العراق.. مهرجان أدبي يتحدى الإرهاب بالقصائد

نشر في: آخر تحديث:

جرت مراسم افتتاح "مهرجان المربد الشعري" بنسخته الـ11 الذي تحتضنه البصرة للفترة من 22 إلى 25 أكتوبر الحالي بمشاركة واسعة من الأدباء العرب والعراقيين المقيمين في الداخل والعراقيين المغتربين، وبتغطية إعلامية لافتة.

وقد احتفت هذه الدورة بإطلاق اسم الشاعرة العراقية الرائدة "لميعة عباس عمارة" على أعمالها، في تقليد جديد ابتدأ منذ الدورة التاسعة، وهو الاحتفاء بشاعر عراقي لا يزال على قيد الحياة.

وفي كلمته الافتتاحية، قال وكيل وزارة الثقافة، طاهر الحمود: "لسنا وحدنا نحييكم باسم وزارة الثقافة في مدينتكم الحاضنة لتوهج المبدعين منذ قرون. بل يحتفي بكم في مربدكم تاريخ موّجه الفراهيدي الخليل بن احمد على إيقاعاته العروضية في هذه الأرض المكتظة شعراً ونثراً ولغة وفكراً ومسارات وتحديات بطول التاريخ، وعرض الجغرافية المتماهية مع الخلق والإبداع".

وطالب الحمود في كلمته اتحاد الأدباء العرب والمؤسسات الثقافية العربية والإسلامية بإبداء مواقف واضحة مما يتعرض له الموروث الثقافي العراقي في المناطق التي دنسها الإرهاب في نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى.

المربد يقاتل الدواعش بالقصائد

المستشار الثقافي لوزارة الثقافة حامد الراوي، قال لـ"العربية.نت" إن "إقامة المربد وبهذا الحضور المكثف للمشاركات العربية بما يقرب من 25 دولة وأكثر من 200 شاعر وأديب، لا يقلّ عن الجهد العسكري المبذول على ساحة المواجهة مع الدواعش، فالمعركة معهم لا تقتصر على بعدها العسكري فقط وإنما تشمل الجوانب الفكرية والإعلامية أيضا".

وفضلا عن القراءات الشعرية، ستشهد قاعات المربد العديد من الجلسات النقدية التي تحاول أن تسلط الضوء على مستجدات الشعر العراقي والعربي وهو يواجه التحديات الجديدة في الإبداع والوجود، بالإضافة لفعاليات ثقافية أخرى كمعرض للكتاب وللتشكيل والموسيقى.

يذكر أن المهرجان يستمد عنوانه من سوق المربد الذي كان يقع في قضاء الزبير في محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، وهو أشبه بسوق عكاظ قبل الإسلام. وكان المربد مخصصاً لبيع الإبل والبغال قبل أن يتحول خلال العصر الأموي الى ملتقى للشعراء والأدباء والنحاة الذين كانوا يجتمعون فيه وينظمون مناظرات شعرية وحلقات نقاشية وفكرية.

وبخلاف الأسواق الأدبية الأخرى التي كانت مخصصة لأقوام الجزيرة العربية، كان سوق المربد متسعاً لأعراق مختلفة من فرس وصينيين وهنود وأقباط وعرب. ومن أبرز شعراء المربد: جرير والفرزدق وبشار بن برد وأبو نواس. كما أن الجاحظ والكندي وسيبويه والأصمعي والفراهيدي كانوا من أشهر رواد السوق الذي تعرض إلى الاندثار منذ قرون.