عاجل

البث المباشر

الأكاديميون والنخب في مضمار السباق إلى برلمان العراق

المصدر: بغداد – جواد الحطاب

تشهد الانتخابات البرلمانية العراقية للموسم الحالي، مشاركة واسعة من قبل الأكاديميين على مختلف اختصاصاتهم العلمية والاقتصادية والإنسانية، من خلال انخراطهم في قوائم انتخابية قد لا تمثل بالضرورة توجهاتهم العلمية أو الفكرية، لكنه الطموح بالتغيير.

وبالتأكيد مثلما للأكاديميين نواياهم، فإن للكتل والأحزاب السياسية التي قبلت انضمامهم تحت لوائها نواياها أيضاً، وفي المقدمة منها أن اعتمادها على ذوي الخبرة يعدّ ضماناً لتحقيق برامجها الانتخابية مثلما يعد مصدر ثقة للناخب بتوجهاتها المستقبلية.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والإعلامي حمزة مصطفى أن "تجربة السنوات الماضية أثبتت فشل البرلمان والحكومة معاً في كل الملفات، وبالتالي فإن هذا الميدان يمكن أن يمثل محرقة لكل من يريد الدخول فيه، ومع ذلك فإن هناك جانبين في المسألة، الأول هو الرغبة الحقيقية في التغيير، وبالتالي فإن تصدي هؤلاء ينطلق من هذا البعد، يعني لنقل خدمة عامة أو محاولة إنقاذ أو ما شابه ذلك".

وأضاف لـ"العربية.نت" أن الجانب الثاني، وهو الأهم في رأيي، أن الراغبين في الدخول إلى البرلمان هم على قناعة ثابتة أن البرلمان والحكومة وما فيهما من امتيازات هائلة هي أسرع طريق للإثراء، يضاف إلى ذلك عامل يجب أن نضعه في الاعتبار، وهو أن هناك جهات على شكل رجال أعمال وغيرهم ضخوا أموالا طائلة للمرشحين اللامعين من إعلاميين وفنانين وأكاديميين على أمل زجهم في البرلمان لأسباب معروفة.

تجميل ما استقبح من الأحزاب

ومع انتشار صور المرشحين والمرشحات على مفارق الطرق والجسور والساحات العامة، والتي لم تخل واحدة من لقب العشيرة أو التحصيل الدراسي، لوحظ غياب كامل لأي برنامج انتخابي لأسباب تتعلق إما بخشية المرشحين من إعطاء وعود لا تنفذ مستقبلا، أو لغياب الآليات الممكنة لإيصال تلك البرامج إلى الناخبين، ولذلك فإن بعض جهات الترشيح قد عدّت اللقب العلمي "بطاقة تأمين" انتخابي لجمهورها.

ومن جانبه، قال الأكاديمي والباحث في مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية، كريم شغيدل، وهو أحد المرشحين لهذه الدورة الانتخابية إن "الأكاديميين والأطباء والمهندسين والمثقفين وغيرهم من نخب المجتمع عادة ما يكونون محط أنظار الكتل، مرة لتجميل الصورة، وأخرى للاستفادة من الكفاءات، وثالثة لكسب ثقة الجمهور، وهم حتماً لديهم مكاناتهم الاجتماعية وجمهورهم، ويمكن أن يضيفوا أصواتا إن لم تؤهلهم ستضاف إلى القائمة التي تبنت ترشيحهم، الأمر الآخر أن هذه النخب تعد نفسها من قادة المجتمع، ويأخذها شعورها بالمسؤولية إلى خوض غمار التجربة بدافع التغيير وتصحيح المسارات".

الرهان على الوعي

ولم يخف شغيدل تصوره بأن ترشيحات النخب الأكاديمية مغامرة، لأن "حظوظ مرشحي الأحزاب أوفر لوجود تنظيمات ستشارك، وتنتخب ممثليها، في حين يعتمد المستقلون من النخب والكفاءات على أصوات الجمهور الذي تتلاعب بخياراته المشاعر الطائفية والحزبية والميول القبلية والعشائرية".

ومن اللافت للانتباه أن العديد من الكتل السياسية تشكل المحسوبية والمنسوبية الأساس في قوائمها من خلال ترشيح الآباء المسؤولين لأبنائهم والرجال لنسائهم والزوجات لأزواجهن، طمعا في الحصول على المكاسب والامتيازات المالية، ومن هنا فإن الأوساط الاجتماعية تدفع بعض نخبها للمشاركة، لأنها ترى فيهم بديلاً عما يجري في الساحة السياسية.

ويبقى الرهان الأول والأخير على وعي الناخب حين يقف بمفرده أمام صناديق الانتخابات.

إعلانات