عاجل

البث المباشر

بالتفاصيل.. كيف تورط البشير في إيواء الإرهابيين؟

المصدر: القاهرة - أشرف عبد الحميد

وجه النائب العام السوداني المكلف الوليد سيد أحمد محمود، الأسبوع الماضي، باستجواب الرئيس المخلوع عمر البشير في الدعوى الجنائية رقم 40 2019م تحت المواد 6/1 من قانون التعامل بالنقد الأجنبي، والمادة 15 من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستجوبت نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية، الأحد، البشير، حول التهم الموجهة إليه.

فكيف استخدم الرئيس السوداني السابق عمر البشير قيادات التطرف والإرهاب في العالم؟ ولماذا قام بإيوائهم في السودان؟

من كارلوس إلى بن لادن

للإجابة عن تلك التساؤلات، أوضح عمر فاروق، الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية في حديث لـ"العربية.نت"، أن وضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب إبان إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في نوفمبر 1993، ثم فرض عقوبات اقتصادية قاسية عام 1997، على مدار أكثر من 20 عاما، كان السبب الرئيسي فيه الرئيس المعزول عمر البشير، مشيرا إلى أن البشير استضاف وآوى الإرهابي الأخطر في العالم كارلوس الذي نفذ عمليات قتل وتخريب في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، واعتقلته المخابرات الفرنسية من قلب الخرطوم في العام 1994 في واقعة هزت العالم كله.

وأشار فاروق إلى أن الجرائم المتورط فيها نظام البشير كثيرة، إذ كان الداعم الأساسي لحركة الإخوان على مدار وجوده في الحكم، بحكم انتمائه للجماعة، وسيطرة الحركة الإسلامية على مقاليد الحكم في السودان، مضيفا أن البشير استضاف أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة ونائبه أيمن الظواهري.

فقد عاش أسامة بن لادن في السودان من العام 1990 وحتى العام 1996، وهناك كما يقول فاروق واصل إعداد مقاتليه عسكريا في مزارع كان يمتلكها ويديرها في السودان، منحتها له الحكومة السودانية كحصة استثمارية.

كما أنشأ بن لادن عدة مشروعات هناك، ومزارع وطرق، من بينها طريق التحدي من الخرطوم إلى بورتسودان.

موضوع يهمك
?
وصف النائب في البرلمان التركي عن حزب "الشعب الجمهوري"، أحد أكبر أحزاب المعارضة التركية، بولنت كوشك أوغلو، قرار اللجنة...

نائب تركي للعربية.نت: إبطال نتيجة اسطنبول مهزلة نائب تركي للعربية.نت: إبطال نتيجة اسطنبول مهزلة العرب و العالم
عناصر القاعدة إلى مزارع بن لادن

وعقب استقرار بن لادن ونائبه الظواهري في السودان برعاية من الرئيس السوداني السابق عمر البشير وزعيم الجبهة الإسلامية حسن الترابي، بدأ توافد أعضاء تنظيم القاعدة إلى السودان وتم إيواؤهم في مزارع بن لادن وتدريبهم على القتال فيها.

كما توافد إليها عناصر من جماعة الجهاد الإسلامي المصرية، حيث بدأ البشير في مناوأة النظام المصري الذي بدأ يتأكد أن الانقلاب في السودان كان إخوانيا خالصا.

وأوضح فاروق أن بن لادن أسس شركات ومؤسسات تجارية في السودان، بهدف التجارة بالفعل، لكن عائداتها كانت مخصصة للإنفاق على تدريب ورعاية وإيواء الإرهابيين وعناصر تنظيم القاعدة وجماعة الجهاد المصرية، ومنها شركة بن لادن العالمية"، وهي متخصصة في الاستيراد والتصدير، وشركة "وادي العقيق"، وهي شركة قابضة عملت في مجال المقاولات وإنشاء المزارع.

أسامة بن لادن أسامة بن لادن
البشير.. الراعي الرسمي للقيادات المتطرفة

وأضاف أن البشير كان الراعي الرسمي لقيادات التنظيمات المتطرفة، وأنشأ عددا من معسكرات التدريب داخل التراب السوداني، بهدف تأهيل العناصر الإرهابية عسكريا، ومن ثم تحول السودان لمركز عمليات لقيادات تنظيم القاعدة خلال الفترة منذ عام 1990 و1996، ودعمهم بشكل مباشر في أكثر من هجوم إرهابي، مثل تدمير المدمرة كول قرب ميناء عدن اليمني عام 2000، والتورط في تفجيرات السفارات الأميركية في نيروبي بكينيا، ودار السلام في تنزانيا عام 1998.

أوراق ضغط دولية

أما عن أسباب احتواء البشير لتنظيم القاعدة، فرأى فاروق أنها متعددة، أهمها توظيف هذه التنظيمات كأوراق ضغط إقليميا ودوليا، إضافة إلى أن تنظيم القاعدة ترجع نشأته لمصطفى مشهور، المرشد الخامس للإخوان المسلمين، والمؤسس الحقيقي للتنظيم الدولي للجماعة والذي اقترح تشكيل تنظيم عالمي مسلح، يسعى لتأسيس دولة الخلافة الإسلامية، حيث كلف كلا من الشيخ مناع القطان، والدكتور عبد الله عياد، وعبد الله عزام، بالتنسيق مع كل من أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، في الدمج بين كل من بيت الأنصار، ومكتب خدمات المجاهدين، وتنظيم الجهاد المصري، وتشكيل كيان مسلح يكون بمثابة الجناح المسلح المعبر عن الإخوان، في مقابل التنظيم الدولي الذي يلعب الدور الدعوي والسياسي، ما يعني أن احتضان البشير لقيادات القاعدة كان يعتبر تكليفا من جانب مكتب الإرشاد الذي يدير جماعة الإخوان.

تنظيم الجهاد المصري

وقد احتضن البشير كما قال فاروق تنظيم الجهاد المصري الذي نفذت عناصره عدة عمليات إرهابية في مصر في التسعينيات، منها محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء حسن الألفي، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق عاطف صدقي عام 1993، ثم كانت الصاعقة الكبرى وهي تورط البشير في محاولة اغتيال الرئيس مبارك التي وقعت أحداثها في إثيوبيا عام 1995، بتخطيط من قبل عناصر الجماعة الإسلامية، وتنظيم الجهاد تحت رعاية البشير وأجهزته الأمنية.

خزان الدعم

من جانبه، اعتبر ماهر فرغلي، الباحث في حركات الإسلام السياسي، أن كل الجماعات وعلى رأسها الإخوان والجماعة الإسلامية، خططوا لجعل السودان خزاناً للدعم، ومحطة بديلة لهما.

وقال لـ"العربية.نت" إن البشير استضاف قيادات جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية عقب ثورة يونيو من العام 2013، وقامت الجماعة الإسلامية بتكليف عدد من قياداتها بعمل مشاريع زراعية، والحصول على أراض زراعية للاستثمار فيها، وعقب عزل الإخوان، كان للجماعة الإسلامية عدد من قياداتها يستقبلون الهاربين من مصر عقب الثورة، وتم تكليف القيادي حسين عبدالعال أمير الجماعة السابق بأسيوط لإدارة كل العمليات اللوجستية التي تجري هناك، والإشراف على المشاريع الاستثمارية الزراعية بالسودان، والتي بلغت آلاف الأفدنة للإنفاق على حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للحزب، والإنفاق على إعاشة الهاربين من مصر، الذين يقيمون في السودان بمباركة من البشير ونظامه.

عمر البشير عمر البشير
"الإخوان أيضاً حضروا"

إلى ذلك، أكد فرغلي أن "الإخوان بدورهم حضروا، حيث هرب العديد من عناصر الجماعة إلى السودان عبر الدروب الجبلية في جنوب مصر والحدود الممتدة بين البلدين، واعتمدوا هناك على فرع الإخوان التابع للتنظيم الدولي، الذي يترأسه علي جاويش، إلا أنه عقب عزلهم عن السلطة في مصر، قرروا إرسال 300 طالب إخواني للخرطوم، ليشكلوا وحدة خاصة، أطلقوا عليها رابطة طلاب الإخوان".

داعش و"حسم".. واختراق جامعات السودان

إلى ذلك، آوى السودان في عهد البشير عددا من عناصر داعش الذين كانوا يتدربون في معسكرات لهم بالمدن السودانية، كما أقيمت معسكرات لتدريب عناصر مجموعات "حسم" التابعة للإخوان والتي نفذت عمليات إرهابية في مصر في الفترة من العام 2013 وحتى الآن.

وفي هذا السياق، قال فرغلي إن تنظيم داعش اعترف أنه خطط لاختراق الجامعات السودانية، وأنه استقطب مجموعة من الطلبة في جامعة "مأمون حميدة" التي يدرس بها أبناء الطبقة الميسورة في السودان.

كما كشفت وسائل إعلام سودانية عن التحاق11 شابا وفتاة من الجامعة بتنظيم داعش، كانوا يدرسون في مجالات الطب والصيدلة والهندسة وعلوم الحاسوب وتقنية المعلومات والكيمياء الحيوية والعضوية، ويحملون جميعا الجنسية البريطانية، وأحدث سفر هذه المجموعة ضجة حول نشاط التيار الجهادي في الكليات العلمية السودانية، وجذب الشباب للالتحاق بصفوف داعش.

دواعش مصر

المصريون الدواعش بدورهم - وفق ما يقول فرغلي - كان لهم تواجد في السودان، وكانوا ينقلون المقاتلين إلى تنظيم داعش في سيناء، كما كانوا يستقبلون المقاتلين الأجانب من منطقة المثلث الحدودي مع السودان إلى نقطة جبل العوينات بالقرب من الحدود الليبيبة، حيث كانت تمر سياراتهم عبر واحة الكفرة وجبل عبد المالك، واستغلوا منطقة جبل العوينات، ليهربوا منها إلى ليبيا أو يعودوا للداخل المصري.

وأضاف فرغلي أن داعش جعل السودان محطة للانتقال في إفريقيا، ووضع مصر في مثلث عمليات التنظيم، وهو ما وفره البشير ونظامه أو غض الطرف عنه كي يجعل مصر دائما تحت ضغط، ويمارس من خلال إيواء قيادات التطرف والإرهاب ضغوطا إقليمية ودولية يستخدمها للمناورة ولتحقيق مصالح لنظامه.

كلمات دالّة

#البشير

إعلانات

الأكثر قراءة