حزب النظام السوري يحلّ قيادته "القومية" نهائياً

نشر في: آخر تحديث:

وردت أنباء في الساعات الأخيرة من العاصمة السورية دمشق، أن حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو حزب النظام السوري الحالي وسابقه، قد قرر حل وإلغاء ما يُعرف بـ"القيادة القومية" له نهائياً.

مع العلم أن "القيادة القومية" تعتبر منذ سنوات طويلة، هيكلا خاليا من المضمون، وبدون أي فاعلية على الأرض، مع أنها هي السلطة العليا في تسلسله التنظيمي.

إلا أن مصادر صحافية ونقلا عن قيادة "البعث" في سوريا، أكدت أن ما جاءها في هذا الخصوص هو فقط "أوامر لجرد المكاتب والممتلكات الخاصة بالقيادة القومية ليتم تسليمها إلى ملاك القيادة القطرية"، معربة عن دهشتها من القرار الذي "فاجأ أعضاء القيادة القومية".

وجاء في تقرير نشرته "الحياة" اللندنية اليوم الجمعة، حول القضية، أنه في حال صحّت الأنباء عن حلّ القيادة القومية، فإن ذلك سيكون "اعترافاً من المدرسة البعثية بنهاية الطريق التي طال إنكارها".

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية التابعة لـ"حزب الله" اللبناني، والتي كانت السبّاقة في نشر الخبر نقلاً عن مصادرها في دمشق، أن سبب حل تلك المؤسسات والهياكل الحزبية يعود إلى افتقادها أي مضمون عملي على أرض الواقع، لأنها "امتازت بضعف نشاط القيادة القومية، وغيابها عن ساحة العمل الحزبي طويلاً". إلا أن المصدر السابق يضيف سببا آخر لحل قيادة حزب البعث القومية، وهو أن قانون الأحزاب الجديد، في سوريا، يحظر على أي حزب إنشاء فروع له خارج سوريا.

لكن مصادر أخرى، ترى أن سبب حل "القيادة القومية" للحزب المذكور هو انهيار مؤسسة الحزب نفسها، في البلاد، منذ سنوات طويلة، وتحديدا إلى فترة تسعينيات القرن الماضي، حيث بات حزب البعث مجرد عناصر أمنية تجتمع في قيادة الفرق التابعة لها، وتنفذ أعمال دهم واعتقال المواطنين وتسيير دوريات أمنية بأوامر من سلطاتها الحزبية.

وكانت هيكلية حزب البعث تستند في بنيتها التنظيمية إلى مؤسستين رئيسيتين، الأولى قُطرية، وهي تعكس مركزية النظام وسلطته الداخلية في بلد واحد، والثانية "قومية" وهي تؤمن للحزب المذكور مبررات التدخل في البلدان الأخرى، كاليمن ولبنان والجزائر والسودان والعراق وفلسطين، وسواها، تحت غطاء العمل "القومي" أو القيادة القومية، وهي القيادة التي انتخبت الرئيس السابق حافظ الأسد، وبجلستها رقم (1) أميناً عاماً للحزب بتاريخ 30 أغسطس 1971 بعد استيلائه على السلطة بانقلاب عسكري عام 1970.

وفي حلّ تلك القيادة نهائيا، إذا ما تأكّد الخبر الذي نقلته مصادر حليفة للنظام السوري، يكون الإعلان لأول مرة عن النهاية الرسمية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي حكم سوريا منذ أول ستينيات القرن الماضي، عبر الانقلابات العسكرية واستيلاء الجيش على السلطة، كما حصل في سوريا والعراق.

كما أن حل قيادته القومية يعني، عمليا، حل الحزب نفسه، لأنه يقوم في شعاراته وأيديولوجيته على التوسع والتغلغل في البلدان الأخرى تحت شعار "الوحدة" وشعار القومية، تلك التي كانت تتولاها، وتنفذها، وهي بمثابة أذرع للنظام السوري، أو العراقي السابق، ما تعرف بـ"القيادة القومية" التي حلّت الآن، ويعني حلها نهاية حزب "البعث" العربي الاشتراكي.

يذكر أن المادة التي كان الدستور السوري يتضمنها وتؤمن للحزب السالف سلطة مفتوحة على كل مفاصل البلد، وتجعله "الحزب القائد للدولة" أُلغيَت بضغط من المعارضة السورية في أول تحركها وبدء الاحتجاجات واندلاع الثورة السورية على رئيس النظام الحالي في العام 2011.