عاجل

البث المباشر

السودان.. بيت شعر يحكي قصة الهوية وحروبها

المصدر: دبي – عبد العزيز إبراهيم

بعد أدائها للقسم كعضو في المجلس السيادي السوداني ضمن حصة المدنيين، فاجأت الأكاديمية والناشطة الحقوقية عائشة السعيد المستمعين بعد الانتهاء من الخطاب الذي تلته نيابةً عن زملائها التسع في مجلس السيادة، بقراءة بيت شعر لزوجها الشاعر المعروف محمد عبدالحي الذي توفي قبل 30 عاماً.

الشاعر محمد عبدالحي الشاعر محمد عبدالحي

"كان حلماً أن نرى البدء وميلاد الطقوس" هو بيت الشعر الذي استعادت به عائشة السعيد ذكرى زوجها الراحل الذي أسس مع عدد من الشعراء السودانيين مدرسة شعرية عرفت في السودان بـ"الغابة والصحراء" والتي تدعو إلى المزج بين الهوية الإفريقية والعربية في التوجه السياسي والثقافي للبلد.

فما هي دلالة قراءة هذا البيت من الشعر في هذه اللحظة التي تهب فيها على السودان رياح التغيير؟

حروب الهوية

قبل استقلال السودان بعام واحد، انفجرت أزمة الجنوب التي استمرت نصف قرن قبل أن تنتهي باتفاقية سلام عام 2005 والتي أدت بعد خمس سنوات إلى تقسيم السودان لدولتين، وكان عامل الهوية حاضراً في الأزمة منذ بدايتها وحتى نهايتها.

لكن قبل انفصال الجنوب، اندلعت 3 حروب صغيرة في الجزء الذي صنفته اتفاقية سلام السودان بـ"الشمال"، وحملت تلك الحروب طابعا عرقياً لا يخلو من أزمة الهوية التي بدأت منذ تكوين الدولة السودانية بشكلها الحديث مع بداية الاستعمار التركي مروراً بالإنجليزي.

موضوع يهمك
?
ينطبق على عبدالله حمدوك، رئيس وزراء السودان الجديد الذي أدى القسم، مساء الأربعاء، قول شاعر العصر العباسي الشهير "أبو...

من هو حمدوك الذي اتفق عليه البشير والثوار لإنقاذ السودان؟ من هو حمدوك الذي اتفق عليه البشير والثوار لإنقاذ السودان؟ السودان

التقط الشعر أزمة الهوية المتطاولة والتي أدت إلى انقسام كبير في الطبقة السياسية والاجتماعية. ومنذ بداية الستينات ظهرت مدرسة تسمي نفسها "الغابة والصحراء" تدعو للاعتراف بهوية "هجين" تمزج بين الهويتين الإفريقية العربية.

برز من تلك المدرسة الشاعر محمد عبدالحي، زوج عضو مجلس السيادة. وكتب عبدالحي قصيدة اشتهرت في الوسط الأدبي والسياسي السوداني، تسمى "العودة إلى سنار"، وهي قصيدة رمزية تدعو إلى بدء الهوية السودانية منذ عام 1504 حين نشأت "السلطنة الزرقاء" بعد تحالف قبائل عربية وإفريقية. وعُرف رعاياها بـ"السنانير" نسبةً إلى عاصمة السلطنة الزرقاء "سنار".

ويعتبر المؤرخون سلطنة سنار أو السلطنة الزرقاء أول دولة إسلامية قامت في بلاد السودان.

تقول القصيدة التي حاولت أن تقدم "مانفستو" جديد بعد أزمة الهوية التي ظهرت بعد الاستقلال:

- "بدويٌ أنتَ؟"

- "لا"

- "من بلاد الزَّنج؟"

- "لا"

أنا منكم. تائهٌ ..عاد يغنِّي بلسانٍ

ويصلَّي بلسانٍ

وتمضي القصيدة بالتعريف بالهوية:

سأعودُ اليوم، يا سنّارُ، حيث الرمزُ خيطٌ،

من بريقٍ أسود، بين الذرى والسّفح،

والغابةِ والصحراء، والثمر النّاضج والجذر القديمْ.

لغتي أنتِ وينبوعي الذي يؤوي نجومي،

وعرق الذَّهب المبرق في صخرتيَ الزرقاء،

والنّار التي فيها تجاسرت على الحبِّ العظيمْ

فافتحوا، حرَّاسَ سنّارَ، افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة

افتحوا للعائد الليلة أبوابَ المدينة

افتحوا الليلة أبواب المدينة.

لم تلق مدرسة "الغابة والصحراء" أذنا صاغية في الوسط السياسي، لكن تبنتها الأحزاب اليسارية والليبرالية بينما توجست منها الأحزاب التقليدية والإسلامية التي تعتبر أن الهوية الدينية هي الأساس.

ومع انتهاء الحقبة الطويلة لحكومة عمر البشير وبروز تكوين "قوى الحرية والتغيير" بتوجهاتها الليبرالية والمدنية، يُعود من جديد الجدل حول تعريف الهوية لإنهاء الصراع السياسي الذي يعتقد الكثير من المراقبين أنه يتغذى من فشل تحديد "هوية جامعة" للبلد.

إعلانات

الأكثر قراءة