"داعش" يرسل تعزيزات لكوباني.. والتحالف يكثف غاراته

نشر في: آخر تحديث:

يقوم تنظيم "داعش" بإرسال تعزيزات إلى مدينة كوباني (عين العرب) السورية، ذات الأغلبية الكردية، حيث يواجه منذ نحو شهر مقاومة شرسة تحولت معها المدينة الصغيرة إلى رمز لمقاتلة هذا التنظيم المتطرف، الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، فيما كثف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من الغارات ضد مقاتلي التنظيم.

ورغم سقوط مربعهم الأمني في شمال كوباني يوم الجمعة الماضي، نجح المقاتلون الأكراد الأقل تسليحاً من عناصر تنظيم "داعش" في صد أكثر من هجوم وعلى أكثر من جبهة، في وقت شنّ الائتلاف الدولي العربي غارات جديدة على مواقع التنظيم في محيط وداخل المدينة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن تنظيم "داعش" يجلب "مقاتلين من الرقة وحلب"، معقلي التنظيم الرئيسيين في شمال سوريا، مشيراً إلى أن قيادته لجأت كذلك "إلى إرسال أشخاص غير ملمين كثيراً بالأمور القتالية".

وأضاف عبدالرحمن أن التنظيم المتطرف "وضع كل ثقله في المعركة" التي يخوضها منذ نحو شهر ويحاول خلالها السيطرة على هذه المدينة التي تبلغ مساحتها ستة إلى سبعة كيلومترات مربعة، معتبراً أنها "معركة حاسمة بالنسبة للتنظيم، إذ إن (...) خسارته لها ستزعزع صورته أمام الجهاديين".

وذكر عبدالرحمن أن التنظيم الجهادي الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور "لم يتقدم كثيراً منذ أن سيطر الجمعة على المربع الأمني للمقاتلين الأكراد"، الذين تقودهم جماعة "وحدات حماية الشعب".

يأتي ذلك فيما شن طيران التحالف غارات على أطراف مدينة كوباني استهدفت مواقع تنظيم "داعش" في محيط المدينة، من الجهة الشرقية، والجهة الغربية، والجهة الجنوبية، واستهدفت الغارات تجمعات لعناصر "داعش" كانت تنوي اقتحام المدينة بعد وصول تعزيزات للتنظيم من بلدة تل أبيض في ريف محافظة الرقة التي يسيطر عليها التنظيم.

وتحدثت مصادر من داخل كوباني لـ"العربية" بأن ضربات طائرات التحالف خلال الثلاثة أيام الماضية كانت فعالة أكثر من السابق، ولاسيما أنها استهدفت مراكز القوة للتنظيم في ريف كوباني الشرقي، وأماكن الإمداد والتعزيزات في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة.

وقالت مصادر كردية لـ"العربية" إن السبب في زيادة فعالية الضربات الجوية للتحالف هو التنسيق المباشر بين وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) وبين التحالف لضرب مناطق التنظيم الاستراتيجية.

وحسب قيادات عسكرية في كوباني، فإن المقاتلين الأكراد نجحوا في قتل عدد كبير من عناصر "داعش" عبر استراتيجية الكمائن التي اتبعتها وحدات الحماية الكردية، والتي نجحت أكثر خلال اليومين الماضيين، لافتة إلى أن الوضع الميداني الآن في المدينة أفضل من الأسبوع الماضي الذي شهد تقدماً كبيراً لـ"داعش" في أحياء متعددة داخل كوباني.

وبعد أن أحكم التنظيم قبضته على عشرات القرى القريبة من كوباني منذ أن بدأ هجومه عليها في 16 سبتمبر، تمكن مقاتلوه من الدخول الاثنين الماضي للمرة الأولى إلى المدينة.

ويسيطر حاليا تنظيم "داعش" على نحو 40% من كوباني الواقعة في محافظة حلب والحدودية مع تركيا، وخصوصاً المناطق الواقعة في شرقها بالإضافة إلى أحياء في الجنوب والغرب، كما يسيطر على المربع الأمني في الشمال والذي يبعد نحو كيلومتر واحد عن الحدود التركية.

وهدف التنظيم هو ضمان السيطرة على شريط طويل على الحدود السورية التركية.
وقال عبدالرحمن إن معارك كر وفر تدور بين الطرفين، موضحاً "أنهم (أي المتطرفين) يقاتلون على أكثر من جبهة، لكن القوات الكردية تقوم بصدهم قبل أن يعاودوا الهجوم ويجري صدهم من جديد".

ويستميت المقاتلون الأكراد في دفاعهم عن مدينتهم وقد شنوا عدة هجمات وعلى أكثر من جبهة استهدفت إحداها آليات للتنظيم كانت تحاول الدخول إلى المدينة، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 36 مقاتلاً على الأقل.

في موازاة ذلك، تشن قوات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة غارات متواصلة على معاقل الجهاديين، بينها تسع غارات قبيل منتصف ليل السبت الأحد استهدفت خصوصاً الأحياء الشرقية، بحسب المرصد.

ولفت المرصد إلى "سقوط قتلى بين الجهاديين وتدمير آليات" في هذه الضربات الجوية، من دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

ويحاول عناصر التنظيم السيطرة على المعبر الحدودي مع تركيا شمال كوباني، حيث كثفت مدفعية التنظيم وآلياته الثقيلة من قصفها على مراكز القوات الكردية في هذه الجهة، إلا أن المقاتلين الأكراد نجحوا عدة مرات في وقف تقدم التنظيم نحو البوابة الحدودية.