الأمطار والوحول تداهم خيم نازحين سوريين في لبنان

نشر في: آخر تحديث:

استفاق اللاجئون السّوريون في البقاع اللبناني بعد ليلة من الأمطار الغزيرة في بحيرات من الوحل حول خيمِهم المنصوبة في أراض زراعية، فيما حاولت النساء تجفيف الخيم وإخراج المياه التي دخلت مساء، لعبَ الأطفال في الوحل غيرَ آبهين ببرودةِ الطقس، مرتدين ألبسة وأحذية بالية لا تتناسب وفصل الشتاء.

ففي مخيم عبدو فريجي، وهو الشاويش المسؤول عن هذا المخيم، في منطقة زحلة في البقاع، التقت "العربية.نت" أبا خليل، وهو لاجئ سوري يعيش مع زوجته وأولاده السبعة في خيمة في هذا التجمّع منذ أكثر من سنة ونصف السنة.

يقول أبو خليل إنهم أمضوا ليلة صعبة بسبب تدفق الأمطار إلى خيمته أثناء الليل، مضيفاً أن نوعية الخيم اهترأت بسبب عوامل الطقس وباتت بحاجة إلى صيانة أو إلى خيم جديدة لا تسمح بتسرّب المياه إلى داخلها.

كرتون وبلاستيك

أما عن وسائل التدفئة، فيقول أبو خليل إن المدافئ التي تم توزيعها العام الفائت على اللاجئين باتت غير صالحة بمجملها بسبب رداءة نوعيتها، طالباً من المنظمات الدولية تأمين مدافئ جديدة للاجئين، لافتاً إلى أنهم يشعلونها بواسطة الكرتون والكاوتشوك والبلاستيك لعدم قدرتهم على شراء الحطب أو المازوت .

وبنظرة صغيرة على أوضاعهم، يمكن الملاحظة أنه لم يختلفْ شتاءُ اللاجئين السوريين عن السّنواتِ الماضية، فالمعاناة ُ نفسُها تتكرر منذ أكثر من ثلاث سنوات ، أي منذ بداية الأزمة في سوريا : صعوبة ٌ في مواجهةِ غضب ِ الطبيعة والذي يؤدّي إلى الأمراض ِ الموسميةِ نفسِها وسط َ شحّ ٍ في تقديم ِ المساعدات خصوصا موادّ ِ التدفئةِ وكسوةِ الشتاء.

أمراض موسمية ومواد سامة


وتشير ليلى عاصي وهي ناشطة اجتماعية في مقابلة مع "العربية.نت" إلى أنه رغم وجود وسائل تدفئة صحية وآمنة في المدارس التي تشرف عليها منظمة اليونيسيف والتي يقصدها غالبية الأطفال السوريون، إلا أن الأمراض الموسمية شرّ لا بدّ منه في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها، فهم يبيتون في خيم، ويتنشقون مواد سامة من جراء انبعاث دخان البلاستيك والنايلون من المدافئ ولا يرتدون ألبسة ملائمة لدرجات الحرارة المتدنية.

وتضيف ليلى معظم الأمراض هي صدرية تتعلق بموسم الشتاء كالنزلة الصدرية والرشح والسعال إضافة إلى الإسهال والحرارة المرتفعة.

ولكن كعادتها من كل عام، فإن منظمة اليونيسف بصددِ توزيع 100 ألف وحدة مساعدة تحتوي على ألبسة شتوية للأطفال السوريين لا سيّما في المرتفعات حيث تتدنّى الحرارة إلى ما دون الصفر في فصل الشتاء، ومن المنتظر أن تضم هذه المساعدات، كالعام الفائت معطفاً، جوارب، قبعات، أوشحة وقفازات.

ومن المنتظر أن يتم توزيع هذه المساعدات في نهاية شهر نوفمبر الجاري قبل اشتداد فصل الشتاء، لاسيما وأن عدداً كبيراً من هذه الخيم تغطيه الثلوج خلال العواصف الثلجية المنتظرة في شهري ديسمبر ويناير.