مهزوم واحد الأسد أو... أوباما!

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

ذهاب اميركا وبريطانيا وفرنسا الى مجلس الامن لم يكن للحصول على قرار يسمح بضرب النظام السوري، فمن الثابت ان روسيا والصين تعارضان هذا الأمر. كان الهدف اذاً احترام القواعد الدولية قبل اعتماد مبدأ "حماية المدنيين" لشن الهجوم على مواقع سورية.

كذلك جاءت دعوة بان كي - مون الى انتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة ممهورة بالموافقة الاميركية، لأن ادارة باراك اوباما لا تريد ان تكرر" فضيحة كولن باول العراقية"، على رغم تلميحات المسؤولين في واشنطن الى انهم واثقون من ان النظام هو من ارتكب المذبحة في الغوطتين.
هل هذا يعني ان اوباما وديفيد كاميرون وفرنسوا هولاند يلوحون بعصا غليظة ويضعون الشرق الاوسط على حافة عاصفة مقلقة وسيتراجعون عن توجيه الضربة العقابية الى سوريا؟

قطعاً لا، ليس لأن التغاضي عن المذبحة بعد اثارة كل هذا الدوي سيدفع النظام حتماً الى الإستئساد وتوسيع رقعة مذابحه الكيميائية فحسب، بل لأن التراجع سيضع اوباما والزعماء الغربيين امام الرأي العام العالمي في موقف المنهزم الذي يبعث على السخرية، ويضع بشار الاسد وحلفاءه الروس والايرانيين في موقف المنتصر الذي جعل من اميركا وحلفائها في المنطقة والعالم مسخرة المساخر، وخصوصاً بعد ذلك الصمت المعيب عن المأساة السورية منذ نحو ثلاثة اعوام.

لهذا من الواضح ان الضربة حتمية ومسألة ايام ان لم يكن ساعات، لكن من الضروري الانتباه الى ان من سيقرر حجم الضربة في النهاية سيكون بشار الاسد وليس باراك اوباما، الذي اعلن انها ستكون عقابية وان واشنطن لا تريد اسقاط النظام بل منعه من العودة الى استخدام السلاح الكيميائي من جديد... وهكذا اذا ابتلع النظام الضربة مكتفياً بالتهديدات والقرقعة الكلامية الفارغة كعادته بعد كل هجوم شنه العدو الاسرائيلي عليه، تكون الضربة محددة وفق بنك الاهداف وبما سيمنع الاسد من مجرد التفكير بالكيميائي ويمنع الانظمة المدججة بهذه الاسلحة من التجرؤ على استخدامها.

اما اذا قام النظام بتنفيذ تهديداته "باشعال المنطقة والعالم" (!) على ما يقول الاسد، فان الضربة العقابية تتحول حرباً قاصمة وسريعة ومدمرة تسقط الاسد وتنسف النظام، ولعل هذا ما يدركه الروس الذين يكتفون بإقفال ابواب مجلس الامن، وكان لافتاً تعمدهم امس ايضاً تكرار القول انهم لن يتدخلوا عسكرياً!

أقول بلا تردد ان من يقرر بدء الضربة هو اوباما، اما من يقرر انتهاءها فهو الاسد، الذي بات واضحاً ان عليه ان يقرر في هذه الساعات مصيره ايضاً، فإما ان يسير على خطى ميلوسيفيتش واما ان يختار طريق علي عبدالله صالح، فيحزم حقائبه الى جنيف ليوقع على خطة الانتقال السياسي التي طالما رفضها!

* نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.