أنباء متضاربة عن تحرير لبنانيين من سجن تدمر

نشر في: آخر تحديث:

بعد انقضاء عشرات السنين لا يزال ملف المعتقلين اللبنانيين والمخفيين قسراً في السجون السورية جرحاً لم يندمل. وقد عاد مرة جديدة إلى الواجهة، بعد استيلاء داعش على تدمر، ونشر بعض الحسابات الموالية له على تويتر نبأ تحرير 27 لبنانياً، ما أعاد الأمل إلى أهالي هؤلاء الذين ملوا الانتظار من دون أمل.

أمل سرعان ما بدد، بعد أن نفى وزير الداخلية نهاد المشنوق وجود أي معلومات عن هذا الملف، مؤكداً أنه "يعمل على التأكد من الأمر".

بدورها، أكدت رئيسة لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين وداد حلواني في تصريح تلفزيوني أن الخبر "غير دقيق وغير مؤكد حتى الساعة".

وكانت بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية قد نقلت الخميس معلومات نسبت إلى تنظيم داعش - ولاية تدمر عبر تويتر عن أن داعش حرر 27 لبنانيا من سجن تدمر بينهم 5 مسيحيين مسجونين منذ 35 عاما.

وفي التفاصيل، بحسب ما أوردتها صحيفة النهار، فقد نقلت قناة "سكاي نيوز عربية" عن رئيس هيئة السكينة الإسلامية في لبنان أحمد الأيوبي إن "السجناء اللبنانيين داخل سجن تدمر تم الإفراج عنهم وقد يتوجهون إلى تركيا".

وظهر اللغط في المعلومات، حين وصفت القناة الأيوبي بأنه مستشار وزير الداخلية اللبناني، وقد ازداد الأمر سوءاً حين تداولت بعض الوسائل الإعلامية هذا الخبر. غير أن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق أوضح أن الأيوبي ليس "مستشاراً للوزير".

ولفت المكتب إلى أن الأيوبي "هو رئيس لجمعية مدنية سبق أن تطوع بصفته هذه للقيام باتصالات بين الوزير وبين جهات دينية لبنانية محددة دعماً للسلم الأهلي في مدينة طرابلس، لا أكثر ولا أقل".

أكثر من 600 لبناني في سجون الأسد

وكان رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي أبو دهن قد أكد في تصريحات تلفزيونية أن معظم السجناء اللبنانيين في تدمر دخلوا إلى السجن في الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، مشيراً إلى أنّ عدد هؤلاء غير محدّد.

وأشار إلى أن الإحصاءات المتوفرة لدى الجمعية تؤكد وجود 628 معتقلاً لبنانيّاً على قيد الحياة في السجون السورية.

أسوأ السجون في الوطن العربي

ويصنف سجن تدمر ضمن أسوأ السجون في الوطن العربي، نظراً لأساليب التعذيب التي تمارس داخل أقبيته، وقد شيّد عام 1966، وهو مخصص للعسكريين، تحت إشراف الشرطة العسكرية وأجهزة الاستخبارات. ويقع بالقرب من مدينة تدمر الصحراوية، قريباً من آثارها الشهيرة، بنحو مئتي كيلو متر شمال شرق العاصمة دمشق.

ويتألف السجن من سبع باحات تضم ما يزيد على العشرين ألف سجين، بعضهم معتقل منذ عقود، في حين أنه يفترض أن لا يؤوي أكثر من سبعة آلاف معتقل، بحسب جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، التي قالت إن مساحة الغرفة الواحدة في السجن فيه لا تزيد على 12 مترا طولا و6 أمتار عرضا، يقبع فيها أكثر من 150 سجيناً.

كما شهد السجن واحدة من أكبر المجازر التي وقعت عام 1980 في عهد نظام حافظ الأسد. وذلك بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها آنذاك، فعمد إلى اتخاذ قرار بقتل كل السجناء الذين تتفاوت التقديرات بشأن عددهم، ما بين 600 وألف شخص، كما تقول مصادر حقوقية دولية.