بغداد تحتفل ومحافظات تقرر التضامن وتلغي مظاهر الفرح

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت أمانة بغداد أن سماء العاصمة ستضاء بالألعاب النارية الجذابة والمبهرة احتفالا بحلول عيد الفطر المبارك، وقالت الأمانة في بيان لها اطلعت عليه "العربية.نت" إن "أمين بغداد وجّه الدوائر البلدية كافة وقسم الكهرباء والتزيينات بإطلاق الألعاب النارية بأشكالها الجذابة وألوانها المبهرة لتضيء سماء العاصمة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد.

مؤكدة أن "ذلك سيعكس حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها العاصمة وصورة من صور التحدي لزمر الشر والإرهاب التي تحاول تعكير صفو الأجواء وتعطيل الحياة في البلاد".

وبالضد من منهاج محافظة بغداد قررت بعض المحافظات العراقية إلغاء احتفالاتها تضامنا مع محنة نازحي الموصل والمناطق الساخنة؛ ولعلّ في البيان الذي أورده المكتب الإعلامي لمحافظ ذي قار ما يلخّص موقف تلك المحافظات المتضامن مع النازحين والمهجرين؛ اذ يؤكّد أنه "بالنظر لما يعانيه أبناء شعبنا من المسلمين والمسيحيين في الموصل والمناطق الأخرى الساخنة من عمليات تهجير وتصفيات دموية وقتل على الهوية على أيدي عصابات داعش والمجاميع الإرهابية، وتضامنا مع محنة أهلنا من المسلمين والمسيحيين وتقديرا لتضحيات الشهداء يعلن ديوان المحافظة إلغاء مراسم الاحتفال الرسمية بعيد الفطر المبارك ويعتذر عن استقبال التهاني بهذه المناسبة".

الإضراب في "فيسبوك" أيضا

موضوع إقامة احتفالات عيد الفطر وتقديم التهاني من عدمها قفز الى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول الصحافي الرائد زيد الحلي لـ"العربية نت": "مواقف قد تبدو صغيرة في إطارها العام، لكنها كبيرة وعميقة في إطارها الوطني". مضيفا "مواطنون من مختلف الشرائح يعلنون توقفهم عن تبادل التهاني نتيجة الجرح الغائر في خاصرة الوطن، بسبب العمليات العسكرية، ونزوح الآلاف من المحافظات نتيجة التهجير القسري التي زادت مساحته بعد أن سيطرت داعش على مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق".

فيما الأكاديمي كاظم المقدادي أستاذ الاعلام في جامعة بغداد كتب على صفحته "العيد على الأبواب. وكلمة (كل عام وأنتم بخير) لا محل لها. لا من الإعراب ولا من الجواب. ما من مواطن سعيد وأهله بين مشرّد ونازح ولاجئ ومغيّب. ما من عراقي يشعر بالراحة. صحيح أن الحياة لا تتوقف بوجود داعش والميلشيات والرعاع. لكن الصحيح إعطاء كل لحظة وكل ساعة حقها. حتى لا يختلط علينا الأمر".

الشاعرة والإعلامية سمرقند الجابري لها رأي آخر مفاده "لا يجب أن نقبل بمن أراد أن ينتصر بالموت على الفرح. لأجل أولادنا لا بد من فرح نحيطهم به كي نرد شبح الخوف. يجب أن ننتصر بإعداد كليجة العيد وسنرتدي ثيابا جديدة ونبارك لبعضنا عيوننا بعين رب كريم. لا بد أن نهزم الكراهية بأن نشتري بالونات ملوّنة ونطمأن طفولة من نحب بفرح لا يتزعزع".

لكنّ اللافت في العيد أن أصحابه الحقيقيون؛ وأعني بهم الأطفال؛ لا يطيب لهم اللعب في السنوات الأخيرة إلا بالألعاب "المحرمة عائليا" بنادق أو مدافع أو دبابات؛ وهو ما عدّه الاختصاصيون التشبّع بثقافة العنف الذي لا يعرف أحدا الى أين سيقود العراق.