عاجل

البث المباشر

دير الزور تواجه خطر السقوط في يد "داعش"

المصدر: العربية.نت

يتخوف ناشطون من أن تكون دير الزور ثاني المدن السورية البارزة التي قد تقع فريسةً لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش"، والذي سيطر بصورة مفاجئة على الموصل العراقية، ويحشد أرتالاً ضخمة من مقاتليه لتوجيههم صوب دير الزور المدينة، في الوقت الذي سيطر فيه التنظيم على شطر واسع من الريف الغربي للمحافظة.

وحسب موقع "اقتصاد" السوري، فإن محافظة دير الزور التي تعدّ، إلى جوار الحسكة، سلّة غذائية رئيسية لسوريا، ومكمناً هاماً لنفطها، تتعرض اليوم لحملة هي الأشد من نوعها من جانب "داعش"، الذي يبدو أنه حزم أمره للسيطرة على أجزاء واسعة من منطقة الجزيرة، بعد أن أزال الحدود عملياً بين العراق وسوريا في محافظة نينوى العراقية.

أما عسكرياً، فقد بدأ "داعش" معركته مع فصائل الجيش الحر في دير الزور منذ أربعة أشهر، وفتح عليهم ثلاث جبهات، واحدة من الغرب– الرقة، وثانية من الشمال – الحسكة، وثالثة من الجنوب – البادية، ناهيك عن جبهة النظام في دير الزور المدينة.

ويسيطر النظام على حييَن داخل دير الزور، هما الجورة والقصور، فيما يسيطر الثوار على 7 أحياء، أما الأحياء الخمسة الباقية فيتقاسم الحر والنظام السيطرة عليها، وهي مناطق اشتباكات بين الطرفين. أما الريف فيخلو تماماً من أي تواجدٍ لقوات النظام.

وزاد "داعش" من حدة هجومه على دير الزور خلال الشهر الماضي، وازدادت المعارك شراسة بينه وبين وفصائل الجيش الحر. وكانت تعزيزات "داعش" الأكثر كثافة تأتي من جبهة الرقة غرباً، والتي تعدّ المعقل الرئيس للتنظيم على التراب السوري.

"كوكتيل" بشري

ويرى الناشط محمد الخليف أن مقاتلي "داعش" جلّهم من القوقاز (خاصة الشيشان)، ومن بلدان المغرب العربي (تونس، الجزائر)، مع عدد لا بأس به من الجزيرة العربية (الخليج والسعودية)، أي أن غالبية مقاتلي التنظيم من "المهاجرين" (غير السوريين).

واستطرد المتحدث أن تنظيم الدولة "داعش"، منع منذ 5 شهور دخول أي إمدادات عسكرية أو إغاثية أو طبية من تلك التي كانت تأتي من تركيا عبر معابر حلب ومعبر تل أبيض، وصادر شحن ذخيرة كانت متجهة للثوار بالتنسيق مع المجلس العسكري لدير الزور.

ونتيجة لما سبق، تردت الأوضاع المعيشية للمدنيين في المحافظة، خاصة في مدينة دير الزور، وارتفعت الأسعار من 4 -5 أضعاف.

وخلال الشهر الماضي، حقق "داعش" تقدماً كبيراً في ريف دير الزور الغربي، آتياً من جهة الرقة، فسيطر على قسم الجزيرة (المناطق الموجودة على الضفة اليمنى لنهر الفرات) من الريف الغربي، بينما بقيت منطقة الشامية (الضفة اليسرى للنهر) في قبضة الثوار.

وسيطر "داعش" تباعاً، وخلال 15 يوماً، على10 قرى من منطقة الجزيرة (من الريف الغربي للمحافظة)، وصولاً إلى "جسر السياسية"، المدخل الوحيد الذي كان يخضع لسيطرة الثوار في مدينة دير الزور، والذي يصل المدينة بريفها. بينما تقع بقية مداخل المدينة في قبضة النظام، مما جعل الثوار يقعون بين سندان النظام ومطرقة "داعش".

وبعد أن سيطر "داعش" على المعبر منع دخول أية إمدادات أو مساعدات إغاثية كانت أو طبية أو حتى مواد غذائية. وتتعرض المدينة لليوم الثامن على التوالي للحصار، حتى إن تنظيم الدولة منع حركة سيارات الإسعاف لنقل الجرحى.

وأوضح الخليف أن النظام شنّ في الأيام الأخيرة 8 غارات على المدينة، سقط جرّاءها عدد كبير من الجرحى بعضهم حالاتهم حرجة وتستوجب إجلاءهم من المدينة إلى مشافي الريف، لأن المشافي الميدانية في الريف أكثر قدرةً على تلبية الحالات الإسعافية من نظيرتها المتبقية داخل المدينة، لكن تنظيم الدولة أطلق الرصاص على السيارات التي حاولت نقل الجرحى إلى خارج المدينة، وأجبرها على العودة.

وأكد محمد الخليف أن الكهرباء والمياه مقطوعة الآن عن دير الزور، ومعظم المحال التجارية أقفلت أبوابها بسبب نفاد المواد الغذائية، وما بقي من أغذية محدود للغاية، كما أن الأدوية نفذت تقريباً، وبعض مشافي المدينة تفتقد إلى الإسعافات الأولية.

حرق مزارع بالجملة.. والفلاحون في مأتم

وكانت وسائل إعلام النظام قد ادعت أن الكهرباء عادت لمدينة دير الزور بعد انقطاع دام ثلاثة أيام نتيجة توقف معمل غاز دير الزور عن العمل، بسبب أضرار أصابته ناتجة عن سقوط قذائف هاون منذ ليل السبت الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، الخاضعة للنظام، عن مصدر في المحافظة قوله: "إن ورشات الصيانة في المعمل قامت بإصلاح الأضرار التي أصابت بعض أجزائه وتمت إعادة ضخ الغاز إلى محطتي توليد الكهرباء في موقعي العمر في ريف دير الزور وجندل في محافظة حمص، ما أدى إلى عودة التيار الكهربائي إلى مدينة دير الزور."

وبالعودة إلى محمد الخليف، أوضح الناشط أن وضع المدينة أكثر مأساوية من وضع الريف، بعد ثمانية أيام من الحصار المُطبق. وقد أطلق ناشطو المدينة حملة "دير الزور تستغيث"، لكن الخليف يؤكد أنهم لم يلحظوا حتى الآن استجابة مقبولة، مع الإشارة إلى أن نشطاء المدينة طلبوا فقط تحييد المدنيين وتحييد قلب مدينة دير الزور عن المعارك، دون أدنى استجابة من جانب تنظيم الدولة أو من جانب النظام.

وأضاف الخليف أن وضع الريف ليس أفضل بكثير من المدينة، وقد وثّق النشطاء حتى الآن 700 شهيد في المعارك مع "داعش" في دير الزور خلال 3 شهور، ناهيك عن 140 ألف نازح جراء المعارك، هم بالأصل نازحو المدينة إلى الريف، عادوا ونزحوا مرة ثانية إلى مناطق أكثر أمناً.

وتحدث الناشط عن دمار كبير لحق بالمباني والمنازل جراء المعارك الشرسة مع تنظيم الدولة، ناهيك عن تعرض المحاصيل للحرائق، إذ احترقت آلاف الدونمات جراء المعارك، وفقد الكثير من الفلاحين محاصيلهم في موسم الحصاد لهذا العام.

وتشتد المعارك حالياً في ريف دير الزور الشمالي والشرقي، إذ إن "داعش" تحشد أرتالاً ضخمة من مقاتليها أتوا من الموصل العراقية واحتشدوا في منطقة الشدادي (مركز "داعش" في الحسكة)، مع توارد معلومات عن نيتهم التحرك قريباً لإتمام السيطرة على الريف الشمالي للمحافظة، ومن ثم مدينة دير الزور.

وأشار الناشطون إلى أن بعض السكان في دير الزور، بعد حصار لثمانية أيام، بدأوا يلجؤون لمحاولات تهريب مواد إغاثية عبر القوارب ليلاً في الفرات، رغم خطورة هذه المحاولات وتعرضها لإطلاق النار من جانب مقاتلي تنظيم الدولة.

إعلانات