"الجوكر"..جديد أكثر إجراما لتهديد أصحاب الرأي في العراق

تهديدات لمجموعات غامضة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ويشتبه في ارتباطها بميليشات موالية لإيران

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من كل جهود المبذولة من قبل رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، لوقف حمام الدم ومسلسل اغتيال الصحافيين واستهداف الناشطين في البلاد، مازالت التهديدات قائمة، بل تزداد يوماً بعد يوم وبوتيرة أعلى.

وقد تطور الأمر هذه الأيام مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتظاهرات العراق، لتبدأ حملات ميليشياوية ممنهجة تستهدف النشطاء عبر أذرع إيرانية.

فبعد عشرات الاغتيالات، انتشر على مواقع التواصل مقطع فيديو لا تتجاوز مدته الدقيقة الواحدة لشخص يسمي نفسه "الجوكر"، يمسك بيده أوراقاً عليها صور نشطاء ومدونين في دلالة واضحة على موجة جديدة من التهديدات والضغوط.

وانتسبت هذه التهديدات لمجموعات غامضة تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشتبه في ارتباطها بميليشيات موالية لإيران.

كما ادعت الجماعة أنها ستبث برنامجا عبر تلك المواقع يسمى "الجوكر" في نية جديدة للتحريض على القتل وكتم الحريات.

ومن المعروف أنه ومنذ بدء التظاهرات الشعبية السلمية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شهد العراق اغتيالا وتهديدا واختطافا للعشرات من الصحافيين والمصورين والناشطين والمدونيين فضلاً عن تهديد مئات آخرين وإغلاق العديد من وسائل الإعلام بالقوة وتحطيم ومصادرة معداتها.

بدوره، أكد مصدر مسؤول في عمليات بغداد لـ "العربية.نت" على أن القرار الأمني في العراق مصادر لصالح الميليشيات والأحزاب المرتبطة بالنظام الإيراني.

فيما شدد مراقبون للشأن العراقي على أن النشطاء والصحافيين باتوا يواجهون موجة جديدة لكنها مختلفة، وتمتلك أدوات أكثر تطورا ولربما تكون أكثر وحشية من السابق.


دور هام

ويرجع المراقبون الأمر لما آلت إليه الأوضاع في العراق، حيث كان للاحتجاجات وقعها في تغيير مسار الأحداث السياسية، عبر استقالة حكومة عادل عبدالمهدي وتنصيب الكاظمي، وما كان للصحافيين والناشطين من دور كبير في الأمر.

وظهرت الثلاثاء، منشورات على موقع فيسبوك لصفحة وهمية تسمى نفسها "الجوكر "، اتهمت أكثر 19 صحافيا وناشطاً عراقياً من ضمنهم مسؤولون بحكومة الكاظمي بدعم سياسة الولايات المتحدة وحث العراقيين على التظاهرات والتحشيد لها من جديد.

كما قامت بتسمية شخصيات مثل رئيس شبكة الإعلام العراقي، نبيل جاسم، والمتحدث باسم رئيس الوزراء أحمد ملا طلال، والإعلامية العراقية سحر عباس جميل، والمدون شجاع الخفاجي، والصحافي ريناس علي والمدون علي وجيه وآخرون.

ومن بين الأشخاص الذين طالهم تهديد الميليشيات، الخبير في الشأن السياسي العراقي والمتابع من قبل الآلاف على مواقع التواصل عامر الكبيسي، الذي أوضح لـ"العربية.نت" أن التهديدات تركز على المؤثرين، وخاصة الذين يستمع الشارع إليهم ويحبهم، فتأثيرهم مخيف على مستقبل الجماعات الخارجة عن القانون.

وأضاف أن كل المؤثرين يقفون مع الدولة العراقية القوية، ويريدون تطبيق القوانين والدستور بعدالة، وهذا يزعج الخارجين عن القانون.

ثم كشف أن التهديدات هذه المرة أكثر تنظيما، قائلاً: "في آخر إصدار أدخلوا الدراما فيها، وهي أساليب تذكرنا بطريقة داعش بتهديد خصومه، من خلال التصوير بطريقة هوليوودية"، بحسب تعبيره.

أسهل الطرق لتكميم الأفواه

من جانبه، أكد المحلل الاستراتيجي والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، رعد هاشم، لـ"العربية.نت"، أن أسلوب الاغتيالات والتصفية الجسدية تعد من أسهل الطرق التي تستخدم فيها الميليشيات وإيران أدواتها لأجل تكميم الأفواه ومصادرة الرأي الآخر وبث الرعب في صفوف أصحاب الرأي والعمل على وأد ثورة الشباب العراقي، وثبت بما لا يقبل الشك أن اعتقال الصحافيين وترهيبهم لم يجد نفعاً خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن محاولات الميليشيات هذه تزداد ضراوة كلما تصاعدت انتقادات الصحافيين لدور إيران التخريبي في الشأن العراقي، وكشفهم ألاعيب ميليشياتها وجرائمها النكراء في عموم البلاد.

كما أشار إلى أنهم باتوا أهدافًا سهلة للعصابات وللميليشيات المرتبطة بإيران، وذلك في محاولة منهم لحرف التظاهرات عن مسارها أو قمعها وعدم إيصال ما يحدث إلى العالم.

44 عملية خطف و74 محاولة قتل

وفي هذا السياق، أفادت جمعية الأمل الحقوقية المستقلة، لوكالة رويترز، بأن ما لا يقل عن 44 عملية خطف و74 محاولة قتل نشطاء وقعت في العام الماضي، معظمها في بغداد وجنوب العراق.

فقد وثقت 39 واقعة قتل على الأقل منذ أكتوبر 2019 عندما خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة، مطالبين بفرص عمل ورحيل النخبة الحاكمة التي قالوا إنها فاسدة.

ولعل الأخطر من ذلك، عجز الشرطة والأمن عن حماية الناشطين، فقد أكد 5 منهم فروا من العراق خلال الأشهر الماضية، لوكالة رويترز أن الشرطة المحلية نصحتهم بالمغادرة لأنها لا تستطيع ضمان حمايتهم من الجماعات المسلحة.

إلى ذلك، تعهدت الحكومة بقمع ما تقول إنها جماعات مسلحة إجرامية تحاول زعزعة استقرار البلاد، وفرض سيطرة الدولة على الأسلحة في إطار جهود للحد من نفوذ الفصائل المسلحة، لكن شيئا لم ينفذ حتى الآن.