي فإن حضور الطبقات السياسية إليه يعتبر منافسة غير مرغوبة، ولذلك تجد صداها معكوساً عبر صفحات التواصل الاجتماعي من طرائف ونكات ورسوم كاريكاتير تسخر من هذه الظاهرة ومن استغلال أسماء تعتبر شبه مقدسة كالجواهري والسياب ومصطفى جمال الدين في الدعاية الانتخابية".

وأضاف: "أتوقع بعد أن مزّقت الرياح والأمطار الأخيرة الدعايات من بوسترات إلى يافطات أن يكثف المرشحون حضورهم الشخصي في شارع المتنبي، فالمعركة الانتخابية هذه المرة قضية أكون أو لا أكون كما يقول شكسبير".

بعض أصحاب المكتبات الذين لم تنقصهم روح الدعابة قالوا: كنا نأمل من حضور السياسيين مساندة للكتاب العراقي أو لدعمنا في تسهيل المشاركة في المعارض الخارجية، لكن وجدناهم هم من يردون أن ندعمهم نحن، وكما قال المثل: "جبناك يا عبدالمعين تعين لقيناك يا عبدالمعين عاوز تنعان".

إعلانات