حلب.. ميلاد نواة إعلامية لحماية صحافيي الثورة

تحركات مماثلة تجري في عدة مدن سورية بينها إدلب لتأسيس اتحادات صحافية

نشر في: آخر تحديث:

وسط الفوضى والألم، تسود حالة من التفاؤل بين الإعلاميين في حلب السورية بعدما تكللت مشاورات أجراها هؤلاء على مدى أربعة أيام بالنجاح، وتمخّضت عن تشكيل اتحاد للإعلاميين، على خلفية الاعتداءات المتكررة التي تعرّض لها إعلاميون كان آخرها اغتيال مراسل "العربية" محمد سعيد واختطاف مراسل قناة "الأورينت" مؤيد سلوم.

وحول الكيان الجديد، أكد الإعلامي عقيل حسين لـ"العربية نت" أن "الإعلان عن تشكيل اتحاد إعلاميي حلب هو خطوة أولى ومركزية في مسيرة العمل الإعلامي الثوري، ومحطة تحول يجب أن تعطي نتائج مهمة على صعيد العمل الإعلامي".

وحسب إعلاميين شاركوا في الاجتماعات التحضيرية فإن الهدف من تأسيس هذا الاتحاد هو تشكيل جسم مؤسساتي يجمع إعلاميي حلب من أجل حمايتهم، وتسهيل عملهم، وتقديم الدعم المعنوي واللوجستي لهم، والتحدث باسمهم والدفاع عنهم.

وفي هذا الصدد، أكد عقيل حسين أن "هذه الأهداف تبدو كبيرة حالياً في ظل واقع أمني وتقني صعب، فقد قتل العديد من زملائنا، واختطف الكثيرون أيضاً، ولم يكن هناك من يبحث عنهم، أو يطالب بهم، وهذا كان أحد أهم دوافع تسريع الإعلان عن الاتحاد وانطلاقته".

وحضر أكثر من 100 إعلامي وناشط هذا الاجتماع، بينما أعلن 300 من العاملين في المجال الإعلامي في الداخل انضمامهم للاتحاد، كما تم تشكيل عدة لجان بهدف مأسسة العمل في الاتحاد كان من جملتها لجنة التفاوض والدفاع، ولجنة كتابة النظام الداخلي، ولجنة العلاقات العامة والدعم، ولجنة التحضير للمؤتمر العام الأول.

ويقول الإعلامي عقيل حسين إن "هناك بوادر مشجعة على التفاؤل بمستقبل هذه المؤسسة، مع إدراكنا أن استمرارها ونجاحها مقرون بالنهاية في احترام الفصائل الثورية لهذا الاتحاد كأحد أهم عناصر الثورة".

قلة الخبرة من أهم المشكلات

ومن جانبه، وصف الإعلامي عمار البكور في تصريح لـ"العربية نت" الاتحاد الجديد بـ"التجربة الجيدة لمحافظة محررة وضخمة مثل حلب، وفي نفس الوقت حاجة ملحّة في مثل هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها الإعلاميون في حلب خاصة وسوريا عموماً للاغتيال من قبل مسلحين مجهولين، والاعتقال لمجرد العمل الإعلامي والاتهامات جاهزة، لكن بالمقابل ينقص الاتحاد التنظيم لهيئة جديدة وحساسة، خاصة أنها تضم أكثر من 300 إعلامي، لكن للأسف يفتقر الإعلاميون الموجودون قلة الخبرة في العمل الإداري، حيث لا يوجد من بين كل النشطاء أكثر من 10 أشخاص مجازين".

ويضيف البكور أن "الاتحاد يـُعتبر نقطة تحول للانتقال بالنشطاء من العمل الإعلامي الهاوي إلى المهني من خلال الدورات التخصصية التي ستكون على عاتق الاتحاد، بعد الانتهاء من تعديل النظام الداخلي بما يناسب الأوضاع الراهنة واطلاق المؤتمر التأسيسي، وأيضاً يوجد تـحدٍّ كبير على عاتق لجنة التفاوض التي تم تشكيلها خلال مؤتمر الهيئة التأسيسية للتفاوض مع الفصائل الإسلامية والجيش الحر والحصول منها على اعتراف بالاتحاد، مع ضمان حماية كل إعلامي يحمل بطاقة من الاتحاد الجديد".

وكان يوم الأحد الماضي قد شهد الإعلان عن إطلاق "اتحاد الإعلاميين"، وحسب المشاركين في الاجتماعات التحضيرية فإن فكرة الاتحاد كانت قائمة منذ أشهر، إلا أنها لم تبصر النور إلا بعد اغتيال الإعلامي محمد سعيد على أيدي مسلحين مجهولين في بلدة "حريتان" بريف حلب.

واجتمعت اللجنة التحضيرية التي انبثقت من إعلاميين وصحافيين ومصوّرين عاملين في حلب ضمن ورشات عمل على مدى أربعة تم من خلالها وضع ميثاق الشرف الإعلامي، والنظام الداخلي للاتحاد، والذي يضم التعريف والأهداف العليا للاتحاد.

جهود لتشكيل اتحاد إعلاميي إدلب

وفي ريف إدلب يعكف بعض الصحافيين والناشطين الإعلاميين على تشكيل اتحاد شبيه بذاك الذي تم الإعلان عنه في حلب، حيث بادر بعض الناشطين إلى محادثات أولية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل المناقشات بين جميع الإعلاميين في محافظة إدلب.

وحسب الإعلامي صالح أبوإسماعيل فقد "تم إنشاء غرفة على (سكايب)، وتمت دعوة الإعلاميين إليها لمناقشة الخطوات الأولى لتشكيل الاتحاد، وأبدى أغلب الإعلاميين في إدلب رغبتهم في إنشاء هذا الاتحاد، على أن يكون اجتماعه في الداخل وليس في تركيا التي تضم كثيراً من الإعلاميين في الوقت الراهن".

وقال أبوإسماعيل لـ"العربية نت": "نظراً لصعوبة اجتماع جميع الإعلاميين جميعاً فقد تم اقتراح ترشيح شخص عن كل منطقة يتكلم باسم الإعلاميين في منطقته وبالفعل حصل ذلك، وسُمي الأشخاص المنتخبون باسم اللجنة التحضيرية للاتحاد، على أن يُحدد هؤلاء موعد الاجتماع ومكانه".

ومن جانبه يرى الإعلامي عماد كركص في المباحثات الجارية لتشكيل اتحاد لإعلاميي إدلب أنه "خطوة جيدة نتوسم فيها الخير للإعلام في محافظة ادلب، وتجنبنا الإشاعات المفرطة، والأخطاء الإعلامية التي يستفيد منها النظام كتحديد المواقع وغيرها، لكنها خطوة ستصطدم بمعوقات كثيرة نظراً لصعوبة اجتماع الإعلاميين، وارتباط الكثير منهم بمؤسسات إعلامية مختلفة".

ويقول كركص لـ"العربية نت" إن "تشكيل الاتحاد بالمحصلة هي فكرة جيدة ويبقى أن تتكرس على أرض الواقع بشكل جدي، والأهم تلك الجوانب التي تناقش الاهتمام بحرية التعبير للإعلاميين، وإيجاد آليات لحماية الإعلاميين من الفصائل العسكرية على اختلاف أنواعها".