طالب سوري حولته الثورة إلى صحافي سلاحه الكاميرا

نشر في: آخر تحديث:

حولت الثورة السورية حياة الشاب يعرب الحمصي الذي لم يعد قادرا على الذهاب إلى مدرسته، فالثورة غيرت معالم حمص القديمة ومعها انقلبت حياة الطالب الذي لم يتعد عمره 15 ربيعاً آنذاك رأساً على عقب.

توقف يعرب عن الدراسة ليلتحق بصفوف الثوار وتظاهراتهم، وبعد أشهر على وضع كتبه جانبا تحول إلى صحفي ميداني متسلحا بكاميرا ترافقه منذ ثلاثة أعوام لينقل تظاهرات الثورة السلمية إلى العالم مخاطراً بحياته.

ويقول يعرب الحمصي لـ"العربية.نت" إن الكاميرا أخافت النظام أكثر من السلاح، مضيفا "عندما بدأت الثورة كنا نصور بالهواتف النقالة ومع الوقت تطورنا وأصبحت لدينا كاميرات وبعد أن تحررت بعض المناطق قمنا بالتواصل مع قنوات فضائية وبدأنا بإرسال مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، كنا نعرض حياتنا للخطر إلا أن مهمتي ومهمة زملائي كانت ولازالت إيصال صوت الناس".

غادر يعرب سوريا متجها الى لبنان قبل ستة أشهر ليبدأ بسرد قصص عن معاناة اللاجئين، معاناة سمع عنها عندما كان داخل حمص لكنه لم يتوقع بأن تكون بهذا السوء كما رآها في لبنان.

وقال "لم أكن أتخيل أن هناك أناسا ينامون على الطرقات عندما وصلت إلى هنا شعرت أنه من واجبي إعداد قصص عن اللاجئين فهؤلاء أهلي وأهل الشهداء الذين قتلوا خلال أعوام الثورة من أطباء وإعلاميين ونشطاء".

لا يتقاضى أي مبلغ مادي

ولا يتقاضى يعرب الذي يعيش في لبنان بعيدا عن عائلته التي لجأت قبل عامين إلى تركيا، أي مبلغ مقابل التقارير التي يعدها على الرغم من صعوبة وضعه الاقتصادي، حيث إنه لا يستطيع العمل في لبنان لأنه دخل إليه بطريقة غير شرعية.

واصطحب يعرب فريق "العربية نت" في جولة خلال إعداده لتقرير عن نازحين من القصير يعيشون في عكار شمال لبنان يسكنون في مستودعات لا تصلح للسكن.

قابلنا أحد سكان هذه المستودعات وهو أبو طاهر رجل سبعيني أخبر يعرب عن معاناته مع مساعدات الأمم المتحدة التي لا ترسل سوى قسائم للتغذية ولم يجد أمامه مفرا إلا إرسال بناته للعمل في حقل زراعي من أجل تأمين إيجار المستودع.

مستودعات لا تصلح للسكن

ويقول أبو طاهر لـ"العربية.نت" "أمضيت 40 عاما وأنا أعمل، كان لدي منزل وأرض ومزرعة تركت كل شيء في سوريا بعد الهجوم على القصير، بعت الأبقار بأبخس الأثمان وصرفت المبلغ لدى وصولي إلى لبنان"، مضيفاً "الأبقار كانت تعيش في مكان أفضل من الذي نعيش فيه هنا".

وعبر أبو طاهر عن ألمه من عدم مقدرته على رؤية ابنه منذ ثلاثة أعوام لظروف أمنية بعد أن فقد ابنا آخر في غارة شنها النظام السوري على القصير.

بعد ذلك غادر يعرب المستودعات على أمل العودة قريبا إلى سوريا لإكمال مهمته هناك، فالصورة بالنسبة إليه سلاح ينقلها الى العالم عن شعب ثار فقتل وهجر.