حكومة العراق تطلق يد الأمن.. والمتظاهرون يقيمون الحواجز

نشر في: آخر تحديث:

بعد ليلة دامية في العراق، أعلن إثرها جهاز مكافحة الإرهاب، الأحد، أنه نشر قوات في شوارع العاصمة بغداد بأوامر من رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، لحماية المنشآت السيادية، بحسب تعبيره، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن 90%من المصابين في التظاهرات غادروا المستشفيات بعد تلقي العلاج، و10% إصاباتهم خفيفة، فيما ظل مئات المحتجين العراقيين في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد رغم الحملة الأمنية، حيث أقام شبان حواجز على جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة بالمدينة لتفصلهم عن قوات الأمن التي واصلت إلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع باتجاههم.

وأضاف جهاز مكافحة الإرهاب في بيان له: "بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبأمر رئيس جهاز مكافحة الإرهاب قوات من جهاز مكافحة الإرهاب تنتشر في بعض مناطق بغداد لحماية المنشآت السيادية والحيوية من أن تعبث بها عناصر غير منضبطة مستغلة انشغال القوات الأمنية في حماية التظاهرات والمتظاهرين".

وأتت تلك الخطوة بعد أعمال العنف ليل السبت- الأحد في العراق، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المتظاهرين، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى أكثر من 67.

وأعلنت الشرطة ومصادر في وزارة الصحة العراقية أن سبعة محتجين على الأقل قتلوا، وأصيب 38 في مدينة الحلة العراقية فجر الأحد (بالتوقيت المحلي) بعد أن فتح أعضاء من منظمة بدر المدعومة من إيران النار على المحتجين.

إباحة "كل الإجراءات الضرورية"

إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة لرويترز، أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أمر قائد جهاز مكافحة الإرهاب في وقت سابق باستخدام "كل الإجراءات الضرورية" لإنهاء الاحتجاجات.

ومن المرجح أن يقابل قرار عبد المهدي بتأييد واسع النطاق من النخبة السياسية، وبإشادة من قوات الأمن التي تقول إنها لا تخشى استخدام القوة. ولمح الجيش ووزارة الداخلية العراقيان في بيانين يوم السبت إلى أنهما ينويان الرد على الاحتجاجات بشكل أكثر صرامة.

وعلى الرغم من أن قوات الأمن لا تستخدم قنابل الغاز إلا لصد المحتجين الذين يقتربون من المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، إلا أنها استخدمتها ضد المحتجين في ميدان التحرير يوم السبت. وقال مراسل رويترز إن قنابل الغاز تطلق على الحشود كل 15 دقيقة تقريباً.

إلى ذلك، صرحت مصادر لـ"العربية"، مساء السبت، بأن القوات الأمنية أخرجت المتظاهرين بالقوة من ساحة التحرير في بغداد، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن سقوط 3 قتلى أصابت عبوات الغاز التي أطلقتها قوات الأمن رؤوسهم، و 84 جريحا من المتظاهرين.

مقتل 67 وإصابة المئات

وقتل ما لا يقل عن 67 شخصاً وأصيب المئات خلال يومين من الاحتجاجات في العراق، فيما اشتبك متظاهرون مع قوات الأمن وجماعات مسلحة في الموجة الثانية من الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء هذا الشهر.

وفي مسعى لاحتواء العنف، أمر عبد المهدي مساء السبت جهاز مكافحة الإرهاب بالانتشار في شوارع العاصمة بغداد ومدينة الناصرية بجنوب البلاد. وذكرت الشرطة ومصادر أمنية لرويترز أن جنود مكافحة الإرهاب فرقوا مظاهرات في الناصرية بالضرب واعتقال العشرات.

بغداد والناصرية.. الثمن الأغلى

وكان للمدينتين، حيث شارك الآلاف في اليوم الثاني من الاحتجاجات، النصيب الأكبر من أعمال العنف يوم أمس فيما استمر المتظاهرون في صبِّ جام غضبهم على النخبة السياسية التي يقولون إنها فشلت في تحسين أوضاعهم المعيشية بعد سنوات من الصراع والمصاعب الاقتصادية.

وفي بغداد، أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريق المحتجين بميدان التحرير. وذكرت مصادر أمنية وطبية أن أربعة أشخاص قتلوا بعدما أصيبوا بقنابل الغاز في رؤوسهم مباشرة، بينما أصيب آخرون.

ولاقى أربعة آخرون حتفهم في الناصرية، عندما اقتحمت مجموعة من المحتجين منزل مسؤول أمني محلي. وقالت الشرطة إن الحرس فتح النار على المتظاهرين بعد أن أحرقوا المبنى.

يذكر أن هذه هي ثاني موجة عنف كبرى هذا الشهر. وخلفت سلسلة من الاشتباكات قبل أسبوعين بين المحتجين وقوات الأمن 157 قتيلاً وما يربو على 6000 جريح.

إلا أن المحتجين كانوا أفضل استعداداً، السبت، حيث وزعوا أقنعة وحملوا معهم إسعافات منزلية الصنع لتساعدهم في الوقاية من قنابل الغاز، في حين وزع آخرون أغذية ومياهاً.

وصب المتظاهرون غضبهم يوم الجمعة على الساسة والفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران.

كما أطلق أعضاء في فصيل عصائب الحق القوي المسلح النار على المحتجين في الناصرية وعمارة، مما أسفر عن مقتل عشرات. واشتبكت عصائب الحق أيضاً مع فصيل آخر مسلح يحظى بنفوذ ويوالي رجل الدين، مقتدى الصدر.

حلفاء الصدر إلى المعارضة

وعلى الصعيد السياسي أعلنت الكتلة البرلمانية العراقية المدعومة من رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر ، السبت أنها ستتحول للمعارضة إلى أن يتم الوفاء بمطالب المحتجين المناوئين للحكومة، والذين تدفقوا إلى الشوارع في مواجهة حملة أمنية عنيفة.

يذكر أن كتلة سائرون البرلمانية، وهي تحالف لأتباع الصدر والشيوعيين وأحزاب أخرى، تعد أكبر كتلة في البرلمان العراقي المقسم ولها 54 مقعداً من إجمالي 329 مقعداً.