عاجل

البث المباشر

قيادي كردي للعربية.نت: هذا موقفنا من التحالف مع الصدر

كفاح محمود: واشنطن وطهران هما اللاعبان الأساسيان في النظام السياسي العراقي

المصدر: بغداد – حسن السعيدي

عرّف الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، نفسه بأنه حزب يؤمن بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وحق الأمة الكردية وباقي الأمم في تقرير مصيرها. وكان له تجربة في ذلك من خلال إجراءه استفتاء استقلال #إقليم_كردستان في سبتمبر/أيلول العام الماضي، كخطوة أولى نحو تحقيق الحلم الأسمى.

أما في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في الثاني عشر من مايو/أيار الماضي، فقد حصل الحزب على 25 مقعداً نيابياً في البرلمان القادم، كرابع قائمة ترتيباً من بين القوائم الفائزة. كما تفوق على باقي الأحزاب بتعداد المقاعد دون التحالف مع أي حزب آخر.

وخلال مقابلة أجرتها "العربية.نت" في أربيل مع المستشار الإعلامي في مكتب مسعود بارزاني، كفاح محمود، أعلن الأخير أنه لا توجد أي حساسية ولا أي خط أحمر مع أي كتلة أو حزب، مبيناً أن الحزب يخوض المباحثات السياسية مع جميع الكتل دون أي وسيط، ويسعى لمعرفة آليات باقي الكتل لإدارة الحكومة المقبلة.

- بعد الأحداث التي رافقت إجراءات الانتخابات، ما هو موقفكم من إعادة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات؟

بعد قرار المحكمة الاتحادية والإذعان إلى الشكاوى واستقبالها للطعون المقدمة حول بعض المحطات والمراكز الانتخابية، رحبنا بهذا القرار كحكومة إقليم وكحزب.

وأبدى الإقليم استعداده بالتعاون مع مفوضية الانتخابات لمتابعة الشكاوى، خاصة ما حصل في بعض المناطق كقضاء سنجار، الذي حرم سكانه بالكامل من أصواتهم، الذين يقاربون الـ500 ألف نسمة أي ما يعادل قرابة الخمسة مقاعد في التشكيلة البرلمانية. ونتأمل أن يعاد احتساب نتائج هذه الأصوات لما يقارب 180 صندوقاً للحصول على حقهم في البرلمان القادم.

- بعد ذهابكم إلى بغداد وإجراء المشاورات، أين وصلت المباحثات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة؟

ما يحدث الآن منذ إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي لم تصدق من قبل المحكمة الاتحادية إلى الحين، هي عملية جر حبل سياسي ما بين الكتل الفائزة الكبيرة والصغيرة، الكل تفاوض، بما فيها الاحزاب الكردية التي حققت نتائج كبيرة من بين القوائم. المفاوضات لم تجرِ على أساس تشكيل حكومة وتوزيع مناصب. وكما قال رئيس وفد الحزب الديمقراطي، فاضل ميراني، إن ذهاب الأحزاب الكردية إلى بغداد هو من أجل معرفة المقاصد وليس للمناصب، أي أننا بصدد معرفة نهج الحكومة القادمة وتوجهها، ودراسة آليات حل مشاكل العراق ككل، داخلياً وخارجياً، ومنها مشاكل الإقليم بالمركز.

- ما هو موقفكم من مقتدى الصدر، وهل ستتحالفون معه بعد انضمام العامري والعبادي إليه؟

ليس لدينا أي تحسس ولا يوجد لدينا أي خط أحمر على أي كتلة أو شخصية سياسية، بما فيها كتلتا النصر، برئاسة حيدر العبادي، والفتح، التي تزعمها هادي العامري، إضافة إلى أننا نمتلك علاقات تاريخية مع بدر والمجلس الأعلى سابقاً والحكمة. أما سائرون فمن الناحية العاطفية هم الأقرب إلى الإقليم، بما يمتلكه مقتدى الصدر، من علاقات جيدة مع مسعود بارزاني وباقي مسؤولين الكرد.

- هل ترون أنه سيكون هناك دور إيراني في عملية تشكيل الحكومة؟

الولايات المتحدة وإيران هما اللاعبان الأساسيان في معظم المفاصل السياسية والاقتصادية في النظام السياسي العراقي منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا. بالتأكيد الجميع يعرف الصراع والنفوذ الإيراني الذي يود أن يحد من نشاط الولايات المتحدة صاحبة مشروع تغيير النظام السياسي في العراق، والتي تريد أن تقدم بديلاً ناجحاً لنظام صدام حسين. نرى أن هناك جيوباً في الحشد الشعبي تعمل ضد التواجد الأميركي، لكن لا يصل مدى تأثير حركاتها على هذا الوجود. إذ إن الولايات المتحدة لديها علاقات استراتيجية مع الحكومة الاتحادية في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما لديها علاقات وطيدة مع إقليم كردستان، وشهدنا قبل أيام التعاون النوعي ما بين قوات البيشمركة والتحالف الدولي في مخمور وقرجوخ بغرب وجنوب كركوك لوأد نشاط فلول تنظيم "داعش" وقتل ما يسمى بوالي كركوك، والذي يبين أن الولايات المتحدة ماضية بتعاونها مع بغداد وأربيل ضمن التحالف الاستراتيجي ما بينهم.

- كيف تجري الأمور في المنافذ الحدودية الشمالية وكيف تواصلتم مع العبادي بهذا الشأن وبشأن تصدير النفط؟

بتقديري أن مشاكل الإقليم وبغداد بهذا الخصوص قد تم تهويلها إعلامياً من قبل بعض الجهات المستفيدة لخلق أزمة، إذ إن واقع الحال في المنافذ الحدودية الدولية ضمن إقليم كردستان مع تركيا وسوريا وإيران ومنذ 2005 هي تحت سلطة الحكومة الاتحادية، وتسيطر عليها ثلاث ألوية من حرس الحدود تتبع وزارة الداخلية الاتحادية في تعيينهم وزيهم الرسمي وأسلحتهم وأوامر حركتهم.

ما يذكر في وسائل الإعلام هي عملية إيهام، ولم يتم تسليط الضوء على العقوبة البشعة التي فرضت على حركة مطاري أربيل والسليمانية. فمنذ بدء استخدام هذين المطارين لم تقلع أو تهبط فيهما أي طائرة دون أخذ الإذن من بغداد، ولا يستطيع أي شخص قادم من خارج العراق الدخول إلى أربيل أو السليمانية ما لم يمتلك تأشيرة دخول من السفارات العراقية التي تمثل الحكومة الاتحادية. كما أن جميع موظفي المطارات يتبعون سلطات بغداد، كحال باقي الموظفين في المؤسسات الاتحادية العاملين في المنافذ الحدودية والضرائب والجمارك ودوائر الأحوال الشخصية والجوازات.

- بعد ما جرى من خروقات في مناطق كركوك وصلاح الدين وديالى، هل ستعود قوات البيشمركة لحفظ الأمن؟

هناك مفاوضات بين بغداد وأربيل، لكنها بطيئة بسبب مفاوضات تشكيل الحكومة. وتسعى الولايات المتحدة إلى جمع بغداد وأربيل لترتيب اتفاق يقضي بإعادة انتشار البيشمركة مع القوات الأمنية الاتحادية في هذه المناطق، بعد فشل القوات الاتحادية والحشد الشعبي في السيطرة على أمن هذه المناطق. فمنذ عام 2005 كانت تتمتع هذه المناطق بوضع أمني تحسد عليه إلا أنه بعد اجتياح الحشد الشعبي وبعض القوات الاتحادية للأسف الشديد، عاد "داعش" مرة أخرى ونشطت مجاميع إجرامية أخرى لا تقل بشاعة عن إرهاب التنظيم. إذ ما حصل في طوز خورماتو، لم يكن أقل مما فعله "داعش". وكما وصفهم مقتدى الصدر بالفصائل الوقحة من الحشد الشعبي التي قامت بعمليات التطهير العرقي والمذهبي بمنطقة طوز خورماتو وقتلت العشرات من أهالي القضاء، واحرقت المئات من المنازل على خلفيات مذهبية.

وكما يحصل الآن في سنجار، إذ تمنع بعض ميليشيات الحشد الشعبي عودة الأهالي وتمع مؤسساتها الرسمية من قائم مقام ومجلس القضاء والشرطة المحلية من ممارسة عملها الطبيعي. وقد أتاحت عمليات السلب والنهب للحشد الفرصة أمام "داعش" لإعادة نشاطه بالتغلغل في هذه المناطق واستغلال الثغرات للقيام بعمليات إرهابية كما حصل في طريق ديالى – كركوك وبغداد – كركوك. كما أن تعدد مراكز القرار الأمني أدى إلى هذه الخروقات.

ودعني أبيِّن لكم أن السيد العبادي ليس وحده من يتخذ القرار وهناك حمل ثقيل على أكتاف هذا الرجل، وما يحصل في الكثير من الأحيان ربما يخطط له من خلف ظهره، ونقول هذا الكلام لأنه لو كان بعلمه فتلك كارثة كبيرة، وتبقى هذه الميليشيات الخارجة عن القانون هي المسؤولة عن تجدد نشاط "داعش" وهي من تتحمل المسؤولية في هذا الإطار.

- هل سيبقى شعار استقلال كردستان، هو القادم لحزب الديمقراطي الكردستاني في انتخابات الإقليم بالمرحلة المقبلة؟

إن مسألة الاستقلال هو هدف سامي لكل الأحزاب الكردية، بما فيهم المعارضة، لكن قد تختلف الآليات، وإن قرار إجراء استفتاء الإقليم لم يكن لشخص السيد بارزاني ولا للحزب الديمقراطي الكردستاني. جميع الأحزاب وافقت على إجراء الاستفتاء والكل شارك بالعملية ورفعوا أصابعهم البنفسجية أمام الإعلام، كقادة كوران والحركة الإسلامية وبرهم صالح والحزب الإسلامي، كلهم شاركوا. كما أن الاستفتاء لم يكن لإعلان الاستقلال.

وأؤكد أيضاً أن هذه واحدة من الإيهامات التي استخدمتها سلطات بغداد لإثارة الرأي العام على كردستان. وقال الرئيس بارزاني حينها إنه لو لم يحصل الاستفتاء لكان تم اجتياح الإقليم من قبل ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لائتلاف دولة القانون، لإسقاط الفدرالية وإعادة الحكم الشمولي بقيادة حزب الدعوة، كما كان حزب البعث الاشتراكي. لذلك أنا أرى ما لم تتوصل النخبة السياسية في بغداد إلى اتفاق وطني عقلاني لحل المشاكل مع أربيل، ستكون هي المسؤولة عن دفع شعب كردستان إلى الإسراع بإعلان الاستقلال، للهروب من هذا الواقع المزري الذي يعيشه الشعب العراقي بكل أطيافه على مدى 15 عاماً من الحكم وهدر آلاف المليارات من الدولارات دون تقدم خطوة واحدة نحو التنمية الاجتماعية. والجميع يشهد أن السلم الاجتماعي مفقود من الموصل إلى البصرة، وتم هدم الصناعة والزراعة العراقية.

إعلانات