العراق.. هكذا تعمل شبكات الاتجار بالبشر

نشر في: آخر تحديث:

الظروف الأمنية غير المستقرة وانتشار مافيات الاتجار بالبشر التي ترتبط أو تقف خلفها ميليشيات مرتبطة بأحزاب متنفذة، دفعت الضحايا في العراق للبحث عمن يدافع عنهم في سبيل إيصال صوتهم إلى السلطات للحد من هذه الجرائم.

وفي هذا الإطار قال حسن الشنون، مدير المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، الذي يتكون من مجموعة من الناشطين من مدافعي حقوق الإنسان العاملين في جميع محافظات العراق لـ"العربية.نت"، إن الهدف من تأسيس المرصد هو توثيق إفادات وقصص الضحايا الذين يتخوفون من مراجعة المراكز الأمنية للتبليغ عن الاعتداءات والجرائم.

وأضاف الشنون أن التقرير الأول لهذا المرصد الذي نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تضمن توثيق عدد من الحالات التي شملت بعضها تجارة أعضاء بشرية وتسول الأطفال وتأسيس شبكات الدعارة، مشيراً إلى توثيق 13 حالة متنوعة استهدفت معظمها النساء والأطفال دون 16 عاما، مبيناً أن نسبة 40% من تلك الجرائم حدثت في العاصمة بغداد.

الإيقاع بالضحايا

وأوضح مدير المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر أنه في بغداد تعمل ثلاث شبكات من خلال صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بالضحية، بعد النصب والاحتيال لانتزاع أعضائهم مقابل مبالغ مالية.

وبيّن الشنون أن عمل تلك الشبكات يبدأ من خلال ترغيب الضحية بمبالغ مالية، ليتم استدراجها إلى مستشفى خاص، وترتيب أوراق مزورة لاستكمال عملية نزع الأعضاء التي يمكن التبرع بها، بعد تقديم رشاوى تبدأ من 2000 دولار إلى 4000 دولار لمسؤولين في وزارة الصحة.

وأضاف أن هناك شبكة أخرى تقوم بعملها ميدانياً في محافظات جنوب العراق، من خلال استدراج وإيهام الضحايا بأنهم تابعون لمنظمات إنسانية. كما يتم أحيانا تسفير ضحايا إلى سوريا حيث يسهل التعامل معهم في ظل الفوضى الناشبة هناك من جراء الحرب.

كما تحدث الشنون عن منازل في أرقى أحياء بغداد تؤوي مهاجرين أجبروا على التسول من أجل إيجاد أماكن للإقامة.

هذا ودعا المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، الجهات المعنية والمختصة إلى بذل جهود أكبر للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير ملاذات آمنة للضحايا، فضلاً عن تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات.

وحذّر المرصد من تفاقم حالات الاتجار بالبشر في بغداد والمحافظات، مما ينذر بخطورة الأمر، خاصة أن هناك تقارير دولية وأممية حذرت من تنامي هذه الظاهرة.

وكان تقرير لوزارة الخارجية الأميركية نشر في يونيو/ حزيران الماضي، قد وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للعام الثاني على التوالي، متوعداً بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين بالاتجار بالبشر.

وبحسب قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لعام 2012 الذي أقره مجلس النواب العراقي، فإن الاتجار بالبشر هو كل عمل يقصد به تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بوساطة التهديد بالقوة، أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر بهدف بيعهم أو استغلالهم في أعمال الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو السخرة أو العمل القسري أو الاسترقاق أو التسول أو المتاجرة بأعضائهم البشرية أو لأغراض التجارب الطبية.

رعاية ميليشياوية

وفي ذات السياق، ذكر مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الكثير من هذه العصابات تحظى برعاية جهات حزبية ميليشياوية، لذا فليس من السهولة الإيقاع بها والقبض عليها، على حد قوله.

وكانت إحصائية نشرها مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق، أشارت إلى أن عدد القضايا التي نظرت بها محاكم الجنايات العام الماضي، والمتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر، بلغت نحو 200 انتهاك، وقع العدد الأكبر منها في بغداد.

وأشارت الإحصائية إلى أن عدد الذكور الضحايا في بغداد بلغ نحو 90 ضحية، مقابل 80 من الإناث، ومعظمهم من الأطفال.

قلة الموارد

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عمار منعم، في حديث صحافي، إن الوزارة افتتحت العام الماضي أول دار لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر في بغداد، وذلك لتوفير جو آمن لهم، وتعويضهم عن حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تعرضوا له.

وأشار إلى عدم وجود إحصائية رسمية بعدد الضحايا على مستوى البلاد، لأسباب أمنية، ولخوف كثير من ذوي المجني عليهم من الإعلان عن ذلك، خضوعاً لبعض الأعراف الاجتماعية الخاطئة.

وبرر المتحدث باسم وزارة العمل عدم قدرة الوزارة على افتتاح بيوت آمنة في محافظات العراق أسوة ببغداد لإيواء الضحايا، بقلة التخصيصات المالية، مشيراً إلى أن الأموال التي رصدت لهذا الموضوع غير كافية.