تسلل المسلحين من سوريا للأردن يقلق سكان قرى الحدود

نشر في: آخر تحديث:

أقل من كيلومتر المسافة بين الشريط الحدودي الذي يفصل الأردن عن سوريا وبين بيت أبو موسى.. يفصل بينهما واد وتضاريس وعرة لم تمنع في يوم من الأيام تدفق لاجئين سوريين عبرها تحت أنظار أبو موسى وسكان قرية عمراوة الأردنية المحاذية للحدود السورية.

ما تعيشه هذه العائلة، تعيشه عوائل أردنية أخرى على طول الشريط الحدودي الممتد لأكثر من 375 كلم، غير أن أكثر ما يثير قلق المواطنين في مدينة الرمثا، وقرى محافظة المفرق إلى الشمال الشرقي من العاصمة عمّان هو العمليات العسكرية التي ينفذها النظام السوري في القرى السورية القريبة من الحدود، ناهيك عن الأنباء التي بدأت تتوالى عن محاولات مسلحين التسلل إلى الأراضي الأردنية.

وفي هذا السياق، كشفت قوات حرس الحدود الأردنية عن قتل شخص وإصابة 3 آخرين مسلحين حاولوا التسلل إلى الأراضي الأردنية فجر اليوم الاثنين. هذه الحادثة تأتي بعد أيام من إحباط محاولة تسلل 10 أشخاص في إحدى المناطق الحدودية مع سوريا.

كما حاول شخصان مساء الاثنين التسلل من داخل الأراضي الأردنية إلى سوريا بطريقة غير مشروعة، فقامت قوات حرس الحدود الأردنية بإطلاق النار عليهما، مما أدى إلى إصابة أحدهما، وألقي القبض على الآخر.

وكانت قوات حرس الحدود الأردنية أعلنت في ديسمبر الماضي تصاعد عمليات التهريب وتسلل الأفراد بين الأردن وسوريا في الآونة الأخيرة بنسبة تصل إلى 300%، مشيراً إلى إحباط محاولات تهريب 900 قطعة سلاح مختلفة، ناهيك عن إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى المملكة.

وفي الوقت الذي لم تعطِ فيه القوات المسلحة الأردنية مزيداً من التفاصيل عن الأشخاص الذين تم ضبطهم على الحدود مؤخراً، كشف مصدر حكومي رفيع المستوى لـ "العربية" عن هوية المتسللين، وقال إن جميع من تم إلقاء القبض عليهم خلال الأيام الماضية، وعددهم 14 شخصاً من حملة الجنسية السورية.

من جانبه أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن هذه الحادثة لن تؤثر على سياسة الأردن في استقبال اللاجئين، مشدداً على أن عمّان مستمرة في سياسة الحدود المفتوحة أمام حركة اللاجئين السوريين.

ووصف المومني تصريحات بعض المسؤولين السوريين - الذين اتهموا فيها الأردن بأنه يفتح حدوده أمام المسلحين باتجاه الأراضي السورية - بأنها تصريحات "غير مسؤولة ولا تليق بالمسؤولين السوريين".

واعتبر أن مثل هذه الاتهامات "تتناقض مع الموقف الأردني والمصلحة الأردنية بسوريا آمنة ومستقرة".

وفي سياق متصل، عبّر محمود، أحد سكان قرية عمراوة، عن قلقه من حالات تسلل مسلحين إلى بلاده، وقال في حديثه لـ"العربية.نت": "نحن نخشى هؤلاء الذين يحاولون استهداف الأردن"، لكنه أضاف أنه يثق بقدرة الجيش الأردني.

وهو ما ذهب إليه أيضاً جاره أبو موسى، الذي يعتز بقوات حرس الحدود الأردنية التي تبذل جهداً جباراً منذ نحو 3 سنوات لتأمين الحدود، حسب تعبيره.

ويقول مواطنون من سكان القرية، إن أكثر ما يقلقهم هو سقوط قذائف أو رصاصات طائشة من الجانب السوري خصوصاً عندما تشتد العمليات العسكرية والاشتباكات بين قوات النظام السوري وكتائب الجيش الحر.

ويصف أحد السكان عمليات القصف التي تقع في الجانب الآخر بأنها كالإعصار، مؤكداً أنهم يشعرون كثيراً بقوة القصف والاهتزازات. وأوضح أنه شاهد أكثر من مرة طائرات النظام السوري وهي تحلق فوق قرى تل شهاب.

ويقول أهالي القرية إنهم اعتادوا أصوات الانفجارات والقصف في الجانب السوري، ويضيف البعض أنهم عادة ما يتابعون عمليات القصف من بيوتهم ويؤكدون أنهم يتمكنون من رصد الطائرات العمودية بالعين المجردة.