الرئيس يقتل والسورية الأولى تقوم بواجب العزاء

مجموعة جديدة من صور التعزية في صفحة "رئاسة الجمهورية العربية السورية"

نشر في: آخر تحديث:

من يتجول في صفحة "رئاسة الجمهورية العربية السورية" في موقع "فيسبوك" التواصلي، قد يشعر بأنه يزور موقعا خاصا بشركة لدفن الموتى، فأمس الاثنين نشر القيّمون عليها صورا اطلعت عليها "العربية.نت" لزوجة الرئيس الأسد، وهي تقوم بواجب العزاء لعائلات فقدت أحد أفرادها، أي جندي أو شبيح.

كانت 7 صور كلها حداد بحداد واتشاح بالسواد وبالحزن الواضح، وإلى جانب واحدة تبدو فيها أسماء الأخرس ممسكة بذراع فتى وإلى جانبه شقيقتاه اليتيمتان مثله، كتبوا: "أكثر من 4000 عائلة شهيد تواصلت معهم السيدة أسماء الأسد حتى الآن" إضافة لكلام الصورة بأنها لأبناء "الشهيد محمد محمود أحمد" من دون معرفة إذا كان جنديا أم شبيحا، أو جنديا- شبيحا معا.

نجد أيضا صورة ثانية حزينة الطراز، وهي للسورية الأولى وقد عانقتها "زوجة الشهيد عماد الدين صالح العبيد" وليس واضحا أيضا إذا كان جنديا أم شبيحا، كجميع من قدمت لعائلاتهم واجب العزاء. إلا أننا نرى في هذه الصورة بالذات علامات الأسى والحزن بارزة من شدة العناق ودموع الأسف على عزيز قضى، ربما عنوة ومن حيث لا يرغب.

ومن الصور البائسة واحدة لأسماء الأسد وهي تتوسط والدي القتيل الجندي أو الشبيح عمر صياح المغير، وتبدو والدته مسكينة الملامح، قصيرة القامة ونحيفة وقد سيطر عليها سواد الحزن والحداد، وتنظر ومعها زوجها إلى الكاميرا لتبث إليها ما بدا كأنه تساؤلات في عينيها وتستر على مصيبة ابتليت بها كأنها معصية.

وصفحة "رئاسة الجمهورية العربية السورية" في "فيسبوك" مختلفة تماما عن حساب الأسد في موقع "أنستاغرام" للصور وما شابه، إلى درجة أن المتجول فيه يشعر وكأنه حساب خاص بكريم العرب الشهير، حاتم الطائي، أو حتى للأم تريزا التي أفنت عمرها بعمل الخير لفقراء 5 قارات، لذلك وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف" محتوياته في أول أغسطس/آب الماضي بمثيرة للاشمئزاز، لأنها بعيد عن واقع ما يجري.

الحساب مكتظ بصور للرئيس الأسد وهو يحيّي أنصاره، وأخرى لزوجته وهي تزور مستشفى أو مدرسة للأطفال، أو تعقد لقاءات مع طلاب في قاعة كبيرة وهم يبتسمون، لذلك استدركت هارف بأن الحساب "لا يعكس أبدا حقيقة الحرب الدائرة في سوريا" على حد تعبيرها.

قالت أيضا، طبقا لما قرأت "العربية.نت" من تصريحها الذي تناقلته الوكالات: "هذه ليست سوى مناورة علاقات عامة خسيسة، وإنه لأمر مثير للاشمئزاز أن يقوم نظام الأسد باستخدام هذا الحساب للتعمية على الوحشية والمعاناة اللتين يتسبب بهما" لأن "أنستاغرام" الأسد برأيها "يتجاهل فظائع ارتكبت في حمص وغيرها" وفق ما وصفت الحساب الذي تم افتتاحه في 24 يوليو/تموز الماضي، ومنذ ذلك الوقت أصبح مكتظا بأكثر من 100 صورة، معظمها ابتسامات.

نرى الرئيس السوري في "الأنستاغرام" وهو يعمل في مكتبه أو مبتسما يلوح بيده موجها تحية إلى مناصرين، يبدو معظمهم ضاحكا ومبتهجا، تماما كالذين نراهم مع السورية الأولى وهي تحادثهم، وغالبيتهم فتيان أو طلاب صغار السن تهنيء الواحد منهم لنجاحه في الصف الدراسي، أو ما شابه، بينما تدفن سوريا أبناءها.