عاجل

البث المباشر

سوريون يتذكرون "الأب باولو" المختفي منذ 6 أشهر

المصدر: دمشق - جفرا بهاء

أعلن ناشطون سوريون في عدد من بلدان العالم عن تسمية الأربعاء "يوم الأب باولو"، المختفي منذ 6 أشهر أثناء زيارته لمدينة الرقة السورية للحديث مع الجماعات الإسلامية.

والهدف الأساسي من إعلان اليوم باسمه - بحسب "يحيى حكوم" أحد أصحاب الفكرة والناشط في التنسيق للحملة - هو للتذكير أولاً باختفائه القسري، ولجعل قضية المعتقلين السوريين المغيبين سواء لدى النظام السوري أو لدى تنظيم "داعش" قضية موجودة وضرورية.

الأب باولو الأب باولو

يعتمد الحدث الذي ينظمه الناشطون السوريون الشباب على الحضور إلى أماكن معينة في أكثر من بلد في العالم وحمل صورة الأب باولو، بالإضافة لصورة أي معتقل سوري، وبدأت الصفحة المخصصة للحدث بنشر صور معتقلين وأسمائهم، وربما تكون اللغة الفرنسية التي اعتمدت في الصفحة الفيسبوكية المخصصة هي نوع من نشر الحدث في البلاد الأجنبية، ومحاولة الوصول للرأي العام الغربي.

ونشرت المجموعة الإعلامية "تحرير سوري" صورة نادرة للأب باولو، اعتبرها الكثيرون ممن أعاد نشرها أنها الكود السري لشعبية الأب باولو، لأن الصورة توضح جلوسه بين المسلمين والإنشاد معهم.

نقل صحافي عن الأب بالو في أحد لقاءاته أن باولو قال له: "هل تستطيع أن تطالب لي بالجنسية السورية؟ هذا هو كل ما أريد.. أنا سوري وأريد أن أموت سوريّا".

لا يزال اختفاء "باولو" يعتبر لغزاً بعد مرور 6 أشهر على الحادثة، ولكن تأكيد المعارض ميشيل كيلو قبل أيام أن بحوزته معلومات مؤكدة تفيد بأن الأب لا يزال حياً يرزق، أشاع جواً من الراحة بين الكثيرين، وبث أملاً كان قد فقد قبل فترة.

الأب باولو في مقبرة ضحايا القصف الكيمياوي الأب باولو في مقبرة ضحايا القصف الكيمياوي

تداولت وكالات الأنباء والمراسلين الصحافيين بعد اختفاء باولو أخباراً متناقضة حول طريقة اختفائه وسببها، ولكن الأكيد كان أنه ذهب بملء إرادته إلى الرقة بما سماه السوريون "مهمة ثورية"، حيث كتب على صفحته قبل اختفائه مباشرة في 29 يوليو من العام الماضي: "لا يوجد شيء كامل، لكن الانطلاق جيد. ادعوا لي بالتوفيق من أجل المهمة التي جئت من أجلها. إن الثورة ليست توقعات بل التزام. السلام عليكم وشهر رمضان كريم علينا أجمعين".

بعد بداية الثورة مباشرة عبر الأب باولو عن وقوفه الكامل والمطلق مع الثورة، فأخرجه النظام السوري من البلاد، ولكنه عاد مرة أخرى ليختطف من قبل الإسلاميين المتشددين في الرقة، ووصف طريقة تعامل النظام مع السوريين ومع الأماكن المقدسة دينياً بقوله: "نحن من خفقت قلوبنا وأرواحنا مع الانقضاض الهمجي لبشار الأسد وجيشه على سوريا ومعالمها وتراثها وآثارها. لماذا تحزنون إذا سقطت القذائف على الجامع الأموي؟ أين المشكلة؟ الخرائط والمخططات القديمة عندنا، وسنقوم بإعادة إعماره وترميمه بعد سقوط النظام. المهم أن يسقط النظام ويذهب الديكتاتور والباقي سهل".

الأب باولو الأب باولو

تبدو مسيحية الأب باولو واضحة كل الوضوح وغائبة تماماً في تناقض مهيأ لخدمة الثورة السورية، فهو صلى مع المسلمين وأنشد معهم، وحاول نشر تعاليم المسيح المتسامحة، وتواجد دائماً مع الطرفين للوقوف ضد الطائفية التي كانت منذ البداية سلاحاً يرفعه لنظام في وجه السوريين.

أجاب باولو عن سؤال وجهته له صحيفة "لافي" الفرنسية في حوار طويل 2013 حول إن كان سورياً أم إيطالياً "نعم أنا سوري".

كتبت الصفحة المخصصة لتسمية اليوم باسم الأب باولو "لأجلهم ولأجل آخرين لا نعرفهم"، لتعميم الحملة والمطالبة بالمعتقلين جميعهم، ومن المفروض أن تشمل حسبما أكد "يحيى" لبنان وألمانيا وإيطاليا وسويسرا والعراق وبلجيكا وفرنسا وقطر والولايات المتحدة.

أيقونة الثورة

أطلق السوريون العديد من الألقاب على الأب باولو، فسموه "أيقونة الثورة السورية"، وسموه "دمعة السوريين"، وأطلقوا عليه أيضاً "قلب الثورة"،

الأب باولو يصلي الأب باولو يصلي

وربما يكون واحداً من قلائل لم يختلف حوله السوريون، فالأب باولو شارك بتظاهرة في الرقة أمام كنيسة الأرمن دعماً للشعب السوري وثورته، وتضامناً مع مدينة حمص المحاصرة، وله صورة شهيرة وهو يصلي مع المسلمين جماعة.

وبعد أن قضى 30 عاماً في دير مار موسى الحبشي في منطقة النبك في جبال القلمون، وهو الدير الذي قام بترميمه فوصلت استضافات الدير في بعض الأحيان نحو 50 ألف زائر سنوياً، وليتحول الدير بعد بداية الثورة إلى مكان للاجتماعات حضرها شباب من مختلف الأديان للصيام والصلاة من أجل المصالحة. ومع ازدياد عنف النظام في قمع المتظاهرين، أصبح الأب باولو أكثر وضوحاً في دعمه للثورة، إلى أن أجبر على مغادرة البلاد في يونيو 2012.

يطول الحديث عن الأب باولو، وربما ما كتبه الشاب السوري نبراس شحيد عنه يلخص شعور السوريين اتجاهه: "باولو، أيها الصديق المشاكس، 6 أشهر على غيابك، ربما لا يسعنا اليوم إلا أن نحسد خاطفيك".

كلمات دالّة

#الأب باولو, #سوريا, #خطف

إعلانات