عاجل

البث المباشر

الانتخابات العراقية: الوصول إلى الناخب عن طريق معدته

المصدر: بغداد - جواد الحطاب

تجري محاولات دؤوبة من قبل مرشحي الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2014 والتي لم يبق على إجرائها سوى أيام قلائل للتأثير على قناعات الناخب وكسب رضاه بوسائل متعددة.

ففي الانتخابات الماضية، والتي جرت في فصل بارد تقريباً، وزع المرشحون "بطانيات" وأجهزة تدفئة وملابس شتوية ثقيلة، لكن هذا الباب أغلق في وجه الجميع بعد أن أصدرت المراجع الدينية توجيهاتها بتحريم ذلك، سواء من وزع أو من رضي بالحصول على تلك السلع، فصار لزاماً على المرشحين اختيار بدائل ناجحة.

وتفتق ذهنهم أخيراً عن ضرورة مغازلة "معدة" الجمهور تماشياً مع القاعدة الذهبية التي تفيد بأن "أقصر طريق لقلب الرجل هو معدته".

ولم لا، طالما أن المرشحين سيعقدون قرانهم على المناصب بزواج كاثوليكي أحياناً وزواج مؤقت في أحايين كثيرة، فانطلقت الولائم والعزائم وانتشرت موائد الطعام في الأزقة والشوارع والبيوت وفي صالات المطاعم والنوادي الاجتماعية. كما حجزت قاعات الفنادق، فوجاهة الدعوة من وجاهة الداعي.

ورب نافعة ضارة، هذه المرة وليس العكس المتعارف عليه، حيث إن ذلك ينعكس سلباً على الناس الفقراء من ارتفاع لأسعار اللحوم وباقي المواد الغذائية الأخرى.

بوفيه مفتوح ولو إلى حين

الكاتب الساخر وجيه عباس كتب لـ"العربية.نت" عن هذه الظاهرة قائلاً: "الزاد مع المرشح أدسم.. والجوع مع المواطن أتم.. قلبي على الخرفان التي ذبحتها أمنيات مرشح وأفواه منتخبين.. لكن الضحية الأكبر هو الشعب العراقي الذي أصبح لا يفرق بين "خروف" الغلّة و"حروف" العلة".

أما الناشط الاجتماعي، وعضو المصالحة الوطنية عقيل كاظم الخرسان، فيقول: "البذخ الذي نراه من المرشحين هذه الأيام يذكرنا بهم وهم لا يردون على اتصال ناخبيهم، ولا يكلفون أنفسهم بزيارة المناطق التي صوتت لهم، ومما يؤسف له أن ولائمهم وذبحهم للأبقار والأغنام قد تزامن مع تزايد الهجمات الإرهابية. كما أن ارتفاع أسعار المواشي ألقى بثقله على أصحاب المآتم والمفجوعين الذين صاروا يبحثون لموتاهم وقتلاهم عن أضاحي فيجدون أسعارها فوق طاقاتهم، فصار الأحياء والأموات متضررين من ولائم المرشحين".

وأضاف لـ"العربية.نت": "لم يقتصر نشاطهم على الدعوات إلى العشاء أو الغداء، وإنما قام البعض بإرسال "الثواب" إلى المساجد والجوامع والحسينيات حتى من دون مناسبة دينية تذكر، وعادة ما يرفق القدور وصواني الأكل ببطاقة تقول: هذا الثواب هدية متواضعة من المرشح (...) نسألكم الدعاء لنجاحه في الانتخابات من دون أن ينسى ذكر رقمه ورقم قائمته الانتخابية".

الولائم السياسية "الآنية" سيبقى مفعولها "آنياً" كما أكّد لنا من استطلعنا رأيهم، وعلى أية حال ينتظر أن تجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة في 30 من الشهر الحالي بمشاركة 39 ائتلافاً سياسياً كبيراً من السنة والشيعة والأكراد، فضلاً عن 244 كيانا سياسيا من جميع أنحاء البلاد وبمشاركة 9040 مرشحاً.

إعلانات