صور لعراقية تكسر المألوف.. وتقتحم "المتنبي"

نشر في: آخر تحديث:

اقتحمت سيدة عراقية عالماً ظل لفترة طويلة حكراً على الرجال، بعد أن كان هذا العمل مقتصراً وحصرياً لهم، ببيع الكتب في شارع المتنبي، الذي يعج بالمثقفين والباحثين عن العلم والأدب والثقافة، وسط بغداد.

براء عبد الهادي البياتي، شابة عشرينية رسمت قصة نجاحها ببسطة صغيرة على أحد أرصفة الشارع، لترسي على إنشاء دار للنشر والتوزيع، متجاوزة احتكار الرجال لهذه المهنة.

وقالت براء لـ"العربية.نت" إنها تحاول جهد الإمكان بدعم الشباب الراغبين بالولوج إلى عالم الكتابة من خلال تقديم تسهيلات في الأسعار التي تعتبرها "الأنسب مع باقي المنافسين".

دار براء للطبع والنشر والتوزيع، اتخذت مكتباً صغيراً في الشارع المؤدي إلى ساحة القشلة التي تعج في كل يوم جمعة من كل أسبوع برواد الكتب والمكاتب، الذين هاجروا عالم الضجيج، إلى أروقة تصدح فيها أصوات أم كلثوم والشحرورة صباح، مع نسائم محملة بعطر الشاي والقهوة الذي يصنعه مقهى الشابندر الأثري.

بدأت براء بممارسة شغفها، بعد أن تخرجت في كلية الهندسة جامعة بغداد عام 2011، متشوقة بعملها التطوعي في دار نشر السطور عبر إدارة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، لتخطو سلم النجاح ببيع الكتب على أحد أرصفة شارع المتنبي، وتلقيها للردود الإيجابية، دفعها بأن تسير نحو هدفها بعد أن كونت رأس مال تمكنت من خلاله استئجار محل صغير لبيع الكتب، لتقدم على مغامرة دخول عالم النشر.

ولم تكتف براء بإنشاء مكان للنشر وبيع الكتب، بل استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي لشرح محتوى الكتب وطرح المواضيع الاجتماعية من خلال تصوير برنامج #براء_تقرأ على موقع "يوتيوب" لكنها لتزايد أعداد المتعاملين معها في مجال نشر الكتب، أوقفت مؤقتاً، نشر الفيديوهات الخاصة بها.

وبحسب براء فإن "نشوة المعرفة والكتابة"، غلبت المردود المادي البسيط الذي بالكاد يسد مصروفاتها.

وعن المشاكل التي تواجهها، قالت البياتي إن عالم الكتب والقراءة لم يعد بعيداً عن التشوهات التي لاحقت مختلف المضامير، التي لها صلات مباشرة بالمجتمع، فعليها أن ترفد الأشخاص الذين جديداً دخلوا عالم القراءة، بطرح العناوين الموضوعية، حسب التصنيف الذي يبحث عنه الزبائن الجدد، مشيرة إلى أنها عند شراء الكتب، تبحث عن مضمون الكتاب بشكل عام، كي تكون معلومة يمكنها نقلها إلى المتلقي.

وأوضحت براء أنها لا تؤمن بحكر الأعمال للرجال أو للنساء، خاصة أنها استلهمت هذه المفاهيم من والدتها المهندسة، التي كانت نفذت العديد من المشاريع مع الحرفيين الرجال، وأنها تفخر كونها الأنثى الأولى التي دخلت عالم الطباعة والنشر، الذي أصبح مشجعاً للعديد بأن يستصحب معه أخته أو ابنته أو زوجته، للمرور في شارع المتنبي القلب الثقافي والأدبي للعاصمة بغداد.