عبارة الموت.. أهالي الموصل ضحايا لا يملكون دفن ذويهم

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن مآسي أهل ضحايا عبارة الموت التي غرقت الخميس الماضي، مخلفة 100 قتيل، لم تنتهِ. فحتى القبور قست على أهل الضحايا.

فقد أكد أبو محمد وهو مواطن من مدينة الموصل للعربية.نت أن عائلات بأكملها قضت وانتهت، ولم يبق منها سوى أسماء على شواهد قبور إن وجدت من فاجعة عبارة الجزيرة السياحية.

وتابع مناشدا بلدية الموصل: أهل الضحايا فقراء جدا لا يملكون أجور دفن أحبائهم وذويهم، حيث بلغت أجور حفر القبر الواحد ما يقارب 250 دولارا أميركيا وكل عائلة فقدت ما بين 4 و5 أفراد ما أثقل كاهل هؤلاء المنكوبين، وزاد القهر قهرا. وطالب أبو محمد البلدية بحفر القبور مجانا.

"امتصاص الغضب"!

من جهته، قال محمود جمعة، وهو أحد شعراء مدينة الموصل أن مسألة إقالة محافظ نينوى لا تقدم ولا تؤخر في القضية شيئا عدا امتصاص غضب الجماهير، معتبرا أن الخطوة الحقيقية التي يجب على الحكومة اتخاذها إذا كانت جادة في التعامل مع الملف، هي إحالة المتسببين جميعا للقضاء العادل، وفتح ملفات الفساد، والتحقيق في الجرائم التي ظل المحافظ المقال متسترا عليها.

وأضاف جمعة أن التحرك الفعلي يكمن في إحالة المفسدين إلى المحكمة وصدور أحكام قضائية بحقهم تنصف أهالي الضحايا.

كما طالب الحكومة المركزية بفتح تحقيق من قبل مديرية الشرطة ووزارة الداخلية للوقوف على أسباب الحادث، مضيفا أن خطوة إقالة المحافظة هي لإسكات الجماهير، لكنها لا تهدف إلى تغيير وضع المدينة البائس.

إقالة المحافظ غير كافية

من جانبه، أكد محمد شاكر وهو مواطن موصلي للعربية.نت أن إقالة العاكوب ليست كافية ولن تعيد الذين ذهبوا ضحية للفساد والجشع.

وقال: نحن نريد جثث أبنائنا، موضحا أن لديه 4 أقرباء مفقودين لا يعلم أين جثثهم.

وتابع: المسألة ليست مسألة إقالة محافظ فقط، بل التحقيق بكل جرائم الفساد منذ عام 2014 إلى الآن، فهذا مطلب كل أهالي الموصل.

أما عمر القطان، فطالب في حديث للعربية.نت بمحاسبة إدارة الجزيرة السياحية ومسؤولي النقل بالعبارة، بالإضافة إلى كل الحكومة المحلية وليس الاكتفاء بإقالة المحافظ.

وقال: "لم نقبل بكلام الاستنكار والشجب من أي مسؤول مهما كانت صفته، بل نريد حلولا قبل أن تقع الكارثة، فالمسؤول لا يأتي إلا بعد وقوع الكارثة ليقول نحن معكم!".

إلى ذلك استغرب القطان متسائلا: كيف لم يقدم أي مسؤول عراقي استقالته نتيجة إخفاقه في عمله، أو أقلها احتراما لأسر الضحايا.

كما أكد أن مشغل العبارة لم يكن مباليا بأرواح الناس، قائلا: "ألم يكن يشاهد كمية المياه في النهر وصعود منسوب الماء إلى مستويات عالية جدا؟!".

وشدد على أن إقالة المحافظ هي لتهدئة الناس في الموصل فقط، وهذا قمة الفساد، لأن المسؤولين عن الحادث المأساة تركوا دون عقاب.