سوريا.. هل ستبايع جبهة النصرة "الخليفة" الجديد؟

نشر في: آخر تحديث:

تتواجد "جبهة النصرة" حتى اليوم في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وتتشارك معهم في غرف عمليات مشتركة في الحرب على عدوين رئيسيين، النظام السوري من جهة، وتنظيم "داعش" الإرهابي من جهة أخرى، إلا أن إعلان "الخلافة" وتقدم النظام في حلب - المعقل الرئيسي للثوار - أدى لصعود تساؤل ملح: هل ستغدر النصرة بالثوار وتبايع "الخليفة" الجديد؟

ويزداد إلحاح هذا التساؤل، بعد أن اتخذت "جبهة النصرة" عدة خطوات تبدو وكأنها تمهيد لانسحابها من مناطق الثوار إلى "الثلث" الآخر من البلاد الذي يسيطر عليه "داعش"، إذ أنها أعلنت مثلاً، الثلاثاء الماضي، انسحابها من "الهيئة الشرعية" في حلب وريفها، ودعت الأهالي إلى مراجعة "الهيئة الشرعية" خلال أسبوع، واعتبرت أن عناصر "جبهة النصرة" العاملين في الهيئة قد أخلوا "ذمتهم" بعد هذا التاريخ.

و"الهيئة الشرعية" هي الجسم القضائي الأقوى في المناطق المحررة، يتولى مهمة الفصل في القضايا الخلافية بين الناس ويلاحق السارقين، ويتكون من اتحاد عدة فصائل أهمها "الجبهة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، وتنطلق أحكامه القضائية من الشريعة الإسلامية، بحسب زعم هذه الفصائل.

وبرّرت "جبهة النصرة" أسباب انسحابها بأن "الهيئة الشرعية" قامت بتنشيط نشاطات الإئتلاف السوري وذلك من خلال تعاملها مع "مجلس المحافظة" الذي ينسق مع الائتلاف، ومن المعروف أن "النصرة" تكفر أعضاء الائتلاف وتمارس مضايقات بين الحين والآخر على النشاطات المدعومة من الائتلاف في الداخل.

وفي تصعيد أكبر، تناولت وسائل إعلام ثورية خبراً مفاده أن "جبهة النصرة" دعت إلى اجتماعٍ طارئ مع قادة الفصائل العسكرية في حلب، اليوم الخميس، من أجل تسليمهم "نقاط رباطها" في مدينة حلب، والتمهيد لانسحابها منها، ولم تتمكن "العربية.نت" من التحري عن مدى دقة الخبر، وهو ما ستكشفه الأيام القليلة القادمة.

وتتزايد مخاوف الناشطين من خيانة "النصرة" بعد التقدم الكبير الذي أحرزه النظام في ريف حلب الشمالي، الأسبوع الماضي، وذلك بعد سيطرته على "الشيخ نجار" متقدماً على "النصرة" و"لواء التوحيد" اللذان انسحبا بعد أن كانا يرابطان في المنطقة، وأصبحت بذلك مدينة حلب قاب قوسين أو أدنى من الحصار، وهو ما يروج له "إعلام النظام" على أنه مسألة وقت وأيام قليلة لا أكثر.

ويصور الإعلام الغربي "جبهة النصرة" كعدو رئيسي لـ"داعش" وذلك بعد الكلمة الصوتية التي أعلن فيها "الظواهري" أن جبهة النصرة هي ممثل "القاعدة" ودعا "داعش" للانصياع لها، إلا أن تقدم "داعش" في العراق وإعلانها للخلافة وسيطرتها على حوالي ثلث سوريا، جعل دور "القاعدة" في الجهاد العالمي يخبو بمقابل صعود نجم "داعش".

ولا يخفى التشابه العقائدي الكبير بين "النصرة" و"داعش"، إضافة إلى أن داعش تكونت في سوريا بشكل رئيسي من انشقاقات كبيرة حدثت في صفوف "النصرة" أعلن فيها المنشقون فجأة ولاءهم للبغدادي، وبسطوا سيطرتهم على الأرض التي تواجدوا فيها.