عاجل

البث المباشر

#مرايا.. الصدر وشيعة الجزائر

المصدر: العربية.نت

لا جدال في أن الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها، وصون حقوقهم، ومن أهم هذه الحقوق الخصوصيات الثقافية والانتماءات الدينية والمذهبية.

هذا لا ريب فيه لدى الدول الرشيدة، غير أن الحديث عن مكونات حقيقية للنسيج الاجتماعي شيء، وافتعال مكونات محدثة بقوة دعم خارجية شيء آخر.

نتحدث بتحديد ووضوح، مؤخرا فاجأنا الزعيم الشيعي العراقي السياسي مقتدى الصدر بحديث مثير عن حق الشيعة في الجزائر في بلادهم، وعن مظلوميتهم، ودعاهم للاحتشاد والعمل والتحالف مع بقية الأقليات.

إلى آخر هذا الكلام المكرر عن أي بلد يوجد فيه شيعة، لكن لحظة! هل قلنا أي بلد يوجد فيه شيعة؟ متى سمعنا عن شيعة في الجزائر!؟

اعتدنا على مثل هذه الأحاديث التعبوية المعتدية على الشؤون الداخلية لبلدان أخرى من قبل أسماء إيرانية وعراقية ولبنانية تجاه دول الخليج مثلا، باعتبار أن الشيعة حقا وصدقا هم جزء أصيل من النسيج الاجتماعي لدول الخليج، لكن الجزائر جديدة هذه!

القصة يا سادة يا كرام هي أنه، على عادة الخارجية الأميركية، صدر في تقريرها السنوي عن الحريات الدينية تقويم للحال في الجزائر، ولم ترد الإشارة فيه إلى الشيعة في الجزائر، وهو الأمر الذي أغضب من وصفوا بالشيعة في الجزائر، فاتصلوا بزعيم الصدريين في العراق مقتدى، فشن هجومه الكاسح على قوى الاستكبار التي تتجاهل اتباع آل البيت.

هذا الأمر أثار غضب الكثير في الجزائر من ساسة وخطباء ومفتين، ونفوا وجود الشيعة أصلا في الجزائر، وأن ما هو موجود لا يعدو أن يكون بضعة آلاف ممن تشيعوا بالمعنى السياسي لإيران، وأن ذلك أمر محدث وحديث.

إيران منذ انتهجت بانتظام منذ استيلاء الخميني على السلطة فيها على المزج بين التبشير بالمذهب الشيعي والتبشير بالنموذج الإيراني على الطريقة الخمينية، بحيث يصح القول إن إيران صادرات المذهب الشيعي لصالح المصالح الإيرانية.

المعلوم تاريخيا وعلميا هو أن كل الشمال الإفريقي هو فضاء للسنة بصيغتها المالكية الأشعرية، ممزوجة معها طريقة الإمام الجنيد، أحد رموز التصوف السني.

هذه الهوية المذهبية الدينية المنهجية هي التي استقرت عليها الشخصية الدينية لمجتمعات دول الشمال الإفريقي من ليبيا للمغرب، مع أنه مرت فترات في تاريخ هذه المجتمعات هيمنت، أو ظهرت، فيها نزعات أخرى داخل الإطار السني، حيث كان الاتجاه الظاهري في دولة الموحدين.

خارج الإطار السني وجدت الإسماعيلية الباطنية مكاناً لها في المهدية بتونس للانطلاق نحو مصر وتأسيس الدولة الفاطمية، غير أن هذه المرحلة لم تخلف طوائف مذهبية باقية حتى اليوم.

كما كان للخوارج عبر فرقتي الصفرية والإباضية، إمارات في الجزائر وبعض ليبيا، لكنها انقرضت، وبقيت لها باقية حتى العصر الحاضر على هيئة أقليات مذهبية إسلامية، مثلما هو الحاصل في جبل نفوسة في ليبيا وغرداية في الجزائر.

هذه هي حقائق التاريخ، وليست مخترعات الحاضر الخميني.

في حلقة جديدة من مرايا يتناول الزميل مشاري الذايدي بالنقاش والتحليل الضجيج الصدري عن شيعة الجزائر بين الحقائق والادعاء.

كلمات دالّة

#مرايا, #مشاري الذايدي

إعلانات

الأكثر قراءة