عاجل

البث المباشر

انقطاع الكهرباء في العراق.. أزمة مزمنة تفاقمت في رمضان

المصدر: بغداد - حسن السعيدي

على نحو مفاجئ ومع حلول شهر رمضان، وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي في معظم محافظات العراقية إلى نحو 20 ساعة في اليوم، ما أثار غضب العراقيين الذين يتساءلون عن تزامن هذه الانقطاعات وإعلان نتائج الانتخابية، مما قد يدل، حسب اعتقاد البعض، على تورط جهات سياسية فاسدة في هذا الملف.

من جانبها، جددت وزارة الكهرباء العراقية في بيان اليوم الثلاثاء، تعهداتها للمواطنين بزيادة ساعات التغذية بالكهرباء بشكل مقبول مطلع الأسبوع المقبل بعد إنجاز خطين لنقل الطاقة وتشغيل وحدات توليد جديدة.

وأكدت الوزارة أنها تسعى جاهدةً لزيادة القدرة الإنتاجية لمنظومة الكهرباء الوطنية لمواجهة أشهر الصيف المقبل من خلال إضافة وحدات توليد جديدة إلى الخدمة.

وسيتم إضافة حوالي 1000 ميغاواط جديدة من محطة بسماية الاستثمارية جنوب بغداد مطلع الأسبوع المقبل، مما دفع كوادر وزارة الكهرباء لإطفاء خطي نقل الطاقة الكهربائية، مما كان له أثر سلبي على تغذية سكان بغداد ومحافظات الفرات الأوسط بالطاقة.

وعلى مدى السنوات الماضية، تعاقب وزراء عديدون لإدارة ملف الطاقة، وتم توقيع الكثير من العقود الاستثمارية للنهوض بهذا القطاع، لكن دون تحسن فعلي.

في هذا الإطار، أوضحت عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي ماجدة التميمي، أن معدل التوليد الحالي يصل إلى 10 آلاف و900 ميغاواط، مشيرةً إلى الحاجة لتوليد 10 آلاف ميغاواط إضافية لتغطية احتياج العراق من الطاقة الكهربائية.

وأشارت التميمي لوجود مشاريع متلكئة وأخرى منجزة لكن متوقفة لأسباب سوء الإدارة والفساد في العقود الاستثمارية وهدر الطاقة والتنسيق الضعيف بين وزراتي الكهرباء والنفط.

وتشير تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية إلى أن الحكومات المتعاقبة خلال الـ15 سنة الماضية صرفت حوالي 50 مليار دولار على ملف الكهرباء، ورغم هذا يكفي إنتاج الطاقة الحالي نحو 40% فقط من الاحتياج الفعلي.

الكهرباء بين الخصخصة ولعب الأطفال

وزارة الكهرباء العراقية، ورغم تعدد الوزراء الذين توالوا على إدارتها، وتعدد العقود الاستثمارية التي أبرمتها، إلا أنها لم تتمكن من إنهاء أزمة الطاقة في العراق.

وفي هذا السياق، قال مدير المركز العراقي للشفافية، أمير الموسوي، لـ"العربية.نت": "الحكومات المتعاقبة بشكل عام لم تنجح في وضع خطة واضحة المعالم للتعامل مع أزمة الكهرباء. الحلول الموضوعة لم تبلغ المستوى المطلوب".

وبيّن أن خطة خصخصة الكهرباء التي تم تنفيذها في عدد من أحياء بغداد والمحافظات لم تستطع إلى الآن الحد من انقطاعات التيار في تلك الأحياء، بينما كانت الشركة المنفذة لبرنامج الخصخصة قد وعدت أهالي المناطق الخاضعة لنظامها بتوفير الكهرباء لهم على مدى الـ24 ساعة.

وأوضح الموسوي أن "ملف العقود الحكومية الخاصة بالكهرباء هو أحد أبواب هدر المال العام"، مشيراً إلى أن أبرز تلك الفضائح كانت صفقة وزارة الكهرباء في عهد نوري المالكي مع شركة "باور انجينز" البريطانية لنصب محطة توليد في محافظة الناصرية جنوب العراق. وبلغت حينها قيمة العقد 21 مليار دولار، لكن الشحنة التي استلمتها الوزارة كانت عبارة عن صناديق "توربينات" معبأة بلعب أطفال بدلاً عن المعدات.

يذكر أن العراق يمر بأزمة توفير الطاقة الكهربائية منذ تسعينيات القرن الماضي، وتفاقمت بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.

إعلانات